جاء ذلك في تصريحات أدلى بها أردوغان للصحفيين في "البيت التركي" بمدينة نيويورك الأمريكية، على هامش مشاركته في أعمال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة تناول فيها مواضيع عدة منها الحرب الإسرائيلية على غزة، وضرورة إصلاح مجلس الأمن الدولي وإلغاء آلية النقض "الفيتو"، فيما جدد دعوته إلى فتح مضيق هرمز وعودة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات.
وقال الرئيس التركي: "لا يمكن تحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط من دون وقف إراقة الدماء في قطاع غزة وتثبيت وقف إطلاق النار، وضمان مستقبل كريم للفلسطينيين في وطنهم"
وأشار أردوغان إلى أن الإرادة التي ظهرت في إطار خطة السلام "مهمة وقيمة"، مبيناً أن معظم الأطراف، بمن فيهم حركة حماس، اتخذت خطوات إيجابية وأبدت رغبتها في التوصل إلى حل يحقق السلام والاستقرار والطمأنينة الدائمة في غزة.
وأضاف: "لكن إسرائيل تواصل عدوانها وتقوض السلام"، داعياً المجتمع الدولي، وفي مقدمته الولايات المتحدة، إلى إلزام إسرائيل بالامتثال للخطة.
وشدد أردوغان على أن مجرد الدعوة إلى وقف الحرب في غزة "غير كافٍ"، مؤكداً الحاجة إلى آليات تمنع تجدد الحرب، وتسرّع إعادة إعمار القطاع، وتضمن المستقبل السياسي للفلسطينيين.
ولفت إلى أن الكارثة الإنسانية في غزة ما تزال مستمرة رغم تجاهل العالم لها، مشيراً إلى أن الفلسطينيين "يكافحون من أجل البقاء وسط الأنقاض"، وأن هذه المأساة مستمرة منذ سنوات، معتبراً أنها "قضية تمس الضمير الإنساني المشترك".
إصلاح مجلس الأمن وإلغاء الفيتو
وقال أردوغان إن العالم لم يعد بحاجة إلى "جدران جديدة بل لجسور جديدة"، داعياً إلى إلغاء آلية الفيتو والانتقال من نموذج أممي يحمي خمسة أعضاء فقط إلى آلية تشمل جميع أعضاء الأمم المتحدة.
وأوضح أردوغان أن إرادة أكثر من 190 دولة في الأمم المتحدة "مقيدة" بحق النقض الذي تتمتع به خمس دول، معتبراً أن هذا الهيكل لا يمكنه الحفاظ على الاستقرار والسلام العالميين والوفاء بالتزاماته تجاه الإنسانية.
وشدد على أن الإصلاح لا يتعلق بمنح تركيا دوراً أكبر فحسب، وإنما بضمان تمثيل عادل لإفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية والعالم الإسلامي وأوروبا وسائر المناطق، بما يعكس تجاربها وإرادتها.
واقترح أردوغان أن يكون الهيكل الجديد أكثر عدالة، عبر انتخاب أعضاء لفترات محددة، على أن يستعيد الراغبون في إعادة انتخابهم ثقة المجتمع الدولي، مشدداً على ضرورة أن تتخذ القرارات بشأن القضايا العالمية بمشاركة جميع الدول الأعضاء، لا خمس دول فقط. وقال: "العالم لم يعد بحاجة إلى جدران جديدة، بل إلى جسور جديدة".
وأضاف: "دعوا جميع أعضاء الأمم المتحدة يطرحون الحلول ويتخذون القرارات لحل مشكلات العالم، لا الأعضاء الخمسة فقط"، مشدداً على ضرورة تعزيز دور الجمعية العامة وجعلها أكثر قوة وفاعلية.
مضيق هرمز والعودة إلى المفاوضات
وفيما يتعلق بالتوترات في مضيق هرمز، أكد الرئيس التركي معارضة بلاده إغلاق المضيق أمام حركة السفن، مشدداً على ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة وفتح قنوات دبلوماسية جديدة بدلاً من فتح جبهات جديدة.
وقال إن أهمية المضيق لم تعد تقتصر على العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، إذ تؤثر اضطرابات الملاحة فيه على دول المنطقة وأوروبا وآسيا وأسواق الطاقة والنقل والتجارة الدولية.
ودعا أردوغان الأطراف المعنية إلى العودة في أقرب وقت إلى طاولة المفاوضات، مؤكداً أن فتح مضيق هرمز يمثل مفتاحاً لحل المشكلات عبر الحوار.
كما أعلن تكثيف الجهود لإعادة إنشاء ممر الحبوب في البحر الأسود، مشيراً إلى أنه بحث الموضوع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي أبدى، حسب قوله، موقفاً إيجابياً.
وشدد الرئيس التركي على أن البحر الأسود "ليس جبهة في هذه الحرب، ولا ينبغي أن يكون كذلك أبداً"، مؤكداً رفض تركيا مهاجمة السفن التجارية أياً كان منفذها، وضرورة استعادة أمن الملاحة لضمان الأمن الغذائي ومنع انتشار الحرب.
العلاقات مع اليونان والعراق
وحول العلاقات التركية-اليونانية، أكد أردوغان أن بلاده ليست عدواً لليونان، بل جارة وحليفة لها تحت مظلة حلف شمال الأطلسي "الناتو"، داعياً إلى عدم تحويل العلاقات بين البلدين إلى أداة للاستهلاك الانتخابي.
وفيما يتعلق بالتطورات السياسية لدى أثينا، لفت الرئيس أردوغان إلى عدم تدخل تركيا في الشؤون الداخلية لليونان. وقال بهذا الصدد: "ليس لدينا أي اهتمام بالسياسة الداخلية لليونان؛ حيث تجري انتخابات وتتغير الحكومة وتتغير المعارضة، فهذا أمر ليس من شأننا".
وفي الشأن العراقي، قال أردوغان إن أنقرة تريد التركيز مع بغداد على "طريق التنمية" وزيادة حجم التجارة والاستقرار والازدهار، بدلاً من حصر المباحثات في قضايا الإرهاب.
وأكد استمرار الجهود لتحقيق هدف "تركيا بلا إرهاب"، مشيراً إلى أن العملية تسير بشكل إيجابي، معرباً عن أمله في الوصول إلى النتيجة المنشودة قريباً.
إرادة أمريكية بشأن مقاتلات F-35
وفيما يخص العلاقات التركية-الأمريكية، قال الرئيس التركي إن نظيره الأمريكي دونالد ترمب أبدى إرادة إيجابية بشأن عودة تركيا إلى برنامج تصنيع وتطوير مقاتلات F-35، مؤكداً تطلع أنقرة إلى ترجمة هذا الموقف إلى خطوات ملموسة.
وأوضح أردوغان أنه بحث ملف F-35 مع ترمب خلال قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" التي استضافتها العاصمة أنقرة، مشيراً إلى استمرار الاتصالات مع الجانب الأمريكي بهذا الشأن، ومعرباً عن ثقته بإحراز نتائج إيجابية. وقال: "ننتظر الآن تحول هذه الإرادة إلى خطوات ملموسة".
وأضاف أن علاقات التعاون والتواصل مع ترمب منحت زخماً كبيراً للعلاقات الثنائية بين أنقرة وواشنطن، مشيراً إلى أن الشراكة والتعاون بين البلدين قطعا شوطاً كبيراً مقارنة بفترة الإدارة الأمريكية السابقة.
وأكد أردوغان أن تركيا ستواصل العمل لتعزيز صناعاتها الدفاعية المحلية، قائلاً إن الأولوية بالنسبة إلى بلاده تتمثل في إنتاج مقاتلاتها ومنظومات دفاعها الجوي وقدراتها الدفاعية ذاتياً، وفي مقدمتها المقاتلة الشبحية "قآن".
وفي السياق، أشار أردوغان إلى لقائه رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، مؤكداً استمرار الخطوات والجهود المشتركة مع بريطانيا بشأن شراء تركيا مقاتلات "يوروفايتر".
وشدد الرئيس التركي على أن بلاده لديها متطلبات أمنية ودفاعية وأهداف استراتيجية، قائلاً: "سنعمل بجد لأجل أهدافنا ولن نتراجع إلى الخلف بإذن الله".





















