وأعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية: "إن سلطات الاحتلال أصدرت ستة أوامر عسكرية جديدة تقضي بالاستيلاء على نحو 498 دونماً من أراضي مدينة طوباس وقرية تياسير شمالي الضفة الغربية، بهدف شق طريق أمني وعسكري يمتد لنحو 10 كيلومترات لخدمة جيش الاحتلال والمستوطنين"، على أن تسري هذه الأوامر حتى نهاية عام 2028.
وأوضحت الهيئة أن الأوامر العسكرية تفرض نطاقاً واسعاً من السيطرة العسكرية على المنطقة، وتهدد بحرمان الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، مشيرةً إلى أن نحو 72.3% من المساحة المستهدفة تصنفها إسرائيل ضمن ما يسمى "أراضي دولة"، وهو تصنيف ترفضه الجهات الفلسطينية، مؤكّدةً أن هذه الأراضي جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة وتُستخدم لتوسيع البنية التحتية العسكرية والاستيطانية.
وأضافت الهيئة أن هذه الخطوة تأتي امتداداً لتصعيد متواصل في محافظة طوباس، إذ سبق أن أصدرت سلطات الاحتلال خلال عام 2025 تسعة أوامر عسكرية استهدفت أكثر من 1042 دونماً في مناطق طمون وطوباس وطلوزة وتياسير، معتبرةً أن هذه الإجراءات تعكس توسعاً تدريجياً في السيطرة العسكرية على المنطقة.
وفي سياق متصل، اعتقلت قوات الاحتلال 33 فلسطينياً على الأقل، بينهم سيدة، خلال حملة مداهمات واقتحامات طالت محافظات عدة في الضفة الغربية، وفق مكتب إعلام الأسرى، الذي أوضح أن غالبية الاعتقالات تركزت في محافظة طولكرم، فيما توزعت بقية العمليات على نابلس وقلقيلية والخليل، في إطار ما وصفه بسياسة التصعيد الجماعي ضد الفلسطينيين.
وفي ملف الاستيطان، أفادت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي أن مستوطنين أقاموا ثماني بؤر استيطانية جديدة منذ الهجوم الذي شهدته بلدة تل جنوب غربي نابلس الجمعة الماضية، بينها بؤرتان أقيمتا خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة قرب موقع الهجوم.
وأوضحت الإذاعة أن إحدى البؤرتين أقيمت في المنطقة المصنفة (باء) بين قرية دير أستيا ومستوطنة "عمانوئيل"، فيما أقيمت الأخرى في المنطقة (جيم) غرب قرية دير بلوط، مشيرةً إلى أن معظم البؤر الجديدة أقيمت على أراض فلسطينية، وأن قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال لم يستخدم حتى الآن صلاحياته لإخلائها.
وتعد البؤر الاستيطانية نواة لمستوطنات دائمة، إذ يقيمها المستوطنون بداية من خلال منازل متنقلة قبل تحويلها لاحقاً إلى مستوطنات بدعم حكومي، في حين تؤكّد الأمم المتحدة أن المستوطنات المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة كافة، بما فيها القدس الشرقية، غير قانونية بموجب القانون الدولي.
وفي محافظة رام الله، هدمت قوات الاحتلال منزلاً في بلدة نعلين يعود للمواطن وسيم محمود نافع، ويؤوي خمسة أفراد، بزعم إقامته داخل منطقة تصنفها سلطات الاحتلال "أرضاً محمية"، وهو تصنيف تستخدمه إسرائيل، وفق مراكز حقوقية فلسطينية، لتقييد البناء الفلسطيني والسيطرة على مساحات واسعة من الأراضي.
كما هدمت قوات الاحتلال منزلاً آخر مكوناً من ثلاثة طوابق في منطقة محطة عرابة جنوب غربي جنين، يعود للمواطن جهاد موسى، بعد فرض طوق عسكري على المنطقة، على الرغم من تقديمه اعتراضات قانونية على قرار الهدم.
ووفقاً لتقرير صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفّذت سلطات الاحتلال خلال النصف الأول من العام الجاري 341 عملية هدم أسفرت عن تدمير 740 منشأة فلسطينية، وإلحاق الضرر بـ923 فلسطينياً، إضافة إلى إصدار 254 إخطاراً جديداً بالهدم بحجة البناء بلا ترخيص.
وتشهد الضفة الغربية منذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023 تصعيداً غير مسبوق في اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين، شملت القتل والاعتقالات وهدم المنازل وتجريف الأراضي الزراعية وإحراق المساجد ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
ويأتي ذلك في ظل تحذيرات فلسطينية من أن هذه الإجراءات تمهّد لفرض ضم فعلي للضفة الغربية وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة، فيما يعيش نحو 750 ألف مستوطن في 156 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية منتشرة في أنحاء الضفة الغربية كافة، بما فيها القدس الشرقية.





















