جاء الحكم خلال الجلسة التاسعة للمحكمة، التي خصصت للنطق بالحكم، بعد إدانة المتهمين بجرائم ضد الإنسانية والقتل العمد والتعذيب والاعتقال التعسفي.
وقال رئيس المحكمة القاضي فخر الدين العريان إن التحقيقات وإفادات الشهود أثبتت تورط رئيس فرع الأمن السياسي السابق في محافظة درعا عاطف نجيب في التحقيق مع عدد من المعتقلين عقب اندلاع الاحتجاجات في محافظة درعا (جنوب).
وأضاف أن فرع الأمن السياسي في درعا، الذي كان يرأسه نجيب، اقتحم المسجد العمري بالتعاون مع أفرع أمنية أخرى.
وأشار إلى أن نجيب "كان يقود الحملة الأمنية ضد المدنيين في درعا في بداية الثورة السورية"، وأن الأفعال المنسوبة إليه ترقى إلى "جرائم ضد الإنسانية".
وحوكم عاطف نجيب حضورياً، فيما صدرت الأحكام بحق بقية المتهمين غيابياً.
وفي ما يتعلق ببشار الأسد، قال العريان إن مسؤوليته جاءت بوصفه "صاحب القرار الأعلى"، مضيفاً أنه "سخر أجهزة الدولة لتنفيذ تلك الجرائم".
وأعلنت المحكمة تجريم بشار الأسد بجنايات القتل العمد بحق أكثر من شخص، بينهم أطفال، والتعذيب والاعتقال التعسفي وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وقضت بإعدامه، كما قضت بالإعدام بحق عاطف نجيب.
وأصدرت المحكمة أحكاماً بالإعدام غيابياً بحق كل من ماهر الأسد، والمسؤولين الأمنيين السابقين فهد جاسم الفريج، ومحمد أيمن عيوش، ولؤي علي العلي، وقصي إبراهيم مهيوب، ووفيق صالح ناصر، وطلال فارس العسيمي، بعد إدانتهم بالقتل العمد والتعذيب وجرائم ضد الإنسانية.
يأتي النطق بالحكم بعد أن أعلنت المحكمة الثلاثاء الماضي، في جلستها الثامنة، رفع أوراق الدعوى للتدقيق عقب الاستماع إلى مرافعات النيابة العامة والادعاء والدفاع والأقوال الأخيرة للمتهم الموقوف نجيب، والمطالبة بـ"العدل والإنصاف".
وكانت النيابة العامة وطاقم الادعاء طالبا بإنزال أقصى العقوبات المتمثلة في "الإعدام" بحق نجيب وبقية المتهمين الفارين، وعلى رأسهم بشار وماهر الأسد.
وتعود وقائع القضية إلى دور عاطف نجيب، ابن خالة بشار الأسد، في قمع المظاهرات بمدينة درعا التي شكلت شرارة الثورة السورية في 18 مارس/آذار 2011، إثر اعتقاله عدداً من الأطفال وتعذيبهم لكتابتهم شعارات مناهضة للنظام على الجدران.
كما ارتبط اسم نجيب باقتحام المسجد العمري وإهانة الأهالي، ما أدى إلى إدراجه على قائمتي العقوبات الأمريكية والأوروبية في أبريل/نيسان ومايو/أيار 2011.
وتُعَدّ هذه المحاكمة، التي بدأت أولى جلساتها في 26 أبريل/نيسان الماضي، محطة رئيسية ضمن مسار العدالة الانتقالية في سوريا، عقب سيطرة الفصائل السورية على دمشق في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، لينتهي بذلك 61 عاماً من حكم حزب البعث، منها 53 عاماً تحت سلطة عائلة الأسد.


















