سياسة
5 دقيقة قراءة
فرنسا كانت "متواطئة" في الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994
يشير تقرير مُدين إلى أن فرنسا ساعدت في بناء المؤسسات المسؤولة عن واحدة من أسوأ الفظائع التي شهدها القرن العشرين.
فرنسا كانت "متواطئة" في الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994
الإبادة الجماعية في رواندا / TRT World

توصّل تقرير استقصائي استغرق إعداده سنوات إلى أنّ حكومة الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ميتران كانت على علم بأنّ إبادة جماعية على وشك الحدوث في رواندا لكنّها لم تتخذ الخطوات اللازمة لوقفها.

وشهدت هذه المذبحة إبادة أكثر من 800 ألف شخص، معظمهم مِن أقلية التوتسي والساسة الروانديين المعتدلين، بطرق مروّعة واستمرت لمدة 100 يوم بين أبريل/نيسان ويونيو/حزيران عام 1994.

وهزّ حجم الوحشية والعنف في هذه الإبادة العالمَ وأدّت إلى توتر العلاقات بين باريس وكيغالي، عاصمة رواندا.

وقال التقرير، الذي أعدّه مكتب المحاماة الأمريكي ليفي فايرستون ميوز: "خلصنا إلى أنّ الحكومة الفرنسية تتحمل مسؤولية كبيرة في دعم إبادة جماعية كانت متوقعة".

وجاء تقرير ميوز بتكليف من كيغالي للتحقيق في دور فرنسا في هذه الإبادة الجماعية، التي ارتكبها نظام الهوتو الحاكم والتي كانت تربطه علاقات وثيقة بباريس.

وقد بدأ معدّو التقرير بحثهم عام 2017 وراجعوا آلاف الوثائق ومئات المقابلات لسنوات للخروج بتقريرهم.

ويقولون إنّ السلطات الفرنسية لم تشارك في التحقيق وتُواصل حجب معلومات مهمة، لها أن تساعد في تسليط الضوء على سير الأحداث خلال المذبحة التي استمرت حوالي 100 يوم.

وخلال هذه الفترة، كان الرجال والنساء والأطفال يُقتلون وتُترك جثثُهم على جانب الطريق فيما يمرّ الجنود الفرنسيون الذين يرافقون الأجانب بهم دون تقديم أي مساعدة.

وأضاف أنّ فرنسا "عرقلت سير العدالة، وأخفت وثائق، وخرجت بروايات كاذبة حول هذه الإبادة الجماعية" طوال السنوات الـ25 الماضية.

وقد بدأت هذه الإبادة الجماعية المروّعة بعد إسقاط الطائرة التي كانت تُقلّ رئيسَ رواندا آنذاك جوفينال هابياريمانا الذي ينتمي للهوتو في 6 أبريل/نيسان عام 1994، فوق العاصمة كيغالي.

ويقول التقرير إنّ فرنسا اعتبرت هابياريمانا حليفاً مقرّباً وساهمت في تسليح نظامه رغم علمها أنه كان يستعد لتنفيذ إبادة جماعية.

ويأتي تقرير ميوز بعد أيام فقط من صدور تقرير لجنة دوكلرت، الذي أقرّته الحكومة الفرنسية برئاسة إيمانويل ماكرون.

وقد أعدّ تقريرَ لجنة دوكلرت مجموعةٌ مِن المؤرخين، وحمّل باريس مسؤولية الامتناع عن فعل ما يكفي لوقف الإبادة الجماعية، لكنّه لم يشر إلى أيّ تواطؤ منها، بل قال إنّ القيادة الفرنسية أعمتها رغبتها في توسيع نفوذ فرنسا في فترة ما بعد الاستعمار في شرق إفريقيا.

ويشير تقرير ميوز إلى أنّ تقرير لجنة دوكلرت "عجز عن التصريح بأنّ الحكومة الفرنسية تتحمل مسؤولية كبيرة في تمكين ارتكاب إبادة جماعية كانت متوقعة".

وبينما يقول تقرير دوكلرت إنّه لم يعثر على أيّ دليل يشير إلى أنّ فرنسا قدّمت دعماً عسكرياً لنظام الهوتو بعد بدء الإبادة الجماعية، يقول تقرير ميوز إنّ باريس زوّدت الجيش الرواندي في السنوات التي سبقت المذبحة بالأسلحة والتجهيزات.

وقال: "كان الضباط العسكريون الفرنسيون يقدّمون استشارات وتدريبات للجنود الروانديين، فيما كان الجنود الفرنسيون يدعمون دفاع الجيش الرواندي عن كيغالي. وهذا الدعم وفّر للمتطرفين الوقت الكافي للتخطيط للإبادة الجماعية وتنفيذها".

ويرفض تقرير ميوز المُدين المزاعم التي خرج بها ميتران، الذي توفي عام 1996، ومسؤولون فرنسيون آخرون، بأنّهم لم يتوقعوا حدوث هذه الإبادة الجماعية.

وجاء في التقرير: "كان المسؤولون الفرنسيون في رواندا يقدّمون تقارير إلى باريس لِما يقرب من أربع سنوات عن مذابح تستهدف التوتسي".

وعوضاً عن أن تسعى الحكومة الفرنسية إلى منع من يرتكبون هذه الفظائع، واصلت اعتبار الجبهة الوطنية الرواندية (RPF) تهديداً أكبر. والجبهة الوطنية الرواندية، التي تحكم رواندا الآن بقيادة زعيمها الرئيس بول كاغامه، كانت القوة الوحيدة التي حاولت التصدي للإبادة الجماعية حينذاك.

ويقول تقرير ميوز إنّه أيضاً لم يجد أيّ دليل يُثبت تورط مسؤولين فرنسيين بشكل مباشر في قتل أفراد التوتسي. لكنّ "الحكومة الفرنسية كانت متواطئة بشكل حيوي في بناء المؤسسات التي أصبحت من أدوات هذه الإبادة الجماعية".

هذا الموضوع مترجم عن شبكة TRT WORLD التركية.

مصدر:TRT عربي
اكتشف
دوران: تركيا بقيادة الرئيس أردوغان ستواصل الوقوف إلى جانب المظلومين والمضطهدين
النيابة العامة بإسطنبول تحيل 211 مشتبهاً بهم إلى القضاء في قضية احتيال مرتبطة بإسرائيل
إيران تعلن إسقاط مسيّرة أمريكية فوق مضيق هرمز وتهدد بتوسيع الرد
استقبال حافل للرئيس أردوغان لدى وصوله إلى البيت التركي في نيويورك
"ننتقل بين عواصم مختلفة".. قطر تكشف عن جهود لاستئناف محادثات واشنطن وطهران
قالن يلتقي وكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الليبية في إسطنبول
أردوغان يصل نيويورك لحضور أعمال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة
انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني.. من ينتخب من؟
شمال قبرص التركية تدعو المجتمع الدولي لإعادة تأكيد حقوقها في المساواة بالسيادة
ترمب يدرس خياراته بشأن إيران ويبدي استعداداً للقاء بزشكيان.. وطهران تحدد شروط فتح هرمز
الجيش اليمني يعلن مقتل عدد من الحوثيين وتدمير مرابض مدفعية في مأرب
"تويجا-10 إي".. مُسيّرة تركية جديدة تحمل رأساً حربياً 10 كغ وتضرب أهدافاً على مدى 250 كم
بعد مقتل مستوطن.. نتنياهو يأمر بتكثيف عمليات الضفة وبن غفير يطالب بإعدام المنفذ
سوريا.. توقيف ضابط سابق أشرف على العمليات الجوية في 3 مطارات عسكرية
تحت حماية قوات الاحتلال.. مئات المستوطنين يقتحمون الأقصى في "يوم الغفران"