ويبحث المؤتمر، الذي يستمر حتى 26 أغسطس/آب الجاري، أحدث البحوث والتطورات العلمية والمقاربات المتعلقة بالإدمانات السلوكية، بما في ذلك الاستخدامات الإشكالية للألعاب الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي والمراهنات الرقمية، وتأثير الاستخدام المفرط للتكنولوجيا في الصحة النفسية، وخاصة لدى الأطفال والشباب.
وسبق أن استضاف المؤتمر كل من المجر وسويسرا وإسرائيل وألمانيا واليابان والمملكة المتحدة وكوريا الجنوبية وجبل طارق وفرنسا، قبل أن تستضيفه إسطنبول في نسخته الحادية عشرة بالتعاون مع منظمة “يشيلاي” التركية.
ومنظمة الهلال الأخضر التركي (Yeşilay) جمعية خيرية غير ربحية تأسست في إسطنبول عام 1920، وتهدف إلى حماية الأفراد والمجتمع من كل أشكال الإدمان مثل التدخين، الكحول، المخدرات، القمار، وإدمان التكنولوجيا، وتوفير الاستشارات والدعم النفسي والاجتماعي المجاني.
ويجمع المؤتمر باحثين وأكاديميين وعلماء نفس ومتخصصين في مجالي الصحة والخدمات الاجتماعية، بهدف تعزيز التعاون العلمي وتطوير مقاربات متعددة التخصصات للتعامل مع الطبيعة المتغيرة والمتنوعة للإدمانات السلوكية.
ويشارك في المؤتمر علماء من جامعات بارزة حول العالم، من بينها جامعة ييل، وجامعة شيكاغو، وجامعة جنيف، وجامعة لوزان، إلى جانب عدد من الخبراء الدوليين في مجال الإدمانات السلوكية.
ويشارك في المؤتمر عدد من المتحدثين، من بينهم زولت ديميتروفيتش، رئيس الجمعية الدولية لدراسة الإدمانات السلوكية (ISSBA)، التي تنظم المؤتمر، بينما تضم لجنته العلمية خبراء من كندا واليابان وإسبانيا وكوريا الجنوبية والمجر وألمانيا والولايات المتحدة والصين.
دينتش: طبيعة الإدمان تتغير باستمرار
وقال محمد دينتش، رئيس منظمة الهلال الأخضر التركي في كلمة خلال افتتاح المؤتمر اليوم الاثنين، إن تغير طبيعة الإدمان يستدعي إعادة النظر في المقاربات العلمية المتبعة في هذا المجال.
وأوضح دينتش أن الإدمان ظل لسنوات يُتناول بشكل أساسي في سياق تعاطي المواد، “قبل أن تبرز بصورة متزايدة أنماط أخرى من الإدمان، مثل المراهنات الرقمية والألعاب الإلكترونية، والاستخدام الإشكالي للإنترنت وغيرها من الإدمانات السلوكية”.
وأضاف المتحدث أن التعامل مع الإدمان في العصر الرقمي لا يمكن أن يقتصر على سلوك الفرد، مشيراً إلى ضرورة البحث في الظروف والبيئات التي قد تزيد من احتمالية فقدان الشخص السيطرة على سلوكه.
وشدّد دينتش على أن الإدمان لا يرتبط بالعوامل الفردية فحسب، وإنما له أيضاً أبعاد متعددة، ما يستدعي تعزيز التعاون بين تخصصات عدة، من بينها علوم الأعصاب وعلم النفس والطب النفسي والصحة العامة وعلم الاجتماع والتكنولوجيا والاقتصاد والأخلاقيات.
وأكد دينتش أن جهود الهلال الأخضر التركي لا تقتصر على علاج الإدمان، بل تشمل أيضاً الوقاية منه والحد من الوصمة المرتبطة به، وتعزيز القدرة على الصمود النفسي والاجتماعي، وتهيئة بيئات تساعد الأفراد على اتخاذ خيارات صحية.
ويهدف المؤتمر إلى توفير منصة لتبادل أحدث الدراسات والأبحاث في مجال الإدمان السلوكي، فضلاً عن إتاحة فرص لإنشاء شبكات علمية جديدة وتعزيز التعاون بين الخبراء والمؤسسات البحثية من مختلف دول العالم.
كما يسعى المشاركون إلى تطوير مقاربات متعددة التخصصات لمواجهة التغيرات المتسارعة والتنوع المتزايد في أنماط الإدمانات السلوكية.



















