سياسة
5 دقيقة قراءة
"تهديد مصر الوجودي".. ماذا عرضت القاهرة قبل 75 عاماً لاستخدام مياه النيل؟
بالتزامن مع المساعي المكثفة لمصر والسودان لتشكيل ضغط دولي لكف إثيوبيا عن المضي في ملء سد النهضة، نعود بالتاريخ إلى الوراء، إلى فترة ما قبل نشأة الجمهورية المصرية، حيث العهد الملكي، عندما كانت مصر والسودان بلداً واحداً، لمواجهة التهديدات المائية.
"تهديد مصر الوجودي".. ماذا عرضت القاهرة قبل 75 عاماً لاستخدام مياه النيل؟
خريطة من الأرشيف البريطاني توضح مواقع المشروعات التي اقترحتها مصر قبل 75 عاماً على بحيرة تانا، وفي أوغندا، وجنوب السودان

كشفت وثائق بريطانية أنه قبل نحو 10 سنوات منالانفصالبين القاهرة والخرطوم عام 1956، الذي يعود إلى عدة عوامل أهمها ضغوط القوى الاستعمارية، تحديداً عام 1946، كانت القاهرة تسعى جاهدةً نحو تعاون شامل بينها وبين أديس أبابا لتنفيذ مشاريع ضخمة تساهم في "حسن استخدام مياه النيل" وتقليل أي فرص لإهدارها.

وفقاً للوثائق التي اطّلعت عليها BBC، فإن أهمّ تلك المشاريع كان تشييد سدّ على مجرى نهر النيل الأزرق في الأراضي الحبشية، الذي يُقدَّر أنه مصدر 80 في المئة من مياه نهر النيل. وبعبارة أخرى، كانت مصر تسعى في عهد فاروق الأول منذ 75 عاماً لتشييد سد مماثل تماماً من الناحية الوظيفية لفكرة سد "النهضة" الإثيوبي الحالي، لكن مع الاحتفاظ بدور مصر الرائد والمبادر نظراً إلى ثقلها من الناحية الاستراتيجية الإقليمية، وقت كانت إثيوبيا غارقة -في عهد الإمبراطور الحبشي حيلي ثلاثي- في التخلص من تبعات وآثار الاستعمار الإيطالي.

مشروع سد "بحيرة تانا"

جاء أهمّ مشروع على الإطلاق ضمن المشاريع المقدمة من الجانب المصري في وثيقة بريطانية على شكل برقية أُرسِلت منها نسختان إلى السفارتين البريطانيتين في أديس أبابا والخرطوم، وذلك في عام 1946. تحدثت البرقية عن ثلاثة مشاريع أعدها ثلاثة خبراء بريطانيين -أسماؤهم وفق الوثائق هيرست وبلاك وسيميكا- يعملون لدى وزارة الأشغال العامة المصرية، وعنوَن الخبراء الثلاثة مشاريعهم بـ"صيانة النيل مستقبلاً".

كان أول وأهمّ المشاريع المتفَق عليها هو مشروع سدّ سُمّي "سد بحيرة تانا"، إذ كان من المخطط له أن يقع على بعد ما يزيد على 1000 كيلومتر من موقع سد "النهضة" الذي انتهت منه إثيوبيا قرابة حدودها مع السودان قبل نحو عام كامل، وبدأت الآن المرحلة الثانية من ملء خزاناته خلال شهرَي يوليو/تموز الجاري وأغسطس/آب المقبل.

وتنصّ الوثائق البريطانية على أن الهدف الرئيسي من هذا المشروع هو "تخزين المياه في بحيرة تانا للاستفادة منها في موسم الجفاف في حوض وادي النيل". وعليه، كان الخيار الجغرافي للسدّ منطقياً للغاية، إذ كان يقع على منبع النيل الأزرق في الطرف الجنوبي لبحيرة تانا، وذلك على عكس سد "النهضة" الذي اختير له خصوصاً أن يُشيَّد في موقع حرج ملاصق للحدود السودانية، والذي يرجعه خبراء إلى هدف إغراق أراضي الأخيرة بالكامل، وخلفها إلحاق ضرر جسيم بالأراضي الزراعية المصرية جنوب الوادي، في حال محاولة القاهرة أو الخرطوم ضرب السدّ عسكرياً أو إلحاق أي ضرر به.

يُذكر أن البرقية نفسها أوضحت أن للمشروع فوائد ومآرب أخرى غير تخزين المياه، وأهمها "تمكين إثيوبيا من توليد احتياطات هائلة من الكهرباء".

وفي برقية أخرى كُشف عنها ضمن الوثائق، أرسلتها الحكومة البريطانية -التي توقعت قبل 60 عاماً تفجُّر الأزمة الحالية بشأن سد النهضة- إلى سفارتها في القاهرة، أعلنت تأييدها القوي للمشروع.

غير أن أديس أبابا لم توافق على المشروع، الذي سُمّي وقتها مشروع "بحيرة تانا"، ولم تُشِر الوثائق البريطانية إلى أسباب الرفض.

تعنُّت وتصرُّف أحادي إثيوبي

توقف المشروع على أثر التعنت الإثيوبي، غير أنه بعد هذا الموقف بقرابة عشر سنوات أظهرت الوثائق الأخيرة وثيقة مصنَّفة "سرية للغاية". فقد أفادت الخارجية البريطانية في تقرير مقدَّم لمكتب رئيس الوزراء أن الإثيوبيين كانوا "أكثر اهتماماً بمشروع من شأنه توليد الكهرباء لهم أكثر من اهتمامهم بمشروعات مثل إنشاء سد على مخرج بحيرة تانا، سوف يفيد المصريين والسودانيين أيضاً".

وعليه أردفت الخارجية البريطانية في تقريرها: "لو أردنا الدفع باتجاه مشروع من النوع الأخير (لإفادة المصريين والسودانيين)، فإن علينا أن نرفق باقتراحنا عرضاً للمساعدة على إنشاء الأول (توليد الكهرباء للإثيوبيين)".

وتوقع التقرير نفسه أن "يرحب الإثيوبيون بأن تُجري لجنة فنية مستقلة دراسة مسحية لكل وادي النيل. ومن المحتمَل أن لا يعترضوا على أن ينظّم البنك الدولي هذه العملية".

وفوجئ الجميع بأديس أبابا تتعنت وتماطل ثانية، ولم يرَ المشروع (المشترك) النور أبداً. وبعد ذلك استغلت إثيوبيا انهماك مصر في الحرب مع الاحتلال الإسرائيلي، تحديداً بعد نكسة 1967، إذ اكتشف المصريون أن إثيوبيا أنشأت منفردةً سدّاً يهدف فقط إلى توليد الكهرباء لها، وأطلقت عليه اسم "هدار شارا شارا"، بلا إعلام للقاهرة.

يُذكر أن الخارجية المصرية أبلغت الخميس، على خلفية الأزمة الراهنة، مجلس الأمن بأن الجهود التي يقودها الاتحاد الإفريقي بشأن سدّ "النهضة" الإثيوبي، "وصلت إلى طريق مسدود". وأردفت بأنه في حال تضررت حقوق مصر المائية فليس أمامها بديل إلا "أن تصون حقها في الحفاظ على الحياة".

مصدر:TRT عربي
اكتشف
دمشق.. الشرع وسلام يؤكدان تعزيز التعاون وإنشاء لجان مشتركة
بصواريخ وقذائف مدفعية.. حزب الله يعلن استهداف تجمعات وآليات للاحتلال جنوبي لبنان
الاتحاد الأوروبي يدعو لحماية الرموز الدينية بعد إساءة جندي إسرائيلي لتمثال السيدة مريم جنوبي لبنان
جيش الاحتلال ينذر بإخلاء 9 بلدات جنوب لبنان تمهيداً لهجمات ضد "حزب الله"
تركيا تطالب بإجراءات فورية لوقف الاستيطان الإسرائيلي وتنفيذ خطة إنهاء حرب غزة كاملة
"الصحة العالمية" ترصد 8 إصابات بفيروس هانتا على السفينة السياحية وتطمئن: الخطر العالمي محدود جداً
خسائر تتجاوز 400 مليون دولار لشركة "تروث سوشال" بسبب تراجع العملات المشفرة
واشنطن تعدّل مشروع قرار أممي بشأن إيران ومضيق هرمز وسط توقعات لـ "فيتو" روسي-صيني
صور أقمار اصطناعية تكشف تسرب نفطي ضخم قرب جزيرة خارك الإيرانية
ضمن مناورات "أفس-2026".. القوات التركية تنفذ عملية إنزال وهجوم برمائي بالذخيرة الحية
إصابات جراء هجمات للمستوطنين ومجلس الأمن يبحث تدهور الأوضاع في الضفة الغربية
ترمب يتوقع رداً قريباً من طهران.. وعقوبات أمريكية بسبب دعم قطاع الأسلحة الإيراني
وسط حرائق ودمار.. إصابات جراء قصف إسرائيلي استهدف منزلاً غربي غزة
تحذير أممي من عواقب خطيرة جراء اشتباكات "الزاوية" في ليبيا وإصابة خزان وقود
ترمب يعلن وقف إطلاق نار مؤقتاً لمدة 3 أيام بين روسيا وأوكرانيا