وأعربت وزارة الخارجية الأمريكية عن قلقها البالغ إزاء تقارير تفيد بحشد قوات الدعم السريع وحلفائها قواتهم حول مدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان جنوبي السودان، محذرة من خطر وقوع "فظائع جماعية" في المدينة.
وقالت الوزارة في بيان: "تشعر الولايات المتحدة بقلق بالغ إزاء التقارير التي تفيد بأن قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها تحشد قواتها حول مدينة الأبيض في السودان"، موضحة أن هذا الحشد العسكري "يزيد بشكل كبير من خطر العنف ضد المدنيين، بما في ذلك الهجمات على الأعيان المدنية".
والخميس، حذرت الأمم المتحدة من خطر اندلاع موجة جديدة من العنف واسع النطاق في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، في ظل تقارير عن حشود عسكرية كبيرة لقوات الدعم السريع.
وخلال الأسابيع الأخيرة، تعرضت مدينة الأبيض لسلسلة هجمات بطائرات مسيّرة نُسبت إلى قوات الدعم السريع، استهدفت محطة الكهرباء الرئيسية ومحطات وقود ومواقع مدنية أخرى، ما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات المدنيين، فيما لم تعلن قوات الدعم السريع مسؤوليتها عن تلك الهجمات.
وفي 11 يونيو/حزيران الجاري، أعلنت هيئة "محامو الطوارئ" مقتل 23 شخصاً وإصابة 19 آخرين في سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت المدينة.
وأشار بيان الخارجية الأمريكية إلى وجود مؤشرات مقلقة على احتمال وقوع "فظائع جماعية وشيكة"، محذراً من تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان.
وطالبت واشنطن قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها بوقف "أي إجراءات من شأنها تعريض المدنيين للخطر، أو عرقلة وصول المساعدات الإنسانية، أو التسبب بمزيد من الفظائع والمعاناة".
ودعت جميع الأطراف المتحاربة إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وضمان حماية المدنيين وتأمين ممرات آمنة للنازحين والساعين إلى الأمان دون خوف، مشددة على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وسريع ودون عوائق، واتخاذ إجراءات عاجلة لمنع وقوع المزيد من الانتهاكات.
وأكدت الخارجية الأمريكية أنه "لا يوجد حل عسكري لهذا الصراع"، داعية الأطراف إلى الانخراط في تسوية تفاوضية دون شروط مسبقة لإنهاء العنف.
وأعلنت واشنطن أنها ستواصل العمل مع شركائها الدوليين والسودانيين من أجل التوصل إلى هدنة إنسانية، وضمان وصول المساعدات، ودعم انتقال سياسي مدني يفضي إلى سلام دائم.
وفي 12 مايو/أيار الماضي، حذرت الأمم المتحدة من تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة في إقليم كردفان، مشيرة إلى أنها تسببت في مقتل ما لا يقل عن 880 مدنياً خلال الفترة بين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان 2026.
وتشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب) اشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
نزوح 2260 شخصاً
في غضون ذلك، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، نزوح 2260 شخصاً من قريتين بمحافظة أمبرو بولاية شمال دارفور غربي السودان؛ بسبب تدهور الأوضاع الأمنية.
وأفادت المنظمة، في بيان، بأن الفرق الميدانية قدرت نزوح 2260 شخصا من قريتي "أورشي" و"دو" بمحافظة أمبرو في 17 يونيو/حزيران الجاري، جراء تفاقم انعدام الأمن.
وأشارت إلى أن النازحين توجهوا إلى مواقع أخرى داخل محافظة أمبرو، مؤكدة أن "الوضع لا يزال متوتراً ومتقلباً"، وأنها "تواصل متابعة التطورات عن قرب".
وتتعرض قرى بمحلية أمبرو منذ شهر لهجمات من قوات الدعم السريع، تشمل اقتحام أسواق وإحراق قرى ونهب ممتلكات، وفق هيئة محامو الطوارئ.
وتسيطر قوات "الدعم السريع" على ولايات دارفور الخمس غربي السودان، باستثناء أجزاء من ولاية شمال دارفور التي لا تزال تحت سيطرة الجيش، فيما يفرض الأخير نفوذه على معظم الولايات الأخرى، بما فيها العاصمة الخرطوم.
ويشكل إقليم دارفور نحو خمس مساحة السودان البالغة أكثر من مليون و800 ألف كيلومتر مربع، بينما يقيم معظم السكان البالغ عددهم نحو 50 مليوناً في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش.
ومنذ أبريل/نيسان 2023، يخوض الجيش السوداني و"قوات الدعم السريع" حرباً بسبب خلافات بشأن دمج الأخيرة في المؤسسة العسكرية، ما تسبب في مجاعة ضمن إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وأدت إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص.














