جاء ذلك في مراسلتين منفصلتين وجههما المجلسان إلى المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيته، ردًا على دعوة البعثة لحضور مراسم توقيع الاتفاق.
وفي مراسلة نشرها المجلس الأعلى للدولة عبر صفحته على منصة "فيسبوك"، أكد تكالة أن لجنة "4+4" "تفتقر إلى الشرعية".
وقال إن القضايا المتعلقة بالمسار السياسي والانتخابي، ومنها إعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات والإطار الدستوري والقانوني للانتخابات، "لا يمكن حسمها أو تقديمها باعتبارها توافقاً وطنياً من خلال مسار محدود التمثيل"، مشيراً إلى أن المجلس لم يكن شريكاً في صياغة مخرجات اللجنة.
وأكد تكالة تقدير المجلس لدور بعثة الأمم المتحدة في تيسير الحوار بين الأطراف الليبية، لكنه شدد على أن "التيسير الحقيقي" يقتضي تمكين المؤسسات والأطراف الوطنية من المشاركة في صناعة التوافق، وليس دعوتها لاحقاً لإضفاء المشروعية على مخرجات لم تشارك في إعدادها.
وأوضح أن اعتذار المجلس عن حضور مراسم التوقيع "لا يمثل رفضاً لخارطة الطريق أو للانتخابات"، وإنما يهدف إلى التأكيد على ضرورة أن تقوم العملية السياسية على مبدأ التوافق الوطني والشرعية المؤسسية.
من جانبه، اشترط المجلس الرئاسي الليبي، في رسالة إلى تيته، اطلاعه على النص النهائي الكامل وملاحق الاتفاق قبل النظر في المشاركة في مراسم التوقيع.
وانتقد المجلس تأخر دعوة البعثة الأممية، واصفاً الاتفاق بأنه "غامض"، ومشيراً إلى أن سفراء ودولاً أجنبية اطلعوا عليه قبل المؤسسات الليبية.
وقال إن دعوة رئاسة الدولة لحضور مراسم توقيع ترتيبات تمس استحقاقات وطنية رئيسية، من دون إطلاعها مسبقاً على مضمونها، "لا يستقيم مؤسسياً"، مطالباً بموافاته بالوثائق والإيضاحات اللازمة قبل موعد المراسم.
من جهتها، أعلنت البعثة الأممية لدى ليبيا أنها ستستضيف مراسم توقيع "اتفاق الاجتماع المصغر"، الأحد، في العاصمة طرابلس، على أن تُبث المراسم مباشرة.
وتضم لجنة الحوار المصغر "4+4" ثماني شخصيات، أربعة يمثلون حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس وأربعة يمثلون معسكر شرق ليبيا، وتجري حواراً برعاية الأمم المتحدة منذ أبريل/نيسان 2026 بهدف كسر الجمود السياسي ودفع تنفيذ خارطة الطريق الأممية، لا سيما في ملفي الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية.
وفي 20 أغسطس/آب الجاري، وقع أعضاء اللجنة بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي بشأن الانتخابات، عقب اجتماع في تونس بتيسير من تيته، واتفقوا على الاجتماع مجددًا داخل ليبيا قبل نهاية الشهر لوضع ترتيبات تنفيذ الاتفاق والإعلان عنه رسمياً.
ويأتي ذلك ضمن جهود تقودها بعثة الأمم المتحدة لإنهاء الانقسام السياسي في ليبيا، التي تشهد صراعاً على السلطة بين حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة أسامة حماد التي عينها مجلس النواب ومقرها بنغازي.
ويأمل الليبيون أن تفضي الانتخابات المرتقبة إلى إنهاء الصراعات السياسية والمسلحة والفترات الانتقالية المتواصلة منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011.






















