ويعتزم نتنياهو خوض الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل بصفةٍ لم يسبق لأي رئيس وزراء إسرائيلي أن خاضها بها، فهو يدير الشؤون الإسرائيلية ويدافع عن نفسه في محاكمة جنائية في آنٍ واحد.
وجرى تقدم لائحة اتهام ضد نتنياهو عام 2019، وبدأت محاكمته عام 2020، ويواجه تهم الاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا منفصلة، بالإضافة إلى التهمة الأخطر وهي الرشوة.
وتمتلك زوجته سارة نتنياهو سجلاً جنائياً خاصاً بها، إذ اعترفت عام 2019 بارتكاب مخالفات جنائية في قضية تتعلق بإساءة استخدام أموال الدولة في وجبات الطعام، وجرى إدانتها بموجب اتفاقية إقرار الذنب، وتخضع حالياً لتحقيق جنائي حول سعيها لترهيب شاهد رئيسي في محاكمة زوجها بتهم الفساد.
قضايا لا تزال أمام المحكمة
تتمحور قضية الفساد المرفوعة ضد نتنياهو حول القضايا 1000 و2000 و4000. وتتضمن القضية 1000، اتهامات ضد نتنياهو وعائلته بتلقي هدايا ثمينة من رجال أعمال أثرياء، إلى جانب تدخل نتنياهو في أمور قد تعود عليهم بالنفع.
وتتعلق القضية 2000 بمحادثات مسجلة بين نتنياهو وناشر صحيفة "يديعوت أحرونوت" أرنون موزيس، حول مناقشة الاثنين تغطية صحفية أكثر إيجابية لنتنياهو، إلى جانب إجراءات محتملة من شأنها إضعاف صحيفة "إسرائيل هيوم" المنافسة.
أما القضية الأخطر فهي القضية 4000، والمرتبطة بتمرير نتنياهو قرارات تنظيمية تصب في مصلحة شركة الاتصالات "بيزك"، مقابل حصوله على معاملة تفضيلية من موقع "ويللا" العبري، الذي كان يملكه آنذاك شاؤول إيلوفيتش، المساهم المسيطر في بيزك.
ويواجه نتنياهو تهم الاحتيال وخيانة الأمانة في القضايا الثلاث، بالإضافة إلى تهمة الرشوة في القضية رقم 4000، رغم نفيه هذه الادعاءات، واعتبار الملاحقة القضائية ذات دوافع سياسية.
98 جلسة
بدأ نتنياهو الإدلاء بشهادته أمام المحكمة في ديسمبر/كانون الأول 2024، وامتدت شهادته واستجوابه وجلسات استجوابه اللاحقة على مدى 98 جلسة استماع خلال ثمانية عشر شهراً، مع انقطاعات متكررة بسبب السفر إلى الخارج، ومشاكل صحية، وطلبات الانسحاب أو إلغاء الجلسات لأسباب دبلوماسية وأمنية.
وأنهى نتنياهو شهادته في 24 يونيو/حزيران، لكن المحاكمة نفسها لم تنتهِ، ولا يزال هناك شهود آخرون لم يُستمع إليهم.
وسعى نتنياهو إلى مخرج آخر من الإجراءات، وطلب في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 من الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ العفو عنه أثناء سير المحاكمة، دون الاعتراف بالذنب.
وقال هرتسوغ في أبريل/نيسان إنه يجب استنفاد جميع إمكانيات التوصل إلى اتفاق قانوني قبل النظر في الطلب، ولا يوجد سابقة إسرائيلية لمنح مثل هذا العفو قبل انتهاء محاكمة جنائية.
والفوز في الانتخابات لا يُلغي الملاحقة القضائية تلقائياً، ويسمح القانون الإسرائيلي لنتنياهو بالبقاء رئيساً للوزراء أثناء محاكمته، ما يُبقي السلطة السياسية والإجراءات الجنائية متوازية.
مذكرة توقيف
لا تقتصر المسؤولية القانونية لنتنياهو على إسرائيل فحسب، بل تمتد لتشمل مناطق أخرى، حيث أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقه في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
وقالت المحكمة الجنائية الدولية إن القضاة وجدوا أسباباً معقولة للاعتقاد بأن نتنياهو يتحمل المسؤولية الجنائية عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك التجويع كأسلوب حرب، والقتل، والاضطهاد، وغيرها من الأعمال اللاإنسانية المرتبطة بقطاع غزة.
صناعة تهديد من تركيا
تجري الحملة الانتخابية أيضاً في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة. وفي 18 أغسطس/آب، قصفت طائرات إسرائيلية قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية في شمال سوريا، ما أدى إلى تدمير مدرجها وبنيتها التحتية.
وقال مكتب نتنياهو إن "الهجوم مرتبط بمعلومات استخباراتية تشير إلى احتمال نقل تركيا أصولاً عسكرية إلى القاعدة".
لكن تركيا نفت وجود أي أصول عسكرية لها في القاعدة، وصرح السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث السوري توم باراك لاحقاً بأن أجهزة الاستخبارات الأمريكية تحققت من الادعاء الإسرائيلي وخلصت إلى عدم صحته، ووصف الهجوم بأنه "تصعيد غير مبرر".
كما صرح وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بأن دمشق أبلغت إسرائيل بعدم وجود أي خطط لإنشاء قاعدة تركية دائمة، ودعت واشنطن لاحقاً إلى خفض التصعيد.
ثم ربط العديد من الشخصيات السياسية الإسرائيلية المواجهة بموقف نتنياهو الداخلي، ووصف رئيس الوزراء السابق إيهود باراك التصعيد مع تركيا بأنه "متهور وأحمق"، بينما اتهم وزير الجيش السابق موشيه يعالون وزعيم المعارضة يائير غولان نتنياهو بالسماح للاعتبارات السياسية بالتأثير على القرارات العسكرية.
ويستعد نتنياهو الآن لانتخابات أكتوبر/تشرين الأول في ظل هذه الخلافات، إلى جانب محاكمة جنائية استمرت لأكثر من ست سنوات، وطلب العفو الذي لم يُبت فيه، والتحقيق الجنائي المنفصل مع زوجته، ومذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية لا تزال سارية المفعول.
وسواء فاز أو خسر، فلن يُحسم أي من هذه الإجراءات القانونية عن طريق صناديق الاقتراع.






















