وشن جيش الاحتلال نحو 89 هجوماً على جنوب لبنان، شملت غارات جوية وقصفاً بالمدفعية والدبابات وعملية نسف واقتحاماً لحي مسيحي، ما أدى إلى دمار واسع في المنازل، رغم وقف إطلاق النار الساري منذ 17 أبريل/نيسان الماضي.
ووفق بيانات وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، توزعت الهجمات بين 65 غارة جوية، و22 عملية قصف بالمدفعية والدبابات، واقتحام لحي مسيحي، وعملية نسف لمنازل ومبانٍ.
وبالتزامن مع الغارات، أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي إنذارا بإخلاء مدينة النبطية، وتوغل في الحي المسيحي بمدينة صور، عقب تهديد بتهجير سكانه بزعم وجود نشاط لحزب الله داخله.
وخلال الأيام الأخيرة، صعدت إسرائيل عدوانها على لبنان، عقب تهديدات أطلقها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتكثيف الهجمات ضد حزب الله وتوجيه ضربات قاسية له، في ظل تصاعد القلق الإسرائيلي من هجمات الحزب بالطائرات المسيرة.
في غضون ذلك، انتهت في العاصمة الأمريكية واشنطن الثلاثاء جلسات اليوم الأول من جولة مفاوضات رابعة بين بيروت وتل أبيب، على أن تستمر الأربعاء، وذلك وسط تصعيد عسكري إسرائيلي في لبنان.
وقال السفير الأمريكي لدى لبنان ميشال عيسى في تصريحات للإعلاميين من أمام مقر الخارجية الأمريكية في واشنطن بختام اليوم الأول: "إن المحادثات تسير بشكل جيد وهناك تفاؤل كبير"، مشيراً إلى أنه "من الممكن الوصول الى اتفاق بين لبنان وإسرائيل قريباً".
من جانبها، أفادت صحيفة "يسرائيل هيوم" الإسرائيلية، بأن جلسات اليوم الأول استمرت 7 ساعات.
ومن أبرز الملفات على طاولة التفاوض تثبيت وقف إطلاق النار الهش المعلن في 17 أبريل/نيسان والممدد حتى مطلع يوليو/تموز المقبل.
وعقب انطلاق المفاوضات الثلاثاء، قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في بيان: "يبقى المطلوب تثبيت وقف إطلاق النار في كل لبنان"، مضيفاً: "وأكرر أن المفاوضات هي الخيار الأقل كلفة على لبنان واللبنانيين".
وتابع: "ويكون طريقنا فيها (المفاوضات) أقصر إلى إنهاء الاحتلال وعودة أهلنا في الجنوب إلى مدنهم وقراهم، كلما توحّدت كل الجهود تحت سقف الدولة".
ومراراً أعلن "حزب الله" رفضه خوض بيروت مفاوضات مباشرة مع تل أبيب، باعتبارها "تنازلاً"، فيما تعارض السلطات موقف الحزب.
وسبق أن عقد الجانبان اللبناني والإسرائيلي 3 جولات مباحثات بالعاصمة الأمريكية في 14 و23 أبريل/نيسان الماضي، ويومي 14 و15 مايو/أيار الماضي، في إطار مسار تفاوضي ترعاه واشنطن.
ويومياً، ترتكب إسرائيل خروقات للهدنة عبر قصف دموي يخلّف قتلى وجرحى مدنيين، وتفجير واسع لمنازل في عشرات القرى جنوبي لبنان.
ورداً على هذه الخروقات، يطلق حزب الله صواريخ وطائرات مسيرة على قوات وآليات إسرائيلية في جنوبي لبنان وشمالي إسرائيل.
ومنذ 2 مارس/آذار تشن إسرائيل عدواناً موسعاً على لبنان، ما خلّف 3 آلاف و468 قتيلاً و10 آلاف 577 جريحاً حتى الثلاثاء، إضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفقا لمعطيات رسمية.
وتحتل إسرائيل مناطق بجنوبي لبنان، بعضها منذ عقود والبعض الآخر منذ الحرب السابقة بين 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة نحو 10 كلم داخل الحدود الجنوبية.
كما تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في سوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.












