لم تقتصر محاولات تنظيم كولن الإرهابي لسلب الشرعية وقتل الديمقراطية في تركيا على محاولة الانقلاب الفاشلة ليلة 15 يوليو/تموز 2016 فقط، بل هي مستمرة لغاية وقتنا الحالي. فعلى مدار السنوات الخمس التي تلت محاولة الانقلاب الفاشلة، شهدنا التنظيم الإرهابي يستخدم أسلوباً مختلفاً تماماً، يعتمد بشكل أساسي على تجييش صُنّاع السياسات في الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي فضلاً عن الرأي العام الغربي ضد تركيا وحكومة العدالة والتنمية برئاسة رجب طيب أردوغان.
وعقب الإعلان عن فشل المحاولة الانقلابية صباح يوم 16 يوليو/تموز، فرّت قيادات التنظيم رفقة أعضاء بارزين إلى خارج تركيا، وشكّلت الولايات المتحدة ميناءً رئيسياً لجؤوا إليه. يُذكر أنّ زعيم التنظيم الإرهابي فتح الله كولن يُقيم في ولاية بنسيلفانيا في الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 1999، وتربطه مصالح مشتركة مع بعض السياسيين والأكاديميين الأمريكيين، كما ونجح طوال السنوات الـ15 الماضية بتكوين شبكة علاقات داخل الإدارة الأمريكية والكونغرس، الأمر الذي يمكّنه من ممارسة ضغوط معينة تستهدف تركيا.
ومؤخراً، ازدادت نشاطات أعضاء التنظيم الإرهابية ضد تركيا والرئيس رجب طيب أردوغان داخل الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية، كان آخرها إطلاقهم لما يسمى "مشروع تركيا الديمقراطية" زاعمين بأن أردوغان يقود البلاد بعيداً عن المسار الديمقراطي، ومحاولة أخرى تمثّلت بنشرهم إعلانات ضد أردوغان على اللوحات الإعلانية في "تايمز سكوير"، أحد أكثر الشوارع ازدحاماً في نيويورك، فضلاً عن محاولاتهم الدائمة الإضرار بالاقتصاد التركي.
"مشروع تركيا الديمقراطية" المشبوه
منذ أحداث "غيزي بارك" عام 2013، تنطلق من الولايات المتحدة الأمريكية حملات سياسية مشبوهة بشكل مستمر تستهدف تركيا والرئيس أردوغان، كان آخرها الحملة التي أطلقوها نهاية شهر يونيو/حزيران الماضي تحت ما يسمى "مشروع تركيا الديمقراطية"، بمشاركة أكثر من 10 شخصيات سياسية أمريكية من الحزب الجمهوري، أبرزهم مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق، جون بولتون، وحاكم فلوريدا السابق، جيب بوش (أخ الرئيس الأسبق، جورج بوش الابن)، بالإضافة لأيكان إردمير وسليمان أوزيرين، اللذين ينشطان ضمن جماعات "لوبيات" ضغط داخل الولايات المتحدة.
وتنتقد الحملة الديمقراطية في تركيا، وتزعم بأن تركيا "تقمع الحريات وتنتهج سياسة استبدادية"، مُتّهمين الحكومة التركية برئاسة أردوغان بأنها "خرجت عن السيطرة وباتت تشكل تهديداً لجيرانها في المنطقة والإقليم"، كما وتتهم الحكومة التركية بتقييد الحريات على حد زعمهم.
ومن ضمن جمل الانتقاد التي طالت تركيا، كان ما كتبه جون بولتن في تغريدة له على حسابه الشخصي على تويتر، والتي جاء فيها "حان الوقت لدقّ ناقوس الخطر بشأن تركيا"، وأضاف أنّ "حليف الناتو الذي يحوز على ثقتنا يدير ظهره للديمقراطية ويحتضن روسيا".
وفي هذا الصدد دقّت صحيفة صباح التركية ناقوس الخطر هي الأخرى، وحذّرت من وقوف تنظيم كولن الإرهابي خلف هذه الحملة، وأشارت إلى وجود تركيّيْن ضمن مؤسسي الجمعية، أحدهما أيكان إردمير، الذي صدرت بحقه مذكرة توقيف بتهمة انتمائه لمنظمة كولن الإرهابية، والآخر سليمان أوزيرين، الذي يزعم أنه صديق مقرب لأوندر أيتاش، أحد كبار المديرين التنفيذيين لمنظمة كولن الإرهابية وعضو هيئة تدريس سابق في أكاديمية الشرطة.
أنشطة الدعاية السوداء
في شهر مارس/آذار الماضي، واستمراراً لمحاولات تنظيم كولن الإرهابي لتشوية صورة تركيا أمام الرأي العام العالمي، ولإلحاق الضرر بها تزامناً مع تصاعد حدة الخلاف بين أنقرة والإدارة الأمريكية بشأن إخراج تركيا من مشروع المقاتلة "إف 35"، والتهديد بفرض عقوبات على الحكومة التركية بسبب شرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس 400"، نشر أعضاء التنظيم الإرهابي إعلانات ضد أردوغان على اللوحات الإعلانية في "تايمز سكوير"، أحد أكثر الشوارع ازدحاماً في نيويورك بالولايات المتحدة.
وكتبوا على الإعلانات "أوقفوا أردوغان STOP ERDOGAN"، وعرضوها في "تايمز سكوير" على شاشة الإعلانات التي تُعلن عليها العلامات التجارية الشهيرة بمئات الآلاف من الدولارات. أعقبها على الفور فتح النيابة العامة التركية تحقيقاً لمعرفة الذين يقفون وراء حملة الدعاية السوداء المعادية لتركيا.
ورداً على حملة التشهير السوداء التي شنتها المنظمة الإرهابية على تركيا وشخص الرئيس أردوغان، أشار المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية، عمر جليك، إلى أنّ منظمة كولن الإرهابية هي عدو لتركيا، ووصف أعضاءها بأنّهم أعداء الإنسانية، حالهم كحال أعضاء تنظيم PKK الإرهابي، وبأنهم عبيد طوعيّون يخدمون جميع مشاريع الخيانة التي تستهدف تركيا، ولفت إلى أنّ سبب مهاجمتهم للرئيس أردوغان لكونه أكبر عقبة أمام خطط خيانتهم.
وفي المقابل، نشر أنصار حزب العدالة والتنمية إعلانات مضادة لتلك التي نشرتها المنظمة الإرهابية في الولايات المتحدة، وتحدياً بنفس الأماكن التي نُشرت فيها الدعاية السوداء، كتب عليها "أحب أردوغان LOVE ERDOGAN"، وبالإضافة لعرضها في "تايمز سكوير"، عُرضت أيضاً في جميع الميادين والطرق في كافة المدن التركية فضلاً عن شاشات التلفزة ووسائل التواصل الاجتماعي.


















