وادعى جيش الاحتلال في بيان، أنه "قتل محمد محمد عبد الخالق خلة، في غارة استهدفت شمال قطاع غزة، الخميس"، زاعماً أنه قيادي في الجناح العسكري لحماس.
كما ادعى أن خلة شغل منصباً قيادياً في هيئة إنتاج الوسائل القتالية التابعة للجناح العسكري للحركة، وساهم في إنتاج أسلحة وتعزيز قدراتها العسكرية في أنحاء القطاع.
وفي غارة أخرى، أعلن جيش الاحتلال قتل أحمد جبرين توفيق دحلان، الخميس، في مدينة خان يونس جنوبي القطاع، مدعياً انتماءه إلى الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي. ولم يصدر تعليق فوري من الحركتين بشأن الادعاءات الإسرائيلية.
ويأتي الإعلان في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من خلال عمليات القتل والاغتيال والقصف والتدمير، رغم مرور أكثر من عام على سريان الاتفاق.
وأسفرت الخروقات الإسرائيلية حتى الخميس عن استشهاد 1505 فلسطينيين وإصابة 5 آلاف و332 آخرين، وفق وزارة الصحة في قطاع غزة.
ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، ترتكب إسرائيل، بدعم أمريكي، إبادة جماعية في غزة، خلّفت أكثر من 74 ألف شهيد وما يزيد على 175 ألف جريح فلسطيني، ودماراً طال 90 بالمئة من البنى التحتية.
خطر الأزمة الغذائية
في غضون ذلك، حذرت وزارة الصحة بغزة في بيان بمناسبة يوم الأغذية العالمي، من استمرار تعرض أكثر من 1.4 مليون شخص لخطر الأزمة الغذائية حتى نهاية 2026.
وفي 22 أغسطس/آب 2025 أعلنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو"، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف"، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الصحة العالمية، حدوث مجاعة في قطاع غزة.
واستخدمت إسرائيل "التجويع" سلاحاً خلال الإبادة الجماعية التي ترتكبها في قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وفق جهات حكومية ومنظمات حقوقية.
وشددت إسرائيل قيودها على المعابر في 2 مارس/آذار 2025 ومنعت إدخال آلاف شاحنات المساعدات المكدسة أمام المعابر، ما أدى إلى تفاقم الجوع في القطاع مع نفاد السلع من الأسواق.
وسبق ذلك تفشي الجوع في شمالي القطاع جراء الحصار والقيود الإسرائيلية على دخول المساعدات الغذائية والإغاثية، ما اضطر بعض السكان إلى تناول أعلاف الحيوانات والأعشاب لسد جوعهم.
وفي 22 مايو/أيار 2025 سمحت إسرائيل بدخول 87 شاحنة مساعدات مخصصة لمؤسسات دولية وأهلية، للمرة الأولى بعد 81 يوماً من الإغلاق المشدد للمعابر، وفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.
ولاحقاً، استمر دخول المساعدات بصورة محدودة ومتقطعة وضمن قيود مشددة، حتى فبراير/شباط 2026، حين سمحت إسرائيل بموجب اتفاق وقف إطلاق النار بزيادة محدودة في عدد الشاحنات الواصلة إلى القطاع.
وقال مسؤولون فلسطينيون إن الشاحنات لا تتضمن أصنافاً أساسية كافية من المواد الغذائية.
ووفق المكتب الإعلامي الحكومي، لا تتجاوز نسبة التزام إسرائيل إدخال شاحنات المساعدات الإنسانية إلى القطاع 34%مما جرى الاتفاق عليه.
وقالت وزارة الصحة إن "معدلات سوء التغذية والتجويع في غزة بلغت مستويات كارثية تفتك بالأطفال وكبار السن والفئات الهشة".
وأوضحت أن عدد الوفيات المرتبطة بسوء التغذية والتجويع بلغ 466 منذ عام 2024، بينهم 157 طفلاً، يشكلون نحو ثلث إجمالي الوفيات، مضيفة أن 189 حالة وفاة كانت بين كبار السن، بما يمثل 40.5% من إجمالي وفيات التجويع.
وحذرت من أن أكثر من 1.4 مليون فلسطيني، يشكلون نحو 67% من سكان القطاع، يُتوقع أن يواجهوا مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ حتى نهاية 2026.
وأفادت الوزارة بأنها سجلت 158 ألفاً وحالة واحدة من سوء التغذية الحاد لدى الأطفال دون سن الخامسة، منذ عام 2024 وحتى أغسطس/آب 2026.
وأضافت أن من بينهم 28 ألفاً و716 طفلاً يعانون سوء تغذية حاداً شديداً يهدد حياتهم، بينما يعاني 12.2% من الأطفال التقزم، في مؤشر على تداعيات نقص التغذية على نموهم.
وأوضحت أن معدل وفيات الأطفال دون الخامسة ارتفع من 13.6 إلى 33.4 وفاة لكل ألف مولود حي بين عامي 2022 و2025.
وتوقعت الوزارة حاجة 74 ألفاً و200 طفل إلى علاج من سوء التغذية الحاد حتى أبريل/نيسان 2027.
وفيما يتعلق بالنساء الحوامل، قالت الوزارة إن نسبة الإصابة بفقر الدم ارتفعت إلى 61% خلال 2026، مقارنة بـ41% قبل الحرب.
وكشفت عن تسجيل نحو 4 آلاف حالة فقدان حمل خلال النصف الأول من العام الجاري، بزيادة تتجاوز ثلاثة أضعاف الحالات المسجلة خلال الأشهر الستة السابقة، مضيفة أن حالة حمل واحدة من كل ثلاث حالات في القطاع تُصنف عالية الخطورة.
وقالت الوزارة إن هذه المؤشرات تعكس اتساع التداعيات الصحية للأزمة الغذائية لتشمل الأمهات والأجنة، إلى جانب الأطفال.
وأكدت وزارة الصحة أن "الحق في الغذاء حق إنساني أصيل لا يسقط بالحرب"، مطالبة المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالتحرك الفوري لضمان دخول الغذاء والمكملات العلاجية والأدوية إلى قطاع غزة بشكل آمن ومستدام ومن دون قيود.
ودعت إلى إعطاء الأولوية للأطفال والحوامل والمرضعات وكبار السن، باعتبارهم الفئات الأكثر عرضة لتداعيات سوء التغذية، مطالبة بدعم الإنتاج الغذائي المحلي وإعادة إحيائه للمساهمة في الحد من تفاقم الأزمة الإنسانية.
وتأتي هذه الأرقام في ظل التداعيات الإنسانية للإبادة التي ترتكبها إسرائيل والتي ألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية والمرافق الصحية ومصادر الإنتاج الغذائي.
كما أدت الحرب إلى تضرُّر مساحات زراعية ومنشآت إنتاج غذائي وشبكات مياه، ما أضعف قدرة السكان على توفير احتياجاتهم الأساسية محلياً.
وساهم النزوح المتكرر وفقدان مصادر الدخل وارتفاع الأسعار في زيادة اعتماد الأسر على المساعدات الإنسانية، وسط صعوبات في وصولها بصورة منتظمة.


















