العالم
6 دقيقة قراءة
9 أيلول.. عندما ألقى الأتراك  الاحتلال اليوناني في البحر
يعد تحرير إزمير من الاحتلال اليوناني يوم 9 سبتمبر/أيلول علامة فارقة خلال حقبة حروب التحرير والاستقلال التركية، التي استمرت قرابة الثلاث سنوات وانتهت بتحرير أراضي الأناضول وتأسيس الجمهورية التركية على يد أتاتورك ورفاقه أواخر عام 1923.
9 أيلول.. عندما ألقى الأتراك  الاحتلال اليوناني في البحر
الاحتفال بتحرير إزمير من الاحتلال اليوناني بحضور أتاتورك ورفاقه بالسلاح. / Others
بواسطة حسام خضر

تحتفل تركيا في التاسع من سبتمبر/أيلول كل عام بالذكرى السنوية لانتصار المقاومة التركية بقيادة مصطفى كمال أتاتورك ورفاقه على الجيش اليوناني المحتل وتحرير مدينة إزمير، آخر معاقل اليونانيين بعد الهزائم التي لحقت بهم خلال الهجوم الكبير الدي بدأه الأتراك من عمق الأناضول نهاية شهر أغسطس/آب 1922، رداً على المحاولات اليونانية لإسقاط عاصمة المقاومة في تلك الفترة، أنقرة.

ويعد النصر الذي حققه الأتراك ضد القوات اليونانية المحتلة في إزمير يوم 9 سبتمبر/أيلول 1922 علامة فارقة في تاريخ تأسيس الجمهورية التركية الحديثة لاحقاً. كيف لا وقد ألقى الأتراك بآخر فلول الاحتلال اليوناني ببحر إيجه معلنين بذلك تطهير الأراضي التركية من الاحتلال اليوناني وأعوانه، وداخلين لمفاوضات السلام بمدينة لوزان السويسرية بصفة المنتصر صاحب اليد العليا.

احتلال إزمير

في أعقاب الحرب العالمية الأولى التي انتهت بهزيمة دول المحور، وقعت الدولة العثمانية على هدنة مودروس في 30 أكتوبر/تشرين الأول 1918 مع دول الحلفاء المنتصرين، التي بدأت في احتلال أجزاء من الأناضول بناءً على هذه الاتفاقية، كان من ضمنها احتلال اليونان لمدينة إزمير في 15 مايو/أيار 1919.

ووفقاً للمادة السابعة من هدنة مودروس، التي تسمح للحلفاء باحتلال أي نقاط استراتيجية في حال بروز أي حالة تهدد أمن الحلفاء، أنزلت اليونان 20 ألف جندي يوناني في مدينة إزمير التركية من أجل السيطرة عليها وعلى المناطق المحيطة بها تحت غطاء بحري مدعوم من البحرية الفرنسية والبريطانية.

ويذكر أن الهدف الرئيسي وراء سماح دول الحلفاء لليونان باحتلال إزمير هو لقطع الطريق أمام المحاولات الإيطالية الرامية لاحتلال السواحل الغربية لتركيا بدءاً من أنطاليا جنوباً وصولاً إلى أقصى الشمال. تسببت تصرفات اليونانيين في حدوث تقارب بين الحركة الوطنية التركية وإيطاليا خلال حرب الاستقلال التركية لاحقاً.

وبالإضافة إلى مدينة إزمير، قامت اليونان باحتلال أجزاء واسعة غرب الأناضول حتى مدينة بورصا وإسكي شهير وكوتاهيا وأفيون. ولم تكتفِ اليونان بالاستيلاء على تلك المناطق وحسب، بل تحركت لاحتلال أنقرة، وذلك من أجل السيطرة وإغلاق البرلمان التركي التابع للجمعية الوطنية الكبرى، وإجبارهم على القبول بشروط معاهدة "سيفر" التي تقر بالاحتلال الغربي وتمنع جميع أشكال المقاومة.

المقاومة التركية

بالتزامن مع الاحتلال اليوناني لمدينة إزمير صيف عام 1918، نظم الأتراك حركات مقاومة من أجل إنقاذ وتحرير وطنهم من الاحتلال الغربي. فيما أخذت حركات المقامة التركية طابعاً مركزياً بعد وقت قصير عندما وطأت قدم مصطفى كمال أتاتورك ميناء سامسون في 19 مايو/أيار 1919، معلناً بدء النضال الوطني التركي في حرب التحرير والاستقلال التي استمرت من عام 1919 لغاية عام 1922.

واعتبرت خطبة أتاتورك الشهيرة التي ألقاها فور وصوله لسامسون بمثابة الشرارة التي أشعلت أعظم حروب التحرير والاستقلال، والتي حددت فلسفتها وعنفوانها عبارته الخالدة (إما الاستقلال أو الموت)، قدم الشعب والجيش خلالها تضحيات كبيرة توجت بانتصارات حاسمة كانت كفيلة بتحرير أراضي الأناضول وتأسيس الجمهورية بعد نحو 4 سنوات على انطلاقها.

وفي منتصف سبتمبر/أيلول 1921 تحولت موازين القوى لصالح المقاومة التركية بعد الهزيمة المذلة التي ألحقها بالقوات اليونانية في معركة سقاريا التي وقعت بالقرب من العاصمة أنقرة بين 23 أغسطس/آب و13 سبتمبر/أيلول 1921.

تحرير إزمير

في صباح يوم 26 أغسطس/آب 1922، أعلن أتاتورك عن بدء الهجوم الكبير الذي حُضر وخُطط له بدقة وعناية لمدة عام كامل بعد الانتصار في معركة سقاريا، حققت القوات التركية المهاجمة بقيادة أتاتورك خلاله انتصاراً كبيراً بمعركة دوملوبينار في 30 أغسطس/آب 1922، حيث راح نصف عدد جنود الجيش اليوناني بين أسير وقتيل.

وعقب الانتصار في معركة دوملوبينار، أمر أتاتورك الذي رفض عقد هدنة مع اليونانيين، قواته بمطاردة الفلول اليونانية باتجاه إزمير غرباً، مطالباً إياهم بعدم التوقف إلا إذا رأوا البحر الأبيض المتوسط. وبعد المطاردة الحثيثة، دخلت القوات التركية مدينة أوشاك في يوم 2 سبتمبر/أيلول، التي كانت قد حررت في حالة خراب، وهناك جرى أسر القائد العام للجيش اليوناني، الجنرال تريكوبس.

كما حررت كلاً من باليكسير وبيلجيك في 6 سبتمبر/أيلول، وأيدين في 7 سبتمبر/أيلول، ومانيسا يوم 8 سبتمبر/أيلول. ودخل سلاح الفرسان التركي مدينة إزمير في 9 سبتمبر/ أيلول 1922 وسط دموع فرح أهل إزمير الذين كانوا في حداد منذ أكثر من ثلاث سنوات، معلنين بذلك تحريرها من الاحتلال اليوناني بعد رفع العلم التركي على مقر الحكومة.

وبعد تحرير إزمير، تحرك الجيش التركي باتجاه جمليك ومودانيا محرراً إياها يوم 11 سبتمبر/أيلول، فيما اكتمل طرد الجيش اليوناني من الأناضول في 17 سبتمبر/أيلول 1922. وكان الأمر كما وصفه المؤرخ جورج لينتشوفيسكي: "حالما بدأ الهجوم تحول إلى نجاح باهر. خلال أسبوعين قاد الأتراك الجيش اليوناني إلى البحر المتوسط من حيث جاؤوا".

وفي أعقاب الانتصارات المتوالية التي حققها الأتراك على مدار فترة حرب التحرير بين عامي 1919 ونهاية عام 1922، جرى التوقيع على هدنة مودانيا في 11 أكتوبر/تشرين الأول 1922 التي أعلنت بشكل فعلي انتهاء حرب التحرير والاستقلال التركية التي تكللت بتحرير البلاد، وإعلان قيام الجمهورية التركية الحديثة يوم 29 أكتوبر/تشرين الثاني عام 1923 بعد تمزيق معاهد "سيفر" وتوقيع معاهدة "لوزان" التي تجاهلت ما أقرته معاهدة سيفر من بنود وشروط مجحفة.

مصدر:TRT عربي
اكتشف
قمة إسلامية-مسيحية في لبنان تدعو إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية ودعم المهجّرين
وزارة الدفاع التايوانية تؤكد تحطم طائرة تدريب عسكرية ومقتل طيارَيها
بعد تهديدات بقصف ضاحية بيروت.. ترمب يعلن التوصل إلى تفاهم بين إسرائيل وحزب الله
فيدان وعراقجي يبحثان في اتصال هاتفي تطورات المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة
الاحتلال الإسرائيلي يقتل 21 شخصاً في لبنان ويزعم خفض عدد فرقه المتوغلة جنوباً إلى 2 فقط
قلعة الشقيف مجدداً بيد الاحتلال.. إنجاز تكتيكي أم بداية حرب استنزاف جديدة؟
الكرملين: اعتراض فرنسا ناقلة نفط روسية يقترب من "القرصنة الدولية"
وزير الطاقة التركي: سنواصل دورنا كمركز موثوق بين الشرق والغرب
صافرات الإنذار تدوي شمالي إسرائيل إثر إطلاق صواريخ ومسيّرات من لبنان
"بدعم من الحلفاء".. ماكرون: البحرية الفرنسية اعترضت ناقلة روسية خاضعة للعقوبات في المياه الدولية
قتيل و3 جرحى في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي إثر هجوم بطائرة مسيّرة مفخخة في جنوب لبنان
عشية جولة مفاوضات جديدة.. نتنياهو وكاتس يأمران بمهاجمة ضاحية بيروت
ترمب: إيران ترغب بشدة في التوصل إلى اتفاق وسيكون مفيداً لنا وللدول التي تتحرك معنا
مقتل 5 أشخاص بانفجار قنبلة من مخلفات الحرب العالمية الثانية شرقي إندونيسيا
بعد تعذر الحسم.. الانتخابات الرئاسية الكولومبية  تتجه إلى جولة ثانية