سياسة
4 دقيقة قراءة
بعد سلسلة انتكاسات.. كتَّاب فرنسيون يتساءلون: هل بلادنا لا تزال قوة عظمى؟
بعد النكسات المتتالية التي عرفتها فرنسا في مالي وبعدها أزمة "الغواصات الأسترالية"، يتساءل كتاب فرنسيون إن كانت فرنسا لا تزال مؤسسات باريس قوّة دولية. بالمقابل تقدم استطلاعات الرأي صورة عامة بأن أغلبيتهم يرون بلادهم في انحدار مستمر.
بعد سلسلة انتكاسات.. كتَّاب فرنسيون يتساءلون: هل بلادنا لا تزال قوة عظمى؟
الفرنسيون يتساءلون: هل لا تزال بلادهم قوة دولية عظمى؟  / Reuters

في عموده على جريدة "لوبينون" الفرنسية يضع الكاتب جان دومينيك ميرشي فرنسا في عباءة أميرة حكاية "بياض الثلج"، ويتساءل على لسانها: "مرآتي يا مرآتي! هل لا تزالين قوة عظمى؟".

يجيب الكاتب الفرنسي بأن بلاده، وهي ترى وجهها في مرآة التطورات الأخيرة، بخصوص مالي أو في ما يخص الصفعة الأمريكية الأسترالية التي باتت تسمى "أزمة الغواصات"، لا ترى إلا وجهها "يصفرُّ غضباً".

هو السؤال العام، كما الشعور السائد، الفرنسي بأن بلادهم تتجه مباشرة نحو الهاوية بعد حقبة ماكرونية تلقت فيها على المستوى الخارجي الهزائم تلو الأخرى، حسب المقال.

كما فشلت كل رهاناتها القديمة رهاناً بعد الآخر، الأمر الذي يتجلى بلغة الأرقام كذلك، عبر استطلاعات رأي كثيرة، تُجمع على أن غالبية الفرنسيين يرون موقع بلادهم على الرقعة الدولية يسير باتجاه الأسفل.

هل لا تزال فرنسا تظن نفسها قوَّة عظمى؟

"إن سؤال (هل لا تزال فرنسا قوة عظمى) -لا على مستوى الجواب عليه بل في تكرار طرحه- يحيلنا إلى أن ماضي المجد الإمبريالي الفرنسي لا يزال يشكل الإطار العام لسيكولوجية مواطنيها". يوضح مقال تحليلي لجريدة "نيويورك تايمز".

وأضاف أنه بذات القدر "استمرار الحديث عن انحطاطها الوجودي هو أكثر المواضيع التي تشغل سياستها الداخلية مدفوعة في غالبية الأحيان من قبل اليمين واليمين المتطرف في البلاد".

بالمقابل أجبرت "أزمة الغواصات" باريس على النظر في المرآة بحثاً عن الحقيقة المقلقة، عوض الاكتفاء براحة غموض وضعها الدولي.

"هل هذا يحيلنا إلى هوة شاسعة بين كيف ترى فرنسا نفسها وكيف هي في الواقع؟" يتساءلُ كاتب "نيويورك تايمز".

ويجيب على لسان الخبير الفرنسي في العلاقات الدوليَّة بيرنار بادي إذ يقول: "لقد رأينا أنفسنا غاية في الضآلة، وهذا يقتل بلد كفرنسا!".

يضيف بادي أن "فرنسا لا تزال ترى نفسها رقماً وازناً داخل النظام العالمي"، وذلك ما يؤطر علاقاتها بالدول الأخرى، بما فيها تلك التي كانت مستعمرات سابقة لها والتي غالباً تصف باريس تلك العلاقات بكونها "مسؤولة عن تلك الدول".

وأكد أن هذه الاعتبارات هي ما يؤثر كذلك على نظرة البلاد إلى القوى العالمية الصاعدة، فهي تنظر إليها مثل "إقطاعي قديم وجد نفسه جنباً إلى جنب في مأدبة عشاء مع فلاح اغتنى"، فهي لا تستطيع تحمل ذلك.

"كل ما يهم فرنسا هو ترتيبها بين قوى العالم، الأمر بالنسبة إليها مسألة نفسية أكثر". يورد الخبير الفرنسي.

ويتأكد ذلك في رد سفير باريس بواشنطن فيليب إيتيان على سؤال "هل نفهم مما حدث في قضية الغواصات أن فرنسا لم تعد قوَّة عظمى؟". أجاب إيتيان بالقطع: "نحن قوة وازنة ومهمة. ولدينا وسائلنا الخاصة لإثبات ذلك".

على المستوى الشعبي وبلغة الأرقام!

هذا المخاض الذي تعيشه النخبة السياسية بباريس في الجواب على سؤال قوة فرنسا على المستوى الشعبي ينعكس في قلق كبير وشكوك إزاء قدرة البلاد على الحفاظ على موقعها لاعباً داخل رقعة الشطرنج الدولية.

هذا ما توضحه استطلاعات رأي كثيرة، إذ يقول أحدها أن 72% من فرنسيين يشعرون بالقلق بخصوص وضعية فرنسا الدولية، و19% منهم صرحوا بأنهم قلقون جداً.

وأضاف أن 57% من الطبقات الشعبية الفرنسية ترى سياسات الحكومة فشلت في حماية مصالح البلاد الاقتصادية.

وبخصوص الوضعية الاقتصادية يحيلنا استطلاع آخر إلى أن أزيد من 8 من أصل 10 فرنسيين قلقون بشأن الوضعية الاقتصادية لبلادهم.

و82% من الفرنسيين قلقون بشأن الدين العام المتراكم على البلاد. بجانب 58% قلقون بشأن تدهور وضعيتهم الاقتصادية الشخصية إضافة إلى 38% قلقون من فقدان مناصب شغلهم.

ويورد استطلاع رأي ثالث أن 62% من الشعب الفرنسي يرون أن فرنسا تسير نحو الانحطاط.

وأرجعوا ذلك إلى الأزمة الصحية والاقتصادية التي تعيشها البلاد وفشل السياسات الحكومية في الاستجابة لها بنجاعة، وإلى فقدان مكانتها الجيوستراتيجية الدولية اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً.

مصدر:TRT عربي
اكتشف
البنتاغون يتحدث عن مباحثات "مثمرة" بين لبنان وإسرائيل ضمن المسار الأمني
12 مليار دولار وامتيازات في هرمز..ماذا يتضمن الاتفاق المحتمل بين طهران وواشنطن حسب الإعلام الإيراني؟
طهران تُخضع عبور السفن بمضيق هرمز لتصاريح مسبقة وواشنطن تعترض سفينة متجهة إلى إيران
حزب الله يقصف صفد بـ5 صواريخ وصافرات الإنذار تدوّي 20 مرة شمالي إسرائيل
إيران: روسيا والصين ستحصلان على معاملة تفضيلية في العبور عبر مضيق هرمز
مستشار خامنئي: ترمب خان الدبلوماسية مجدداً بسبب مطالبه المفرطة من إيران
جيش الاحتلال يتوغل شمال الليطاني وينذر 13 بلدة بالإخلاء وإصابة عسكريَّين لبنانيين بقصف إسرائيلي
عون وسلام يؤكدان أولوية وقف إطلاق النار بعد مباحثات أمنية لبنانية-إسرائيلية في واشنطن
غزة.. استشهاد فلسطيني في دير البلح وارتفاع حصيلة الإبادة إلى 72 ألفاً و938
ضيوف الرحمن يختتمون مناسك الحج بأداء طواف الوداع
واشنطن تنهي مهمة توم باراك مبعوثاً خاصّاً إلى سوريا وتؤكد استمرار دوره في المنطقة
كوبا والولايات المتحدة تبحثان أمن الحدود في محادثات عسكرية رفيعة قرب غوانتانامو
البنتاغون يعلن تقدماً في المباحثات العسكرية بين لبنان والاحتلال
11 قتيلاً و8 جرحى في غارات إسرائيلية على بلدات جنوبي لبنان
بعد ظهور تورم وكدمات.. طبيب ترمب: الرئيس بصحة ممتازة