وحسب شهود ومصادر محلية لمراسل الأناضول، فإن الحادثة وقعت في بلجة "دبل" بجنوبي لبنان للمرة الثانية في أقل من شهر، حيث شهدت نفس البلدة واقعة تحطيم جندي إسرائيلي تمثالاً للمسيح في 19 من أبريل/نيسان الماضي.
ودبل بلدة ذات أغلبية مسيحية مارونية، تقع ضمن قضاء بنت جبيل بجنوبي لبنان، وقريبة جداً من الحدود الإسرائيلية، وعدد سكانها نحو 1700 نسمة، وهم من القلائل الذين فضلوا البقاء في بيوتهم رغم تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية منذ 2 مارس/آذار.
وتأتي الحادثة استمراراً لعدة حوادث مشابهة لاعتداءات وانتهاكات إسرائيلية بحق مقدسات في قرى وبلدات مسيحية احتلتها إسرائيل بجنوبي لبنان بالآونة الأخيرة، وهو ما أثار استياء وانتقادات عالمية لتل أبيب.
وقالت هيئة البث (رسمية): "يفحص الجيش الإسرائيلي توثيقاً جرى تداوله خلال الساعات الـ24 الماضية في لبنان، ويُرجّح أنه صُوّر بواسطة جنود نشروه على الإنترنت، ويظهر فيه جندي إسرائيلي يدخّن سيجارة ويضع أخرى في تمثال للسيدة العذراء".
وأضافت: "يأتي هذا الحادث عقب سلسلة حوادث في قرى مسيحية بلبنان، شملت تحطيم تمثال للسيد المسيح، وهدم بنى تحتية ومبانٍ دون سبب، وعقب هذه الحوادث، قررت إسرائيل تعيين سفير خاص لها لدى العالم المسيحي".
وفي 19 أبريل/نيسان أظهرت لقطات مصورة جندياً إسرائيلياً يحطم تمثالاً للسيد المسيح في بلدة دبل باستخدام معول، ما أثار موجة إدانات دينية وسياسية واسعة.
كما أفادت تقارير بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي تسبب خلال عملياته الأخيرة في لبنان في أضرار لعدد من الكنائس، إضافة إلى مقتل كاهن رعية كنيسة "مار جاورجيوس" الخوري بيار الراعي.
وآنذاك، اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي بصحة واقعة تحطيم تمثال السيد المسيح، وفتح تحقيق فيها، وقرر إبعاد الجندي الذي حطم التمثال وزميل له صور الواقعة عن المهام القتالية واحتجازهما لمدة 30 يوماً، لكنه أبقى عليهما في الخدمة العسكرية.
وبعد موجة غضب عالمية وانتقادات واسعة في العالم المسيحي لهذه الواقعة، أعلنت إسرائيل في 23 أبريل/نيسان تعيين مبعوث خاص للعالم المسيحي، في محاولة لتحسين صورتها.
ولم تقتصر انتهاكات تل أبيب لمقدسات جنوبي لبنان، بل منعت الشرطة الإسرائيلية بطريرك القدس للاتين بييرباتيستا بيتسابالا من الوصول إلى كنيسة القيامة بالقدس الشرقية، بالتزامن مع الأعياد في أبريل، ثم فرضت قيوداً على مشاركة المسيحيين في عيد الفصح بالكنيسة.
كما جرى توثيق العديد من حوادث البصق على كنائس ورجال دين مسيحيين من جانب متطرفين إسرائيليين في القدس المحتلة، فضلا عن مهاجمة وتدمير كنائس في قطاع غزة خلال حرب الإبادة بداية من عام 2023.
فيما جرى توثيق اعتداءات مستوطنين إسرائيليين على مقدسات في القدس والضفة الغربية خلال السنوات الماضية.
وتشن إسرائيل منذ 2 مارس/آذار الماضي عدواناً على لبنان، خلف 2702 قتيل و8311 جريحاً، وأكثر من 1.6 مليون نازح، أي خمس السكان، حسب أحدث معطيات رسمية.
ومنذ 17 أبريل/نيسان تسري هدنة مستمرة حتى 17 مايو/آيار الجاري، غير أن تل أبيب تواصل خرقها يومياً عبر قصف يخلف قتلى وجرحى، وتفجير واسع لمنازل في عشرات القرى جنوبي لبنان.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تقارب 10 كيلومترات داخل الحدود الجنوبية.
كما تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في سوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.











