العالم
5 دقيقة قراءة
نضال شعبي من أجل الاستقلال.. كيف تأسست الجمهورية التركية قبل 99 عاماً؟
مرّ الأتراك بأعوام عصيبة في الفترة التأسيسية للجمهورية التركية، ناضلوا خلالها لنيل استقلال بلادهم. وعقب انتهاء الحرب العالمية الأولى، شهدت تركيا حركة قومية قادها مصطفى كمال أتاتورك، الأب المؤسّس للجمهورية التركية ورئيسها بين عامي 1923 و1938.
نضال شعبي من أجل الاستقلال.. كيف تأسست الجمهورية التركية قبل 99 عاماً؟
مصطفى كمال أتاتورك، الأب المؤسّس للجمهورية التركية ورئيسها بين عامي 1923 و1938، بجانب النخبة التركية خلال السنوات الأولى من الجمهورية
28 أكتوبر 2022

تحلّ الذكرى السنوية الـ99 لتأسيس الجمهورية التركية، ففي 29 أكتوبر/تشرين الأول 1923، وبعد أعوام طويلة شهدت نضال الشعب التركي سعياً للاستقلال، أعلن مصطفى كمال أتاتورك، الأب المؤسّس للجمهورية التركية ورئيسها بين عامي 1923 و1938، تأسيس الجمهورية التركية على أسس معاصرة حديثة، على أن تكون أنقرة عاصمة للبلاد.

ولم يكن الطريق نحو تأسيس الجمهورية التركية في أيّة لحظة مفروشاً بالورود، حيث ناضل الأتراك على كافة الجبهات، خلال الحرب العالمية الأولى وما تلاها من حرب الاستقلال التركية، إلى أن دحروا قوى الاستعمار والاحتلال الأجنبي التي حاصرت الأناضول من كل حدب وصوب، لكنّها عجزت عن تحقيق مرادها أمام بسالة وصمود الشعب التركي.

الحرب العالمية الأولى

دخلت الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى رسمياً في 29 أكتوبر/تشرين الأول 1914، وذلك عقب توقيعها تحالفاً مع قوى المحور ضد الحلفاء في أغسطس/آب 1914.

وكانت وقتئذ ألمانيا تقاتل بجانب النمسا وبلغاريا والدولة العثمانية وهم ما يطلق عليهم المحور، ضد قوات بريطانيا وفرنسا وروسيا وإيطاليا.

وعلى الرُغم من المعارك الباسلة التي انتصر خلالها العثمانيون مثل معركة "غليبولو"، وحصارهم وأسرهم الجيش البريطاني في "كوت العمارة" بالعراق، والنجاحات التي حققوها في جبهة القوقاز في الأشهر الأخيرة من الحرب، إلّا أنّهم تعرّضوا لهزيمة في سهل نابلس أمام الجيوش البريطانية بقيادة إدموند اللنبي على الجبهة الفلسطينية، وتلى ذلك هزائم في دمشق وحماة وحمص وحلب عام 1918.

في 30 أكتوبر/تشرين الأول 1918، جرى توقيع هدنة مودروس بين الدولة العثمانية وحلفاء الحرب العالمية الأولى، مما أدّى إلى إنهاء الأعمال العدائية في مسرح الشرق الأوسط عند اقتراب الحرب العالمية الأولى من نهايتها.

ومنحت المعاهدة الحلفاء الحق في احتلال الحصون التي تسيطر على مضيقي الدردنيل والبوسفور؛ شريطة "حدوث اضطراب" أو تهديد لأمن السفن المارّة، غير أنّه بعد نزع السلاح عن المضيقين بموجب الهدنة، هاجم أسطول تابع للحلفاء إسطنبول وتشاناك قلعة، وفي اليوم نفسه دخلت 11 سفينة حربية يونانية أخرى إلى مضيق البوسفور، ثم تلى ذلك احتلال القوات الفرنسية-اليونانية المشتركة مدينة "أوزون كوبرو" في تراقيا الشرقية "أدرنة"، وكذلك محور السكك الحديدية.

وعلى الجبهة الجنوبية الشرقيّة، احتلّ الحلفاء مدن كيليس، ومرعش، وأورفا، وأنطاكيا، ومرسين، وطرسوس، وأضنا، وعثمانية، وإصلاحية، بينما أرسلت القوات الفرنسية قواتها بزوارقها الحربية إلى موانئ البحر الأسود في زونجولداك، وإرغلي التي تُعد منطقة كبرى لتعدين الفحم في تركيا.

وأقنع الحلفاء رئيس الوزراء اليوناني إلفثيريوس فينيزيلوس بإطلاق قوة استكشافية في الأناضول واحتلال إزمير، فنزل الجيش اليوناني في إزمير في 15 مايو/أيّار 1919 بهدف توحيد جميع الأراضي الناطقة باليونانية، وهو الحدث الذي أشعل حرب الاستقلال التركية.

حرب الاستقلال

عقب الإنزال اليوناني في الأناضول واحتلالهم أزمير، انتفضت مدن الأناضول وبدأت تحارب الحلفاء على مختلف الجبهات، بدءاً باليونان على الجبهة الغربية، وأرمينيا على الجبهة الشرقية، وفرنسا على الجبهة الجنوبية، وبريطانيا وإيطاليا في إسطنبول.

وتُعرَف تلك الفترة بـ"حرب الاستقلال التركية" أو بالتركيّة (Kurtuluş Savaşı) "حرب التحرير"، واستمرّت بين 19 مايو/أيّار 1919 و24 يوليو/تمّوز 1923، بين الحركة الوطنية التركية ووكلاء الحلفاء.

وخلال الحرب تمكّنت قوات الحركة الوطنية التركية من هزيمة الفرنسيين في الجنوب، وعلى الجبهة الشرقية صمدت القوات التركية بقيادة كاظم قره بكير ودافعوا عن الأناضول ضد الهجوم الروسي عبر الأراضي الأرمينية، وعلى الجبهة الغربية واجهت القوات اليونانية مقاومة تركية باسلة بقيادة عصمت باشا في جيش نظامي ألحق باليونايين هزائم نكراء في معركتي إينونو الأولى والثانية، إلى أن انتهت الحرب فعلياً باستعادة إزمير.

وبعد ذلك تمّ الاعتراف دولياً بحكومة البرلمان التركي في أنقرة باعتبارها الحكومة الشرعية، والتي وقّعت بدورها معاهدة لوزان يوليو/تمّوز 1923، بسويسرا. وكان الغرض من المعاهدة هو التفاوض على شروط تحل محل معاهدة سيفر، والتي لم تعد تعترف بها تركيا في ظل الحكومة الجديدة للجمعية الوطنية الكبرى.

وكان عصمت إينونو باشا المفاوض التركي القوي في معاهدة لوزان، محافظاً على موقف حكومة أنقرة بأنّه يجب معاملة تركيا دولةً مستقلةً وذات سيادة، وعلى قدم المساواة مع جميع الدول الأخرى التي حضرت المؤتمر.

واستمرّت المفاوضات من الجانب التركي بقيادة عصمت باشا وفقاً لتوجيهات مصطفى كمال باشا، أثناء بحثه للأمور المتعلّقة بالهيمنة على الشؤون المالية والقضائية والمضايق التركية، ورفض عصمت إينونو أي اقتراح من شأنه المساس بالسيادة التركية.

وبعد مناقشات ومفاوضات طويلة، جرى التوقيع على معاهدة لوزان في 24 يوليو/تمّوز 1923، وتبع ذلك جلاء قوات الحلفاء عن الأناضول وتراقيا الشرقية، ثم أعلن مصطفى كمال أتاتورك قيام جمهورية تركيا في 29 أكتوبر/تشرين الأول 1923، ويحتفل الأتراك في هذا التاريخ من كل عام بعيد تأسيس الجمهورية التركية، وهو أحد أهم الأعياد القومية في البلاد.

مصدر:TRT عربي
اكتشف
إعلام إيراني: هجمات أمريكية-إسرائيلية تستهدف ميناءين في جزيرة قشم قرب مضيق هرمز
الصين: فتح مضيق هرمز وأمنه مشروط بوقف العمليات العسكرية
إصابة عسكريين إسرائيليين باشتباكات جنوب لبنان.. وكاتس يتوعد حزب الله بـ"ثمن باهظ"
سلام: العدوان الإسرائيلي يتجاوز العمليات العسكرية نحو مخطط لاحتلال أراضٍ لبنانية
ترمب يتوعّد بمواصلة الحرب على إيران لأسبوعين أو ثلاثة
تركيا تنفي استبعادها من برنامج أوروبي للبحث والابتكار
تصنيف فيفا العالمي.. فرنسا تنتزع الصدارة وتركيا تتقدم 3 مراكز والمغرب ضمن العشرة الأوائل
"معادية للإسلام"..  مدريد تدين الهتافات العنصرية خلال مباراة ودية بين إسبانيا ومصر وتفتح تحقيقاً
ترمب يدّعي أن "رئيس النظام الإيراني الجديد" طلب وقف إطلاق النار.. وطهران: تصريحات لا أساس لها
فيدان يجري مباحثات دولية بشأن تطورات حرب إيران والجهود الدبلوماسية لإنهائها
13 قتيلاً في لبنان بغارات للاحتلال.. و10 عسكريين إسرائيليين سقطوا بنيران حزب الله منذ بدء العدوان
12 مليون برميل يومياً.. "الطاقة الدولية" تكشف حجم خسائر النفط بسبب الحرب على إيران
أردوغان: أولويتنا إبقاء تركيا بعيدة عن نار الحرب.. وسنواصل جهود تحقيق السلام
فيدان يبحث مع الصفدي القضية الفلسطينية وجهود إنهاء الحرب في المنطقة
الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى.. وإضراب عامّ بالضفة رفضاً لقانون إعدام الأسرى