وأصبح خليل أحد أبرز رموز حملة التضييق التي استهدفت الاحتجاجات الطلابية المؤيدة للفلسطينيين في الولايات المتحدة خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب، بعدما اعتقلته سلطات الهجرة الأمريكية في مارس/آذار 2025 داخل ردهة مقر إقامته الجامعية، رغم كونه مقيماً دائماً بشكل قانوني في البلاد وحاملاً للبطاقة الخضراء، ودون توجيه اتهام جنائي إليه.
وتتهم الدعوى، التي رفعها خليل ومجموعة العمل من أجل فلسطين في كلية الشؤون الدولية والعامة بالجامعة ورئيسها محمد زبيري، أمام محكمة اتحادية في مانهاتن، جامعة كولومبيا بانتهاك قانون الحقوق المدنية الاتحادي، من خلال عدم حماية الطلاب من التهديدات وكشف بياناتهم الشخصية وأشكال أخرى من المضايقة، بدعوى استهدافهم على أساس أصولهم العربية أو الإسلامية المفترضة أو بسبب دفاعهم عن حقوق الفلسطينيين.
وقال خليل خلال مؤتمر صحفي في الجامعة للإعلان عن الدعوى، إن كولومبيا أظهرت "تعصباً ضد الفلسطينيين" قال إنه متجذر في مختلف أقسام الجامعة ومدعوم من مجلس أمنائها.
وأضاف: "نرفع هذه الدعوى القضائية لأنه يجب ألا يمر أي طالب، بغض النظر عن خلفيته، بالجحيم الذي عشناه في جامعة كولومبيا طوال هذه السنوات".
ورفضت الجامعة التعليق على الدعوى، فيما قالت متحدثة باسمها إن توفير بيئة جامعية يشعر فيها جميع أفراد المجتمع بالترحيب والدعم والأمان "أمر أساسي لهويتنا كجامعة"، مؤكدةً أن الجامعة تتعامل مع هذه المسؤولية "بجدية".
اتهامات بالتعامل مع الاحتجاجات باعتبارها "مخاطر أمنية"
وقال خليل إنه بدأ في الإبلاغ عن حالات المضايقة خلال الفصل الدراسي ربيع عام 2023، أي قبل أشهر من اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه.
وبحسب الدعوى، لم تُجرِ الجامعة تحقيقات كافية في الشكاوى التي قدمها خليل وآخرون، بل تعاملت مع الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين باعتبارها "مخاطر أمنية"، كما عدلت سياساتها بما سمح، وفق الدعوى، بمعاقبة أشكال من الانتقاد داخل الحرم الجامعي للسياسات أو العمليات العسكرية الإسرائيلية.
واتهمت الدعوى الجامعة ومسؤوليها بعدم الاستجابة للبلاغات المتعلقة بالمضايقات والعنف والإجراءات الانتقامية، معتبرةً أن ذلك عرّض أعضاء مجموعة العمل من أجل فلسطين لخطر العنف وألحق بهم أضراراً مستمرة.
وأدت الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في كولومبيا إلى انقسام داخل الجامعة، إذ أبدى طلاب وأعضاء هيئة تدريس دعمهم للمحتجين، بينما قال آخرون إنهم شعروا بعدم الأمان أو اعتبروا بعض الأنشطة الاحتجاجية معادية للسامية.
وامتدت الاحتجاجات التي شهدتها كولومبيا إلى عشرات الجامعات الأمريكية، حيث أقيمت مخيمات تضامن مع الفلسطينيين في عدد كبير من المؤسسات التعليمية، وأسهمت تداعياتها في استقالة رئيسة جامعة كولومبيا السابقة.
خليل يواجه احتمال الترحيل
وخليل مواطن جزائري ولد في مخيم للاجئين الفلسطينيين في سوريا، وكان طالب دراسات عليا في كلية الشؤون الدولية والعامة بجامعة كولومبيا.
وأمضى 104 أيام في سجن بولاية لويزيانا بعد اعتقاله في مارس/آذار 2025، ما حال دون حضوره ولادة طفله الأول، قبل الإفراج عنه بكفالة.
ولا يزال خليل يواجه احتمال الترحيل من الولايات المتحدة، بعدما قضت محكمة استئناف اتحادية في فيلادلفيا بأن قاضي المحكمة الجزئية لم يكن يملك الاختصاص لإصدار أمر بالإفراج عنه من الاحتجاز العام الماضي.
وسبق أن رفع خليل دعوى قضائية ضد جامعة كولومبيا في مارس/آذار 2025، بعد أقل من أسبوع على اعتقاله، للطعن في قرار الجامعة الكشف عن سجلات تأديبية لطلاب أمام إحدى لجان مجلس النواب الأمريكي.
















