وتصاعدت التوترات بين الهند وباكستان بشكل كبير، في أعقاب الهجوم الذي نفذه مسلّحون الثلاثاء في باهالغام الواقعة في الشطر الهندي من كشمير، والذي أسفر عن مقتل 26 شخصاً. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، غير أنّ نيودلهي اتهمت إسلام آباد بالوقوف وراءه.
وأجرى الجيش الهندي تدريبات بحرية، اليوم الأحد، ونشر صوراً لسفن حربية تطلق صواريخ، في حين تواصل قوات الأمن البحث عن منفذي الهجوم الذي وقع في باهالغام. كما ألقى باللوم على إسلام آباد في إطلاق نار "غير مبرّر" من أسلحة خفيفة من مواقع للجيش الباكستاني، استهدف ليل السبت/الأحد القوات الهندية في قطاعي توماري غالي ورامبور.
وأضاف "ردّت قواتنا بالأسلحة الخفيفة المناسبة"، من دون الإشارة إلى سقوط ضحايا. وكان الجيش الهندي أفاد بأخبار عن وقوع حوادث مماثلة عند الحدود في الليلتين السابقتين.
رغم عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، نشرت الشرطة الهندية رسوماً مركّبة لثلاثة مشتبه فيهم، من بينهم مواطنان باكستانيان، واتهمت الثلاثة بأنّهم أعضاء في جماعة "عسكر طيبة" الجهادية التي تتخذ مقراً لها في باكستان.
ويُشتبه في أن هذه الجماعة نفذت الهجمات التي أسفرت عن مقتل 166 شخصاً في مدينة بومباي الهندية في نوفمبر/تشرين الثاني 2008. إضافة إلى ذلك، عرضت الشرطة مكافأة مقدارها مليونا روبية (أكثر من 20 ألف يورو) في مقابل معلومات تؤدي إلى القبض على المشتبه فيهم.
وقد سلمت وزارة الداخلية الهندية التحقيق في الهجوم إلى وكالة التحقيقات الوطنية المعنية بمكافحة الإرهاب. وأفاد بيان للوكالة الأحد بأنه "يجري استجواب شهود العيان بدقة متناهية لربط تسلسل الأحداث التي أدت إلى واحدة من أسوأ الهجمات الإرهابية في كشمير".
من جهته، قال وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف: “إن روسيا والصين قد تشاركان في التحقيق الدولي المتعلق بالهجوم الإرهابي الذي وقع في منطقة باهالغام في إقليم جامو وكشمير الخاضعة للسيطرة الهندية”.
وأوضح آصف في تصريحات لوكالة "سبوتنيك" الروسية، اليوم الأحد، أن باكستان لا تنوي بدء صراع مسلح ما دامت الهند لا تصعّد التوتر، مشيراً إلى أن بلاده سترد بالشكل المناسب في حال تعرضت لأي هجوم.
وأضاف آصف: "إذا حاولت الهند غزو أو مهاجمة باكستان، فإن بلادنا سترد بقوة كبيرة".
والثلاثاء، أطلق مسلحون النار على سياح في منطقة باهالغام التابعة لإقليم جامو وكشمير الخاضعة لإدارة الهند، ما أسفر عن مقتل 26 شخصاً وإصابة آخرين.
وقال مسؤولون هنود إن منفذي الهجوم "جاؤوا من باكستان"، فيما اتهمت إسلام آباد الجانب الهندي بممارسة حملة تضليل ضدها.
وقررت الهند تعليق العمل بـ"معاهدة مياه نهر السند" لتقسيم المياه، في أعقاب الهجوم، وطالبت دبلوماسيين باكستانيين في نيودلهي بمغادرة البلاد خلال أسبوع. كما أوقفت الهند منح التأشيرات للمواطنين الباكستانيين وألغت جميع التأشيرات الصادرة سابقاً.
من جانبها، نفت باكستان اتهامات الهند وقيدت عدد الموظفين الدبلوماسيين الهنود في إسلام آباد، وأعلنت أنها ستعتبر أي تدخل في الأنهار خارج معاهدة مياه نهر السند "عملاً حربياً"، وعلّقت كل التجارة مع الهند وأغلقت مجالها الجوي.
وأعلنت جماعة تُدعى "جبهة المقاومة" وهي امتداد لجماعة "لشكر طيبة" (عسكر طيبة)، المحظورة في باكستان، مسؤوليتها عن الهجوم في باهالغام.
وأمس السبت، أكد رئيس وزراء باكستان شهباز شريف أن بلاده "منفتحة على المشاركة في أي تحقيق محايد وشفاف وموثوق" في الهجوم.




















