وذكرت صحيفة “يسرائيل هيوم" نقلاً عن مصادر لم تسمها، أن منطقة تل السلطان غرب رفح ستكون أول موقع يُوجَّه إليه المدنيون الذين لا يحملون السلاح ولا تربطهم صلات بـ"حماس"، مشيرة إلى أن قوة متعددة الجنسيات بقيادة "مجلس السلام" ستنتشر في المنطقة بعد تمركزها في قاعدة أُعدت قرب قطاع غزة.
وأضافت أن القوات ستكون مجهزة بوسائل غير نارية لحفظ الأمن داخل المناطق الإنسانية، بينما سيواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي السيطرة على المناطق الواقعة خارج تلك المراكز.
وبحسب الصحيفة، ستُرسل المساعدات الطبية والغذائية إلى مراكز الإيواء، كما سيُنشئ "مجلس السلام" مراكز لوجستية في محيط قطاع غزة لإدارة تلك المراكز واستقبال القوات الدولية، في إطار تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن غزة.
وأشارت إلى أن الخطة تتضمن إنشاء وحدات سكنية متنقلة وتقديم خدمات أساسية للسكان، مع تأجيل إعادة الإعمار الدائمة، زاعمة أن هذه الإجراءات تهدف إلى تقليص نفوذ "حماس" تدريجياً في القطاع.
وفي المقابل، أعربت حركة "حماس"، الثلاثاء، عن أملها في أن يشكل بدء وصول القوات الدولية، "بداية لتطبيق المهام المنوطة بها، والمتمثلة في الفصل بين الفلسطينيين وجيش الاحتلال، والعمل على وقف خروقاته" بقطاع غزة.
وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم، في بيان، إن الحركة تدعو "مجلس السلام" إلى البدء بالتطبيق الفعلي لبنود اتفاق وقف الحرب، عبر إدخال اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، وتقديم مساعدات إنسانية حقيقية، وإلزام إسرائيل بالانسحاب من غزة، إلى جانب إطلاق عملية إعادة الإعمار.
وجاء موقف "حماس" عقب إعلان "مجلس السلام" وصول أولى المركبات التكتيكية إلى منطقة الدعم اللوجستي "إندورانس" قرب معبر كرم أبو سالم، والتي تُستخدم لاستقبال تجهيزات وأفراد قوة الاستقرار الدولية قبل نقلهم تدريجياً إلى داخل القطاع.
ويتزامن ذلك مع زيارة يجريها وفد من "حماس" إلى القاهرة لاستكمال المفاوضات بشأن تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، حيث قالت الحركة إن الفصائل الفلسطينية قدمت خلال الأيام الماضية مقترحات وصفتها بـ"المقبولة والمنطقية" لتنفيذ الاتفاق، وإنها حظيت بترحيب الوسطاء.
من جانبه، أوضح المستشار السياسي لرئيس المكتب السياسي لـ"حماس"، طاهر النونو، أن جولة المباحثات تتناول استكمال بحث خريطة الطريق التي أعدها الممثل الأعلى لـ"مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف، وتشمل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع، ونشر قوات الحماية الدولية، وتولي اللجنة الوطنية إدارة غزة، إلى جانب ملفات إعادة الإعمار.
وفي 29 سبتمبر/ أيلول 2025، أعلن ترمب خطة لوقف الحرب الإسرائيلية على غزة تتألف من 20 بنداً، بينها الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، ونزع سلاح "حماس"، وانسحاب إسرائيلي جزئي من القطاع، وتشكيل حكومة تكنوقراط، ونشر قوة استقرار دولية.
ودخلت المرحلة الأولى من الخطة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وفيما التزمت حركة "حماس" بمتطلبات المرحلة الأولى، تنصلت إسرائيل من تعهداتها وواصلت اعتداءاتها.
ورغم تنصل تل أبيب، أعلن ترمب، منتصف يناير/ كانون الثاني الماضي، بدء المرحلة الثانية، وتتضمن انسحابا أوسع لجيش الاحتلال الإسرائيلي، وإعادة الإعمار، مقابل بدء نزع سلاح الفصائل، وهو ما لم تنفذه إسرائيل أيضا وتتجاوزه بالإصرار على نزع السلاح أولاً.
وجرى التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بعد عامين من الإبادة التي بدأتها إسرائيل في 7 أكتوبر 2023 بدعم أمريكي، وخلفت نحو 73 ألف شهيد وما يزيد على 173 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90% من البنية التحتية المدنية.



















