وفي مقال رأي مشترك نشرته مجلة "جست سكيوريتي" المتخصصة في القانون والسياسة، قال الموقعون إن محاولات عزل المحكمة دبلوماسياً، سواء عبر تشجيع الدول الأطراف على الانسحاب من نظام روما الأساسي أو دفع دول غير أطراف إلى دعم إجراءات تستهدف إضعافها، "تهدف إلى تقويض ليس فقط مؤسسة واحدة، بل الثقة في النظام القانوني الدولي نفسه".
وشاركت في كتابة المقال بايفي كاوكورانتا، الرئيسة الحالية لجمعية الدول الأطراف، الهيئة الإدارية للمحكمة، إلى جانب سبعة من الرؤساء السابقين للجمعية.
وأكّد الموقعون أن الدفاع عن المحكمة الجنائية الدولية "يتعلق بالحفاظ على النظام القانوني الدولي كما بنيناه، باعتباره أقوى ضمانة للبشرية ضد الانزلاق إلى حالة من انعدام القانون والإفلات من العقاب". وأضافوا أن المعركة المطروحة تتمثل في الاختيار "بين عالم قائم على سيادة القانون وعالم تحدد فيه القوة ما هو الصواب".
وتأتي هذه التحذيرات في وقت صعدت فيه إدارة ترمب حملتها ضد المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقراً لها، عبر فرض عقوبات على قاضيات ومسؤولين فيها، بينهم رئيستها توموكو أكاني وأحد كبار المدعين العامين.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية بالوما تشاكون رداً على مقال الرأي إن إدارة ترمب "ستواصل حملتها الرامية إلى تعطيل قدرة المحكمة الجنائية الدولية على العمل أو استهداف العسكريين أو المسؤولين الأمريكيين أو تهديد السيادة الأمريكية بأي شكل آخر". وأضافت: "نعتزم استخدام حظر الدخول والعقوبات ضد المحكمة والجهات المرتبطة بها".
وتأسست المحكمة الجنائية الدولية عام 2002 لمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وتؤكد أنها لا تمارس اختصاصها إلا عندما تكون الدولة المعنية غير قادرة أو غير راغبة في محاكمة مرتكبي هذه الجرائم بنفسها.
والولايات المتحدة ليست عضواً في المحكمة، وكانت قد غضبت عقب إصدار المحكمة مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حليف الولايات المتحدة، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة.
كما سبق للمحكمة أن فتحت تحقيقاً يتعلق بسلوك جنود أمريكيين في أفغانستان، وهو ما زاد من حدة الخلاف بين واشنطن والمؤسسة القضائية الدولية.


















