العالم
5 دقيقة قراءة
ما علاقة "الثورة الجزائرية" بمشاركة فرنسا في العدوان الثلاثي على مصر؟
الدافع الرئيسي وراء انضمام فرنسا إلى العدوان على مصر عام 1956 هو محاولة إبطال الدور المحوري الذي لعبه نظام عبد الناصر من خلال تقديم أشكال الدعم السياسي والدبلوماسي والعسكري كافةً للثورة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي.
ما علاقة "الثورة الجزائرية" بمشاركة فرنسا في العدوان الثلاثي على مصر؟
مرور 65 عاماً على العدوان الثلاثي على مصر الذي استمرّ لسبعة أيام متتالية / Others
بواسطة حسام خضر

مرت 65 عاماً على العدوان الثلاثي على مصر الذي استمر لسبعة أيام متتالية بدءاً من يوم 29 أكتوبر/تشرين الأول حتى يوم 6 نوفمبر/تشرين الثاني من عام 1956، عندما تحالفت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل للهجوم على مصر من البرّ والجوّ والبحر، ردّاً على المواقف القومية التي كان ينتهجها الرئيس المصري جمال عبد الناصر تجاه القضايا العربية، وبالأخصّ فلسطين والجزائر.

وكما هو حال الحروب الأخرى، كان على البلدان الثلاثة المشاركة في العدوان أن تبحث عن ذرائع لتبرير دخولها الحرب مع مصر، فبريطانيا من جانبها اعتبرت تأميم عبد الناصر قناة السويس بمثابة إعلان حرب من مصر، فيما رأت إسرائيل في النظام المصري الجديد تهديداً حقيقياً لاستمرار وجودها، تزامناً مع تصريحات عبد الناصر الحادَّة التي تعتبر الوجود الإسرائيلي في فلسطين مجرد حالة استثنائية مؤقتة.

أما فرنسا فالأمر مختلف نوعاً ما، لأنها دخلت الحرب انتقاماً من المواقف المصرية القومية الداعمة للثورة الجزائرية، ومحاولة منها لإبطال الدور المحوري الذي لعبه نظام عبد الناصر من خلال تقديم أشكال الدعم السياسي والدبلوماسي والعسكري كافة للثورة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي.

الدعم المصري للثورة الجزائرية

في أعقاب ثورة 23 يوليو/تموز 1952 ووصول الضباط الأحرار برئاسة جمال عبد الناصر إلى سُدّة الحكم في مصر، أصبحت مصر في تلك الحقبة من أبرز الداعمين لنضال الشعوب التي تبحث عن الحرية والاستقلال على مستوى العالم، فإلى جانب دعمها لثورة أشقائها في الجزائر، دعمت القاهرة ثورات الشعوب من الهند إلى كوبا، وساهمت في تأسيس دول عدم الانحياز.

وعندما اندلعت الثورة الجزائرية مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 1954، تبنّت مصر الثورة ودعمتها عسكرياً ودبلوماسياً، إذ قال وزير الخارجية فرنسي آنذاك كريستيان بينو، إن "التمرد في الجزائر لا يحرّكه سوى المساعدات المصرية، فإذا توقفت هذه المساعدات فإن الأمور كلها سوف تهدأ".

وبينما كانت القاهرة مقراً لقادة الثورة الجزائرية، كانت إذاعة "صوت العرب" التي تُبَثّ من مصر بمثابة غرفة عمليات الثورة الجزائرية، إذ أذاعت لأول مرة بيان ثورة الجزائر في فبراير/شباط 1954 وساهمت باستمرار في تهييج الجزائريين ضد محتلّهم الفرنسي، الأمور التي وضعتها على رأس قائمة الأهداف التي سيستهدفها الطيران الفرنسي خلال أيام العدوان الأولى.

ولم يقتصر دور مصر على احتواء قيادات الثورة وتأجيج الرأي العامّ، بل شكلت المساعدات المالية والعسكرية القادمة من مصر عصب الحياة للثوار الجزائريين، إذ دفعت هذه المساعدات بن غوريون، أول رئيس وزراء لإسرائيل، إلى قول: "على أصدقائنا المخلصين في باريس أن يقدّروا أن عبد الناصر الذي يهدّدنا في النقب، وفي عمق إسرائيل، هو نفسه العدوّ الذي يواجههم في الجزائر".

العدوان الثلاثي

في 24 أكتوبر/تشرين الأول، اتفق الحلفاء الثلاثة، إسرائيل وبريطانيا وفرنسا، على أن تختلق القوات الإسرائيلية صراعاً عسكرياً مع القوات المسلحة المصرية على مشارف قناة السويس الشرقية، وذلك ليستغلها كل من بريطانيا وفرنسا ذريعة للتدخل العسكري إلى جانب إسرائيل بحجة حماية الملاحة البحرية في القناة.

وفي اليوم التالي هاجمت القوات الإسرائيلية القوات المصرية تنفيذاً لبنود خطة الحرب السرية التي اتفق عليها الحلفاء، وأعقبها في 30 أكتوبر/تشرين الأول 1956 الإنذار البريطاني الفرنسي، الذي طالب بوقف القتال وإبعاد القوات المصرية عن القناة وترك إدارتها لبريطانيا وفرنسا.

وبعد أن رفض المصريون شروط وقف إطلاق النار، بدأت فرنسا وبريطانيا هجومهما على مصر يوم 31 أكتوبر/ تشرين الأول 1956، وبدأت غاراتها الجوية على القاهرة ومنطقة القناة والإسكندرية، ونجحوا في احتلال بورسعيد والسيطرة على 35 كيلومتراً بطول القناة، الأمر الذي مكّنهم من السيطرة على القناة.

نهاية العدوان

دفع نجاح مصر في الحفاظ على الجبهة الداخلية متماسكة بجانب التضامن العربي الواسع، وحصدها تعاطف الرأي العامّ العالمي الذي أدان العدوان، إلى رضوخ الدول المعتدية للقبول بقرار وقف إطلاق النار اعتباراً من ليلة 6 نوفمبر/تشرين الثاني 1956.

كذلك لعب الإنذار السوفييتي شديد اللهجة الذي أطلقه الزعيم السوفييتي نيكيتا خروتشوف، من داخل قاعة مقر مجلس الأمن في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 1956، دوراً مفصلياً في وقف العدوان والانسحاب لاحقاً، بعد خطابة شديد اللهجة الذي جاء فيه: "لقد عزمنا عزماً أكيداً على سحق العدوان وإعادة السلام إلى الشرق الأوسط عن طريق استعمال القوة، وعلى دول العدوان الثلاثي أن تنهي عدوانها على مصر فوراً، وتسحب قواتها، وإلا فإننا سنضرب لندن وباريس بالصواريخ النووية".

وفي أعقاب خطاب خروتشوف، وبدء اشتعال الأزمات الاقتصادية والسياسية داخل كل من بريطانيا وفرنسا، بالإضافة إلى الضغوط الأمريكية المطالبة بوقف الاعتداء، توقف العدوان على مصر وانسحبت القوات الغازية، وحقّق عبد الناصر انتصاراً سياسيّاً كبيراً بعد أن تسلمت السلطات المصرية مدينة بورسعيد واستردّت قناة السويس في 23 ديسمبر/كانون الأول 1956، وأتمّت إسرائيل انسحابها من سيناء في 16 مارس/آذار 1957.

مصدر:TRT عربي
اكتشف
"لم أرَ استقبالًا كهذا من قبل".. حشود غفيرة تستقبل محمد صلاح في طرابزون
نائب الرئيس الأمريكي يهاجم عبدول السيد ويحذر من وصوله إلى الرئاسة
إفادات أحد المتورطين في محاولة اغتيال الرئيس أردوغان تكشف ارتباطاته بـ”غولن” الإرهابي وتفاصيل هروبه
البرلمان التركي يتسلم مشروع قانون لتعزيز التضامن الوطني في إطار مسار "تركيا بلا إرهاب"
قورتولموش: مشروع قانون "تركيا بلا إرهاب" نموذج ديمقراطي يعزز التلاحم المجتمعي
محمد صلاح إلى طرابزون سبور.. صفقة تاريخية تفتح فصلاً جديداً في مسيرة النجم المصري
وسط احتفاء جماهيري كبير.. محمد صلاح يصل إلى إسطنبول تمهيداً لانضمامه إلى طرابزون سبور
إعلام عبري: مصر تضغط لإعادة فتح معبر رفح أمام دخول البضائع إلى غزة
أوكرانيا تعلن مقتل 15 شخصاً على الأقل في هجمات روسية بصواريخ باليستية على كييف ومحيطها
موجة حر تاريخية تضرب النمسا.. فيينا تسجل أعلى حرارة على الإطلاق
عملاق الصناعات الدفاعية التركية "أسيلسان" يواصل تسجيل أرقام قياسية
طرابزون سبور يعلن وصول محمد صلاح الأربعاء لاستكمال انتقاله
رئيس الاستخبارات التركية يلتقي مسؤولين ليبيين في العاصمة أنقرة
مجلس الشورى العسكري الأعلى في تركيا.. ترقية 94 ضابطا وإحالة 63 جنرالا وأميرالا إلى التقاعد
أنقرة.. مباحثات تركية-ليبية لتعزيز التعاون الأمني وتطوير التنسيق بين أجهزة إنفاذ القانون