سياسة
7 دقيقة قراءة
ماذا تعني عودة بنكيران إلى رأس العدالة والتنمية المغربي؟
جدد المؤتمر الاستثنائي لحزب العدالة والتنمية المغربي الثقة في أمينه العام السابق عبد الإله بنكيران لقيادته خلفاً لسعد الدين العثماني. فيما تتكاثر التحليلات حول هذه العودة التي تضع في الواجهة مرة أخرى أحد أكثر الشخصيات جدلاً في المشهد السياسي المغربي.
ماذا تعني عودة بنكيران إلى رأس العدالة والتنمية المغربي؟
انتخاب عبد الإله بنكيران أميناً عاماً جديداً لحزب العدالة والتنمية المغربي / AA

بعد النتائج الكارثية التي حصل عليها الحزب إثر الانتخابات المغربية الأخيرة، في سبتمبر/أيلول الماضي، اختارت قيادة العدالة والتنمية الاستقالة اعترافاً منها بمسؤوليتها إزاء الوضع الذي تقهقر إليه الحزب. ليُنتخب، السبت، مكتب أمانة عامة جديد للحزب على رأسه عبد الإله بنكيران الذي سبق أنْ قاد الحزب إثر صعوده ما بين 2011 و2016.

عودة عبد الإله بنكيران تحمل ما تحمل من إشارات ودلالات، يقول لسان حال الرأي العام المغربي. فالرجل الذي قاد الحكومة لولاية كاملة، وقاد حزبه للاكتساح في استحقاقين انتخابيين، يُعدّ أحد أبرز الشخصيات التي طبعت الساحة السياسية المغربية منذ عام 2011 بخطابها الذي غيَّر الحالة التقليدية، كما لطابعها الصدامي سواء كانت في المعارضة أو الأغلبية. هذا إضافة إلى حاجة حزبه في أن ينتشله بعد سقطته الانتخابية المذكورة.

عودة بنكيران

عودة بنكيران تمّت باكتساحه انتخابات مؤتمر حزبه الاستثنائي، حيث حصد 1012 صوتاً مقابل 221 صوتاً لمنافسه الأول عبد العزيز العماري و15صوتاً لمنافسه الثاني عبد الله بوانو. وقال في كلمة له بمناسبة هذا الفوز إنّ العدالة والتنمية "يمرّ بمرحلة صعبة ودقيقة جداً، ولكن يسّر الله في أن نتجاوزها، ونحن محافظون على مبادئنا وعلى أنظمتنا وعلى قوانينا، وأعطينا درساً في الديمقراطية للعالم".

مؤكداً على أن الأمين العام السابق، سعد الدين العثماني، استطاع أن يحافظ على وحدة الحزب، واعتبر بنكيران أنّ "الجميع مسؤول عمّا وقع للحزب بشكل أو بآخر"، حيث إنّ "الحزب في وضع صعيب وشعرتُ أنه محتاج إليّ ولم أستطع خذلانه".

وأضاف مخاطباً أعضاء حزبه: "أنا لن أقدر على العمل لوحدي، ولا أتنكر لإخواني القدامى، ولا أغلق الباب عن الجدد. طبيعتي تعرفونها، فأنا لست إقصائياً، ومضطر لأن أُعلن أنني أمين عام لكل أعضاء حزب العدالة والتنمية". مشيراً إلى المرحلة التي يعيشها الحزب قال: "أعلم أن بعض الأشخاص يتخيلون أننا سنعيد الماضي بسهولة، وأننا سننطلق من جديد. اسمعوا جيداً، أنا واحد منكم، أنا أخوكم عبد الإله بنكيران، لست بطلاً من أبطال كرة القدم، ولست ميسي، ولكن سأبذل جهدي".

قبل أن يتهّعد في معرض حديثه عن تطلعات الحزب بأن سيبحث عن "مقاربة جديدة لنكون عنصراً إيجابياً في بلدنا. ما يجب أن نبحث عنه أولاً هو كيف يجب أن نكون نافعين لدولتنا"، لأنّ الدولة "يجب أن تكون قوية ومتمكنة" و"وإذا قدّر الله وارتبكت أو اضطربت فلن يبقى هناك مذاق للسياسة".

رهانات من داخل بيته

ومع وعود بنكيران لحزبه بالعمل على إصلاح ما جعله ينهار في الانتخابات الماضية، ولملمة شعور الخيبة التي سادت قواعد الحزب وقياداته بعد تلك النتائج التي وُصفت إعلامياً بـ"الكارثية". وهذا ما برز في لائحة بنكيران التي قدَّمها لشغل منصب مكتب الأمانة العامة للحزب، حيث جمعت بين أسماء موالية ومعارضة لبنكيران داخل الحزب.

فيما هي عودة "طبيعية"، يقول الصحفي المغربي أسامة باجي في حديثه لـTRT عربي، بحكم أنّ "صراع الأجنحة داخل حزب العدالة والتنمية كانت قاب قوسين أو أدنى من الانفجار، وبالتالي هم في الحركة الإسلامية كانوا دائماً ما يحاولون إعطاء أهمية وأولية لجمع الشتات ولمّ الشمل"، في إشارة إلى تقديم بنكيران كشخصية توافقية بين مجموع تلك التيارات بعد "الشرخ الذي بدأ منذ أن أُعفي عبد الإله بنكيران بعد البلوكاج (الانسداد)، حيث كان عزيز أخنوش وقتها فاعلاً فيه، مروراً بأزمات داخلية أتت على الحزب كالتطبيع والحركة التصحيحية التي قادها بعض أعضاء الشبيبة".

ويضيف باجي: "لحلّ هذه الأزمة كان لا بدّ من عودة خطٍ سياسي داخل العدالة والتنمية يروّج بأنه خطٌ ممانع يحاول إعادة الحزب إلى ما قبل عهد السقوط، أي عهد تولّي سعد الدين العثماني قيادة سفينة الحزب ورئاسة الحكومة المغربية، إلى جانب الخطّ النقيض المعروف بالركوض والتراجع والقبول بكلّ التراجعات والتي كانت سبب ما عاشه الحزب".

من جانبه، المحلل السياسي والباحث في العلوم السياسية، المهدي الإدريسي، اعتبر في تصريح خصَّ به TRT عربي بأنّ عودة بنكيران "من الناحية النفسية" تفيد طمأنة أعضاء الحزب الذين عندهم "إحساس كبير بالهزيمة والضعف لدرجة أنّ مناضليه لم يستطيعوا تفسير ما حدث" وبالتالي فهي ستؤدي "من الناحية النظرية" إلى الحفاظ عن وحدة الحزب.

في المقابل كتب موقع "هبة بريس" المغربي، نقلاً عن المحلل السياسي عصام العروسي، أنه من بين التحديات التي تواجه بنكيران في ولايته الجديدة هي "إعادة بناء البنية الفكرية والأيديولوجية والتنظيمية للحزب بما فيها إعادة التموقع والإجابة عن سؤال ماذا سيقدم الحزب للمواطنين؟"، و"تصحيح المسار الدعوي والسياسي وتوضيح العلاقة بينهما"، كما "إعادة الحزب إلى الواجهة السياسية من خلال كاريزما بنكيران وقدراته الهائلة في الإقناع والخطابة".

ويقابل بنكيران أولى تحدياته الداخلية عبر المعارضة الكبيرة للائحته بالنسبة للأمانة العامة، حتى من أقرب المقربين له، ابنته سمية بنكيران التي نشرت على صفحتها بـ"فيسبوك" قائلة: "مع حبي و تقديري لوالدي، أعتقد أن العديد من اختيارات الأمانة العامة غير صائبة". وأضافت مهددة باستقالتها من الحزب: "أعتقد أني سأجعل بقرار الاستقالة الذي طالما أخرته..".

ماذا تعني عودة بنكيران إلى الواجهة؟

هناك قراءات تقول إنه "لا يمكن لعبد الإله بنكيران أن يعود دون أن يكون مَرضيّاً عنه من جهة معينة في الدولة" يضيف الإدريسي في حديثه لـTRT عربي، مشيراً إلى سؤال "لماذا العودة في ظلّ فراغ المعارضة وانتقالها إلى الشارع؟" معتبراً أن لهذه العودة "رهاناً آخر" يتمثّل بحسبه في "محاولة هيكلة وضبط المعارضة وسحبها من يد القوى الحاضرة في الشارع".

قول يوافقه نسبياً الصحفي المغربي أسامة باجي، ويزيد عليه أنّ " من صالح الدولة عودة بنكيران، لأنّه يُعطي للحياة السياسية نكهة معينة وطابعاً خاصاً، لكنّه منسجم مع توجه الدولة الحالي". ومن جهة أخرى، فإنّ بنكيران "يُتقن خطاب المعارضة والمظلومية والمرحلة تتطلب ذلك نظراً لتموقع الحزب خارج إطار الحكومة".

كما من صالح الدولة كذلك، يختم ذات المتحدث، أنها "تحتاجه في خلق توازن سياسي مقابل القوى (أحزاب الأغلبية الحكومية) التي تعتقد أنها اكتسحت اللعبة الانتخابية بأهداف نظيفة ولم تستطع لحدود الساعة إنتاج خطاب سياسي واحد منبثق عن حملاتها السابقة". وبالتالي "لا بد من وجود خطاب سياسي شعبوي" يحتوي المعارضة في الشارع، في إشارة إلى قدرات بنكيران الخطابية.

مصدر:TRT عربي
اكتشف
وزير الخارجية التركي يبدأ الأحد زيارة رسمية إلى سوريا تستمر يومين
مقتل شخص وإصابة 3 باستهداف سفينة تجارية إيرانية في مضيق هرمز
قتيل و102 ناجين بعد غرق عبّارة كانت تقل 243 شخصاً في إندونيسيا
فلسطين ترحب بإعلان "بريكس" وتثمن مواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية
مباحثات عراقية إيرانية حول الإجراءات المتخذة بشأن الهجوم على السعودية
تصعيد إسرائيلي واسع في جنوب لبنان.. عشرات التفجيرات وغارات وقصف على بلدات عدة
فيلم يوثق مجازر الاحتلال الإسرائيلي في غزة يُمنح "جائزة لجنة التحكيم الخاصة" بمهرجان البندقية
فيدان وعراقجي يبحثان أزمة مضيق هرمز والهجمات على السعودية
السعودية تعلن إصابة شخصين جراء سقوط مقذوف حوثي في منطقة جازان
قيصري التركية تخلّد أسماء أكثر من 16 ألف طفل فلسطيني على لافتة ضخمة
تركيا تحذر من تمديد واشنطن رفع حظر الأسلحة عن إدارة جنوب قبرص اليونانية
بحماية جيش الاحتلال.. مستوطنون يقتحمون قرية المغير بالضفة ويطلقون النار باتجاه فلسطينيين
ترمب: أيرلندا ستتحد في نهاية المطاف والحرب مع إيران ستنتهي قريباً
أردوغان: لن نسمح مجددًا لمسيرتنا التنموية بأن تتوقف بسبب الانقلابات
تركيا تدين هجمات المسيّرات على السعودية وتدعو إلى وقف التصعيد