العالم
5 دقيقة قراءة
ترجع إلى القرن 17.. ما جذور حرب الصيد بين فرنسا والمملكة المتحدة؟
لا تزال أزمة الصيد الفرنسية-البريطانية تؤجّج توتر العلاقات بين البلدين دون وصولهما إلى اتفاق نهائي لحلها، فيما ليست هي الأزمة الأولى من هذا النوع التي تعرفها القارة العجوز، بل تمتدّ جذورها التاريخية إلى أربعة قرون خلت.
ترجع إلى القرن 17.. ما جذور حرب الصيد بين فرنسا والمملكة المتحدة؟
تعود جذور التنافس حول المانش إلى القرن 17م / Others

منذ أشهر تعصف أزمة الصيد البحري بعلاقات لندن بجارتها الجنوبية باريس، التي احتجزت مؤخراً سفن صيد بريطانية ولوّحت بعقوبات ضد المملكة ردّاً على عدم منحها "ما يكفي" من التراخيص للصيادين الفرنسيين بمياه المانش.

ما تعيبه فرنسا هو أن "لندن لم توفِ بالتزاماتها بموجب اتفاقية ما بعد بريكسيت"، حسب رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستيكس. أما البريطانيون، نقلًا عن المتحدث باسم حكومتهم، فإن المملكة "وافقت على 98% من طلبات تراخيص الصيد التي قدَّمها الاتحاد الأوروبي".

وليست هذه أول أزمة من هذا النوع تعرفها أوروبا، التي طالما عاشت توترات حول السيادة على المياه الإقليمية بين بلدانها، بل وتحولت في أكثر من مرة إلى صدامات عسكرية، على وجه أخصّ في مياه المانش التي يعود التسابق حولها إلى بدايات القرن 17م.

جذور التنافس حول المانش

قبل القرن 17م كان مفهوم السيادة على المياه الإقليمية غائباً عن النقاش الدولي. ومع تطور الصناعة في تلك الحقبة، البحرية منها على وجه التحديد، ومع اكتشاف طرق تجارية جديدة، نشأ تنافس حول التحكم بالمياه.

هكذا، وعند اعتلاء شارل الأول عرش إنجلترا سنة 1603، تعالت معه الشكاوى من تزايد أعداد سفن الصيد الفرنسية والهولندية في بحر المانش. وأصدر وزيره آنذاك روبرت سيسل تقريراً يُحصي فيه من 2000 إلى 3000 سفينة صيد أجنبية بمحاذاة سواحل المملكة، مقابل 100 فقط كانت قبل خمسين سنة من ذلك. وفي سنة 1609 قررت بريطانيا مواجهة ما اعتبرته "اجتياحاً" لملكيتها في تلك المياه. ردّ عليهم الهولنديون بالتلويح بأسلحتهم أمام أي تهديد لمصالحهم في المنطقة.

في ذلك الوقت كان النقاش القانوني قد اشتدّ حول الأحقّية في بسط السيادة على البحر، إذ نشر المحامي الهولندي هوغو غروتيوس إعلان "حرّية البحار Mare Liberum"، الذي ينادي فيه بأن لا أحد له الحق في تملُّك البحر ولا أن يمنع الآخرين من التنقل أو الصيد فيه. الإعلان واجهه النائب البريطاني جون سليدن بإعلان آخر، تحت عنوان "اتفاقية سياسة البحار Mare Clausum"، محاولاً أن يؤكّد أن الدول طالما بسطت نفوذها على مياهها منذ عهد الإمبراطورية الرومانية. فيما يُعَدّ هذان الإعلانان مؤسِّسَين للقانون الدولي حول البحار.

سنة 1662 رفض الملك الفرنسي لويس الخامس عشر المطالبات الإنجليزية بالسيادة على مياه المانش، لينطلق بعدها سباق نحو التسلح البحري وتنافس في امتلاك السفن العسكرية بين الدول المطلة على المضيق. وكان ذلك أحد الأسباب الرئيسية لاندلاع الحرب بين بريطانيا من جهة وهولندا وفرنسا من جهة أخرى، فكانت الغلبة فيها للإنجليز بدايةً، لكن الأمور انقلبت لصالح خصومهم في النهاية.

حرب القد

منذ ذلك العهد تدفع النزاعات حول السيادة على البحار العلاقات بين الدول الأوروبية نحو التوتر، وصولاً إلى ما هو طارئ بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. لكن قبلها، يُعَدّ آخر صدام حقيقي حول الصيد البحري هو ذاك الذي عاشته أوروبا ما بين نهاية سنوات الخمسينيات والسبعينيات، أو ما يُعرف إعلامياً بـ"حرب القد".

ففي خريف 1958 عرفت المياه الأيسلندية نزاعاً حول الصيد بين جمهورية الجزيرة والمملكة المتحدة، وذلك بعد حصر المنطقة الاقتصادية الحصرية لأيسلندا في أربعة أميال بحرية فقط من سواحلها، مما فتح المجال أمام السفن البريطانية للصيد على مقربة من الجزيرة، وهو الأمر الذي أثار حفيظتها.

رداً على ذلك قرّرَت أيسلندا تمديد مياهها الإقليمية إلى 12 ميلاً بحرياً، الأمر الذي تجاهلته بريطانيا، ليتصاعد التوتر بين الدولتين الذي لجأت فيه البحريتان إلى التهديد بإغراق أي سفن تتخطى حدودها. غير أنه بعد مساعٍ دولية تراجعت المملكة المتحدة في النهاية، واتفق البلدان على تسوية النزاع في المحاكم الدولية.

هذا النزاع الذي سيتجدد مرة أخرى مع قرار توسيع أيسلندا مياهها الإقليمية إلى 50 ميلاً بحرياً، سيوقظ التوترات من جديد بين الجزيرة من جهة وبريطانيا وألمانيا الغربية من جهة أخرى. في هذا الوقت بالذات ستلعب إيسلندا ورقتها الرابحة، وتهدد بالانسحاب من حلف الناتو الذي كان يعتمد على مياهها الإقليمية لرصد تحركات الغواصات السوفييتية، وبالتالي فرضت أمرها الواقع على الدولتين الأوروبيتين الأخريين.

مصدر:TRT عربي
اكتشف
واشنطن تلغي تصنيف سوريا "دولة راعية للإرهاب".. ودمشق: خطوة تاريخية نحو الإصلاح والتعافي الاقتصادي
بن سلمان وماكرون يوقعان اتفاقيات لتعزيز الشراكة.. ويعلنان بناء مدينة ترفيهية ضخمة قرب باريس
إسطنبول تستضيف المؤتمر الدولي الـ11 للإدمان السلوكي بمشاركة خبراء من مختلف أنحاء العالم
بولاط: حجم التبادل التجاري بين تركيا وقطر ارتفع 53 ضعفاً ونستهدف بلوغه 5 مليارات دولار
أردوغان يبحث مع نظيره البرازيلي ورئيس وزراء ليتوانيا العلاقات الثنائية والقضايا الدولية
رئيسة الهلال الأحمر التركي: 3.2 مليون ليرة لعلاج مرضى فلسطينيين في مصر
الاتحاد الأوروبي يصرف 6.1 مليار يورو لتسليح أوكرانيا.. وبيرنهام: حان وقت الضغط على روسيا
في ذكراها العاشرة.. الرئيس أردوغان: "درع الفرات" رسالة ضد الإرهاب وعدم الاستقرار
قتيلان في هجوم أمريكي على قارب شرقي المحيط الهادئ بدعوى تهريب المخدرات
سوريا.. السجن المؤبد لأحمد حسون بتهمة التورط في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية
فابينيو يلتحق بصلاح في طرابزون سبور ويعيد لمّ شمل ثنائي ليفربول
دوران: شباب "تكنوفيست" أكبر ضمانة لتحقيق تركيا قوية ومستقلة بالكامل
الاحتلال يهدد بإخلاء أحياء في غزة بسبب طائرات ورقية.. وحماس: تبرير لقتل الأطفال
مقتل طفلين وإصابة 9 في هجمات بالمسيّرات جنوبيّ روسيا.. وزيلينسكي يعرض هدنةً لحماية الطاقة والزراعة
السلطات التونسية تؤكد انتشال 11 جثة بعد غرق قارب يضم 15 مهاجراً غير نظامي