واستقبلت أمينة أردوغان، في قصر جانقايا بالعاصمة التركية أنقرة، زوجات القادة المشاركين في القمة السادسة والثلاثين لرؤساء دول وحكومات الناتو، قبل أن تشارك معهن في جلسة تناولت تحديات التكنولوجيا الحديثة وتأثيراتها في الأطفال والشباب.
وأكدت السيدة الأولى الفرنسية بريجيت ماكرون أن بلادها تسعى إلى الحد من استخدام الشاشات داخل المدارس إلى أقصى درجة ممكنة، موضحة أن القراءة عبر الشاشة لا تترك الأثر ذاته الذي تتركه الكتب الورقية في الدماغ، وأن فرنسا لا ترغب في تعريض الأطفال للشاشات في سن مبكرة.
وأضافت ماكرون أن مقاطع الفيديو المزيفة أصبحت قادرة على تضليل الجميع، بمن فيهم الأطفال، مشددة على ضرورة التعامل مع تحديات المستقبل منذ الآن، ومراقبة التطورات التكنولوجية والعمل على ضبطها وتنظيمها.
ولفتت إلى أن التطور السريع للذكاء الاصطناعي يثير القلق بشأن مستقبل المهن، وأن الطلاب في فرنسا يتلقون نصائح بأخذ هذه المتغيرات في الاعتبار عند اختيار مساراتهم المهنية.
وأعربت زوجة الرئيس الليتواني ديانا ناوسيديني عن شكرها لأمينة أردوغان على تنظيم الاجتماع، مؤكدة أن حماية الأطفال مسؤولية جماعية تتطلب تعاون الجميع.
وشددت ناوسيديني على ضرورة حماية الأطفال من التنمر الإلكتروني والمعلومات المضللة وأساليب التلاعب الهجين، معتبرة أن الشباب يمثلون الفئة الأكثر عرضة للتأثر بحملات التضليل، وأن مواجهة هذه التحديات تستوجب جهداً دولياً مشتركاً.
وأكدت زوجة الرئيس الفنلندي سوزان إليزابيث إينيس-ستوب أن العالم الرقمي يوفر فوائد كبيرة للأطفال والشباب، ويساعدهم على التواصل والتعلم والوصول إلى المعلومات، إلا أن انتشار المعلومات المضللة يفرض تحديات متزايدة.
وأضافت أن تنمية قدرة الأطفال على التمييز بين المعلومات الصحيحة والخاطئة أصبحت ضرورة ملحة، داعية شركات التكنولوجيا إلى تطوير تطبيقات تراعي الفئات العمرية المختلفة وتحد من عوامل الإدمان الرقمي.
وأوضحت زوجة الرئيس الروماني ميرابيلا غرادينارو أن الأطفال يحتاجون إلى الحماية داخل الفضاء الرقمي كما هو الحال في العالم الواقعي، محذرة من وجود خوارزميات وممارسات تستهدف جذب انتباه الأطفال واستغلالهم، إضافة إلى تنامي ظاهرة إدمان الشاشات.
وأكدت زوجة الرئيس البولندي مارتا نافروتسكا أن الإنترنت يتيح فرصاً كبيرة للشباب، لكنه يعرضهم أيضاً لخطاب الكراهية والتلاعب والمعلومات المضللة، مشيرة إلى أن المحتوى المجهول المصدر على وسائل التواصل الاجتماعي يتحول أحياناً إلى مواد ضارة تستوجب حماية الأطفال منها.
وأضافت أن بولندا تعمل على تنفيذ مشاريع توعوية في هذا المجال، مع التركيز على تعليم الأطفال ثقافة الاحترام في الفضاء الرقمي منذ سن مبكرة.
وحذرت زوجة الرئيس الأوكراني أولينا زيلينسكا من المخاطر السلوكية التي تواجه الأطفال عبر الإنترنت، مثل التنمر الإلكتروني ومشاركة الصور الشخصية دون إدراك للعواقب، إضافة إلى مخاطر التطرف والإرهاب والمقامرة الإلكترونية.
وأكدت زيلينسكا أن التصدي لهذه التهديدات يتطلب تعاوناً بين الأسرة والمدرسة والمجتمع، مشيرة إلى أن مسؤولية حماية الأطفال لا تقع على عاتق الآباء وحدهم، بل تشمل الشركات والمؤسسات أيضاً.
وأشارت زوجة رئيس كوريا الجنوبية كيم هيه كيونغ إلى أن التطور السريع للتكنولوجيا الرقمية أتاح للأطفال فرصاً أوسع للتعلم والتواصل، لكنه أدى في المقابل إلى زيادة مخاطر التعرض للمحتويات غير الملائمة والتنمر الإلكتروني، فضلاً عن مشكلات النمو والاضطرابات النفسية الناتجة عن الاستخدام المفرط.
وأضافت أن كوريا الجنوبية اتخذت إجراءات قانونية لحماية الأطفال من الجرائم الجنسية الرقمية وتعزيز بيئة الإنترنت الآمنة.
وأكدت زوجة رئيس الوزراء السلوفيني أورشكا باتشوفنيك يانشا، التي تعمل طبيبة إلى جانب دورها كأم، أن الأطفال باتوا يعيشون في عالم رقمي قائم على الإشباع الفوري، ما يهدد بفقدانهم المهارات الحياتية الأساسية والارتباط بالحياة الواقعية.
وشددت على أهمية التعليم الرقمي الجيد الذي يساعد الأطفال على استخدام التكنولوجيا بطريقة آمنة وصحية وإبداعية ومسؤولة، دون عزلهم عن العالم الرقمي.
وقالت زوجة رئيس الوزراء الألباني ليندا راما إن دخول منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك ويوتيوب وإكس وإنستغرام وتيك توك غيّر طريقة التواصل والتفكير والتعلم لدى البشر، مضيفة أن الخوارزميات تميل إلى تعزيز مشاعر الغضب والانقسام.
وأكدت أن الأطفال يمثلون الفئة الأكثر هشاشة أمام هذه المخاطر، وأن العالم الافتراضي يحتاج إلى بيئة أكثر أماناً، لأن الحياة لا يمكن أن تُعاش بالكامل عبر الشاشات.
وأوضحت زوجة رئيس الوزراء الدنماركي بو تنغبرغ أن الأطفال أصبحوا يفقدون تدريجياً مهارات اللعب والتفاعل الاجتماعي بسبب هيمنة الوسائط الرقمية، مشيرة إلى أن كثيراً منهم لا يعرفون كيف يلعبون أو مع من يلعبون خلال فترات الاستراحة المدرسية.
وأضافت أن الأطفال يشاهدون عبر وسائل التواصل الاجتماعي محتويات لا ينبغي لهم رؤيتها، داعية إلى استعادة التوازن بين الحياة الرقمية والحياة الواقعية.
وأكدت زوجة رئيس الوزراء اليوناني ماريفا غرابوفسكي ميتسوتاكيس أن التكنولوجيا تمثل قوة إيجابية كبيرة عندما تُستخدم بصورة صحيحة، لكنها تثير في الوقت نفسه مخاوف عميقة بشأن الصحة النفسية للأطفال ومهاراتهم المعرفية واللغوية.
وشددت على أن الإدمان الرقمي أصبح أشبه بالوباء، وأن مواجهته تتطلب تشريعات وأدوات تنظيمية تتجاوز دور الأسرة وحدها.
وقالت زوجة رئيس وزراء الجبل الأسود ميلينا سباييتش إن الإنترنت لم يعد مكاناً يزوره الأطفال بين الحين والآخر، بل أصبح البيئة التي ينشؤون داخلها، محذرة من تأثير الخوارزميات في زيادة مشاعر الوحدة والتعرض للتنمر والاستغلال.
وأكدت أن الأطفال بحاجة إلى تعلم كيفية التنقل بأمان داخل العالم الرقمي كما يتعلمون قواعد عبور الطرق في الحياة اليومية.
ولفتت زوجة رئيس الوزراء الإستوني إيفلين أوراس إلى أن الحياة الرقمية فتحت أبواباً واسعة للفرص، لكنها فتحت أيضاً الطريق أمام أشخاص يسعون إلى إيذاء الأطفال أو استغلالهم.
وأضافت أن أهم وسائل الحماية ليست التطبيقات أو البرامج، بل بناء الثقة بين الأطفال وذويهم حتى يتمكنوا من الحديث عن أي تجربة مقلقة يواجهونها عبر الإنترنت.
وأكدت زوجة رئيس الوزراء الكندي ديانا فوكس كارني أن هناك توافقاً متزايداً بين الدول بشأن الحاجة إلى تغيير السياسات المتعلقة بحماية الأطفال في الفضاء الرقمي، مشيرة إلى أهمية محو الأمية الرقمية وتعزيز الوعي المجتمعي.
وقالت إن بعض الشركات تستغل نقاط ضعف المستخدمين، ما يجعل تطوير الخدمات الرقمية بصورة أكثر أماناً أمراً ضرورياً.
وأوضحت زوجة المستشار الألماني شارلوت ميرتس، التي عملت قاضية في محاكم الأسرة لسنوات طويلة، أنها لاحظت ازدياد عدد الأطفال الذين يقضون ساعات طويلة أمام الهواتف الذكية يومياً، ما يقلل من تفاعلهم الاجتماعي وممارستهم للرياضة والأنشطة الخارجية.
وشددت على أن العالم الرقمي يجب أن يتكيف مع احتياجات الأطفال وليس العكس، مؤكدة أن الأطفال يحتاجون إلى حماية خاصة لا يجوز التراجع عنها.
وأكدت زوجة رئيس الوزراء التشيكي مونيكا بابيشوفا أن التكنولوجيا أصبحت جزءاً طبيعياً من حياة الأطفال وتسهم في تعليمهم وتواصلهم مع العالم، لكنها أشارت إلى أن البيئة الرقمية الحالية لا توفر الأمان الكافي لهم.
وأضافت أن الهدف ليس منع الأطفال من استخدام التكنولوجيا، بل تسخيرها لخدمتهم وضمان استخدامها بصورة آمنة.
واختتم زوج رئيسة المفوضية الأوروبية هايكو فون دير لاين، وهو طبيب وباحث سريري، مداخلته بتأكيد أن وسائل التواصل الاجتماعي تؤثر في وظائف الدماغ ونموه الطبيعي، مشيراً إلى أهمية التفاعل مع العالم الواقعي وممارسة الرياضة والأنشطة الاجتماعية في بناء شخصية الأطفال وتطورهم الصحي.




















