جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك لوزير الخارجية التركي مع نظيره السوري أسعد الشيباني، عقب مباحثاتهما في العاصمة أنقرة.
ودعا فيدان، لاستخلاص الدروس اللازمة من الأزمات الأخيرة، وأشار إلى أهمية التحرك بعقلانية في مواجهة الأعمال المعروفة التي تقوم بها إسرائيل بهدف تخريب مسار المفاوضات، وأضاف: "يجب أن يكون الرأي العام العالمي على وجه الخصوص مستعداً وقادراً للرد على أي تحركات تخريبية محتملة من إسرائيل"
وأردف: "نأمل في إرساء بنية جديدة للأمن والسلام في المنطقة، بما يشمل تطبيع العلاقات بين إيران ودول الخليج على أسس أكثر متانة، ونؤكد مجدداً أننا في تركيا مستعدون للعب دور فاعل في هذه العملية وتقديم كل أشكال الدعم اللازمة".
وذكر فيدان، أن "إسرائيل توسع حالياً نطاق إبادتها الجماعية في غزة لتشمل لبنان"، ولفت إلى أن "الهجمات الإسرائيلية في لبنان، التي تستهدف الأطفال والمدنيين بشكل عشوائي، أودت بحياة المئات حتى قبل أن يجف حبر وقف إطلاق النار (الأخير بين واشنطن وطهران) وأغرقت المنطقة في أزمة إنسانية أعمق".
وأكد، أن إنهاء احتلال إسرائيل للبنان وحماية السكان المدنيين أصبح أولوية ملحة، وأضاف: "أود أن أؤكد مرة أخرى على نقطة تعتبر بالغة الأهمية لسلام منطقتنا بأكملها والاستقرار العالمي، يجب ألا يُسمح لحكومة (بنيامين) نتنياهو، بتقويض وقف إطلاق النار وعمليات التفاوض التي جرى التوصل إليها بجهود مكثفة في المنطقة".
وقال فيدان، إن الخطط المُعلنة في إطار وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران تتضمن ملفات معقدة، من بينها الأمن الإقليمي وقضايا أخرى صعبة، وتابع: "قد لا يكون أسبوعان كافيين، إذا اتفق الطرفان، يمكن تمديد وقف إطلاق النار لفترة أطول واستئناف المفاوضات، وهذا ما نأمله ونسعى إليه؛ أن تبدأ هذه المفاوضات بحسن نية وأن تصل إلى نتيجة".
وشدد، على أن "العالم والمنطقة بحاجة إلى ذلك، إيران والولايات المتحدة تمتلكان القدرة على تحقيق ذلك، كما أن دول المنطقة مستعدة لتقديم كل أشكال الدعم البنّاء".
دمشق وتل أبيب
من جانبه، قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، إن الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة ضد بلاده تسببت في عرقلة الوساطة الأمريكية بين دمشق وتل أبيب من أجل التوصل إلى اتفاق.
وأشار الشيباني، خلال المؤتمر، إلى أن إسرائيل تواصل انتهاكاتها لسيادة سوريا وأجوائها، وتنفذ توغلات، وهذا أدى إلى عرقلة الوساطة الأمريكية للتوصل إلى اتفاق.
ودعا إلى "ضرورة دعم الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لتطبيق اتفاقية 1974، ومطالبة القوات الإسرائيلية بالانسحاب من الأراضي السورية، وإعطاء المجال للشعب الذي أنهكته الحرب لبناء بلده المدمر".
وخلال الأشهر الماضية، عقدت في لندن وباريس، اجتماعات إسرائيلية-سورية برعاية أمريكية، بهدف التوصل إلى اتفاق بين دمشق وتل أبيب، لكن الانتهاكات المتواصلة للأخيرة حالت دون ذلك.
وباتت الانتهاكات الإسرائيلية لسيادة سوريا شبه يومية خلال الأشهر الأخيرة، وتتخللها حملات دهم وتفتيش لمنازل ونصب حواجز، فضلاً عن اعتقال مدنيين، بينهم أطفال ورعاة أغنام.
وبعد إسقاط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، أعلنت إسرائيل انهيار اتفاقية فصل القوات المبرمة بين الجانبين منذ عام 1974، واحتلت المنطقة السورية العازلة.
عهد جديد
وفيما يتعلق بعلاقات بلاده مع تركيا، قال الشيباني: "دشّنا مع تركيا عهداً جديداً من الشراكة في مسارات إعادة الإعمار والطاقة والتجارة والتنسيق الأمني لضبط الحدود"، وأضاف: "ماضون في تنفيذ الاتفاق بين الحكومة السورية وقسد، وبوصلتنا واضحة؛ دولة واحدة وجيش واحد".
وفي 30 يناير/كانون الثاني الماضي، أعلنت الحكومة السورية التوصل إلى "اتفاق شامل" مع تنظيم YPG الإرهابي، يهدف إلى إنهاء حالة الانقسام في البلاد وتأسيس مرحلة جديدة من الاندماج، معتبرة أن الاتفاق المتعلق بمدينتي الحسكة والقامشلي ودمج القوات العسكرية يُعد مكمّلاً لاتفاق سابق جرى توقيعه في 18 من الشهر ذاته.
كما رحب الوزير السوري بالهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، وأضاف: "نتمنى أن تصل إلى استقرار دائم يبعد الخطر عن المنطقة بأكملها"، وأردف: "أعلنا وقوفنا إلى جانب الدول العربية التي تعرضت لقصف إيران غير المبرر، ودعمنا خيار حصر السيادة في لبنان والعراق بيد الدولة، لا الكيانات المسلحة خارج إطار الدولة".
الشيباني، لفت إلى أن بلاده "عانت لأكثر من 14 عاماً من عبث إيران ومليشياتها، وأرهق تدخلها الواقع السوري، ونتج عن ذلك مليون شهيد، و15 مليون سوري بين نازح ولاجئ، و4 ملايين بيت سوري مهدم".
وفي رده عن سؤال بشأن العدوان الذي تشنه تل أبيب ضد لبنان، قال الشيباني: "نستنكر القصف الإسرائيلي ضد لبنان، ونؤكد وقوفنا مع الحكومة إزاء ذلك"، وأضاف: "ندعم نزع سلاح حزب الله، ونتطلع لشراكة استراتيجية مع لبنان، فهو دولة جارة لنا، وتربطنا به علاقات قديمة، ونشكره لاستضافته لاجئين سوريين".
يأتي ذلك بينما أعلنت الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء، هدنة لمدة أسبوعين، بوساطة باكستانية، تمهيداً للتوصل إلى اتفاق نهائي لوقف الحرب التي بدأتها واشنطن وتل أبيب على طهران في 28 فبراير/شباط الماضي، وخلّفت آلاف القتلى والجرحى.
ورغم تأكيد إسلام آباد وطهران أن الهدنة تشمل لبنان، نفت واشنطن وتل أبيب ذلك، وشن الجيش الإسرائيلي ضربات على لبنان وُصفت بأنها "الأعنف" منذ بدء العدوان، أسفرت في أول أيام الهدنة عن 254 قتيلاً و1165 جريحاً، بحسب الدفاع المدني اللبناني.
وحتى الأربعاء، أسفر العدوان الإسرائيلي الموسع والمستمر على لبنان منذ 2 مارس/آذار الماضي عن سقوط "1739 شهيداً و5873 جريحاً"، وفق وزارة الصحة اللبنانية.






















