وكلل منتخب "لا روخا" جهوده في البطولة، بفضل الأداء الجماعي المميز الذي ظهر به في جميع مبارياته، ليثبت أحقيته بالتربع على عرش الكرة العالمية من جديد بعد حقبة الجيل الذهبي الذي فاز بلقب نسخة 2010 بجنوب إفريقيا.
ولم يقتصر تفوق "الماتادور" الإسباني في النسخة التي استضافتها قارة أمريكا الشمالية على الفوز بالكأس فحسب، بل تجاوزه إلى هيمنة لاعبيه على معظم جوائز الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) الفردية في البطولة.
وحصل الثلاثي الإسباني المكون من رودري وباو كوبارسي وأوناي سيمون على جوائز أفضل لاعب، وأفضل لاعب صاعد وأفضل حارس مرمى تواليا، بينما فاز الفرنسي كيليان مبابي بجائزة "الحذاء الذهبي"، ونال منتخب هولندا جائزة اللعب النظيف.
وجاء اختيار رودري كأفضل لاعب في كأس العالم 2026 بعد بطولة لعب فيها دوراً محورياً في خط وسط المنتخب الإسباني، مستعيداً تألقه السابق عندما فاز بالكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم عام 2024.
وفي المباراة ضد الأرجنتين، قاد رودري خط الوسط لإحكام سيطرته المطلقة على مجريات اللعب، وكان رمانة الميزان وحلقة الربط بين خطوط الفريق المختلفة، وبلغت دقة تمريراته 95 بالمئة، إلى جانب حصوله على ثالث أكبر عدد من اللمسات في المباراة.
وكانت البطولة قوية كذلك للمدافع الشاب باو كوبارسي (19 عاماً)، فبرغم صغر سنه كان على قدر المسؤولية أمام أبرز نجوم العالم ولا سيما في مباراتي فرنسا والأرجنتين في مواجهة كيليان مبابي ثم ليونيل ميسي.
ولم يرتكب كوبارسي أي خطأ، وساعد فريقه في الحفاظ على نظافة شباكه في أغلبية مباريات الفريق، ما أهله للوصول إلى المباراة النهائية.
وفي مباراة الأرجنتين، اتضح تفوقه التام مع زملائه في الحد من خطورة مهاجمي الأرجنتين، وقام بست تشتيتات للكرة، وهو أعلى رقم في المباراة.
وقدم الحارس أوناي سيمون أداء مميزاً وحافظ على نظافة شباكه في سبع مباريات، ولم يستقبل سوى هدف واحد، لذلك كان من المنطقي اختياره كأفضل حارس مرمى في كأس العالم، ليحصل على جائزة القفاز الذهبي.
وبلغت نسبة تصدياته 91.7%، وهي الأعلى في البطولة، وحافظ حارس مرمى أتلتيك بلباو على سلسلة من 650 دقيقة متتالية من دون أن تهتز شباكه حتى مباراة بلجيكا في ربع النهائي، التي استقبل فيها الهدف الوحيد في البطولة.
وقبل انطلاق حملة المنتخب الإسباني في كأس العالم 2026، اندلع جدل حاد حول مركز حراسة المرمى، حيث قدم ديفيد رايا موسماً ممتازاً مع أرسنال، بينما اعتُبر خوان غارسيا الموهبة الأبرز في الدوري الإسباني.
ومع ذلك، وضع المدرب لويس دي لا فوينتي ثقته الكاملة في أوناي سيمون، واعتبره ركيزة أساسية لا غنى عنها في المنتخب الإسباني، ليثبت حارس المرمى أن هذه الثقة كانت في محلها.
رقصة ميسي الأخيرة
وفي السياق، انتهى حلم أسطورة كرة القدم الأرجنتينية ليونيل ميسي في اختتام مسيرته المونديالية بلقب ثانٍ، عقب خسارة منتخب بلاده أمام إسبانيا بهدف دون رد في نهائي كأس العالم 2026، مساء الأحد.
وبينما احتفل لاعبو المنتخب الإسباني بلقبهم العالمي الثاني، والأول منذ مونديال 2010، وقف ميسي (39 عاماً) وسط زملائه محاولاً إخفاء دموعه.
صفقت جماهير الأرجنتين لقائد منتخبها الذي كتب على مدار عقدين أحد أبرز الفصول في تاريخ كرة القدم، رغم إخفاقه في إنهاء رحلته بكأس عالم ثانية.
وللمفارقة، سار ميسي على خطى أسطورة الأرجنتين الراحل دييغو أرماندو مارادونا، الذي قاد منتخب بلاده إلى لقب مونديال 1986، ثم خسر نهائي 1990 أمام ألمانيا الغربية بهدف دون رد.
وتكرر السيناريو نفسه مع ميسي، الذي توج بلقب كأس العالم في قطر عام 2022، قبل أن يتوقف حلمه في نهائي 2026 بالنتيجة نفسها.
















