سياسة
5 دقيقة قراءة
لماذا تدعم الجزائر عودة النظام السوري للجامعة العربية؟
بينما تستعدّ الجزائر لاحتضان قمّة جامعة الدول العربية القادمة، عبّرت عن دعمها المتجدد لعودة سوريا إلى الجامعة، وسعيها لإيجاد توافقات عربية في سبيل ذلك. ولا يزال الموقف الجزائري يثير العديد من إشارات الاستفهام عن حقيقة الأسباب الكامنة وراء ذلك.
لماذا تدعم الجزائر عودة النظام السوري للجامعة العربية؟
جامعة الدول العربية / AA Archive

بالرغم من أنّ غالبية الدول العربية قررت قطع جميع العلاقات مع النظام السوري، منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، وتورّط نظام بشار الأسد في العديد من الجرائم الإنسانية الفظيعة في حقّ أبناء شعبه، إلا أنّ الجزائر كانت من بين الدول القليلة التي حافظت على استمرار العلاقات مع سوريا.

وفي الوقت الذي أعلنت فيه قيادات وزعماء الدول العربية خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2011، تعليق عضوية سوريا لدى جامعة الدول العربية، ودعت إثر ذلك إلى سحب جميع السفراء من دمشق، وفرضت بالإضافة إلى ذلك مجموعة من العقوبات الاقتصادية على النظام السوري، قررت الجزائر التحفظ على قرار تجميد العضوية ولم تسحب سفيرها من دمشق.

ومع استئناف العلاقات بين كلٍّ من الأردن والإمارات مع النظام السوري، تزامناً مع تحضير الجزائر لاستقبال القمة العربية القادمة في دورتها الحادية والثلاثين، أعربت الجزائر عن أملها في عودة سوريا إلى مقعدها بالجامعة، داعية البلدان العربية لتأييد هذا التوجه.

الجزائر ودمشق.. مصالح مشتركة

إثر اختتام أعمال ندوة البعثات الدبلوماسية، قال وزير الخارجية الجزائري رمطان العمامرة خلال ندوة صحفية يوم الأربعاء 10 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري: "إنّ كرسي سوريا يجب أن يعود إليها دون التدخل في سياساتها وفي مَن يحكمها". وأضاف العمامرة قائلاً: "ستعمل الجزائر على تقريب وجهات النظر بين الإخوة العرب في القمة العربية والتحلّي بقسط من الواقعية".

وأكد العمامرة أنّ الجزائر اعترضت منذ البداية على تعليق عضوية سوريا بالجامعة العربية باعتبار أنّ ذلك لن يكون حلاً للأزمة التي استمرت طيلة سنوات إلى اليوم.

ورغم أنّ تصريحات العمامرة قد أثارت جدلاً واسعاً، إلا أنّها ليست جديدة ولا مستغربة في حقيقة الأمر، كما يوضح ذلك خبراء ومحلّلون. حيث إنّ العلاقات بين البلدين لم تتوقف أبداً منذ اندلاع الأزمة عام 2011، أي خلال فترة ولاية الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة، وحتى استلام الرئيس الجزائري الحالي عبد المجيد تبون الحكم، والذي جدد الدعوة بدوره إلى رفع التجميد عن عضوية سوريا بالجامعة العربية.

ويلاحِظ المتابعون للسياسات الخارجية الجزائرية، تأكيدها المتكرر على احترام السيادة الوطنية للدول، ونأيها بنفسها عن التدخل في الشؤون والمشكلات الداخلية، واعتبرت بذلك موقفها من الأزمة السورية أنه يندرج ضمن نفس التوجّه.

ويوضح خبراء ومحللون، أنّ المصلحة الاقتصادية والتجارية كانت من بين أهم الدوافع لاستمرار العلاقات الثنائية بين البلدين، رغم التشديد والضغط العربي والدولي. حيث إنه وفق ما كشفته تقارير ومصادر رسمية، بلغ حجم التبادل التجاري بين الجزائر وسوريا قبل عام 2011، ما يناهز حدود 600 مليون دولار سنوياً.

وتصدّر سوريا السّلع الغذائية والأدوية والأقمشة والقمح والأنسجة والقطن والألبسة والأحذية وسلعاً أخرى، إلى الجزائر، في حين تُصدّر الأخيرة المواد الكيماوية لسوريا.

وبعد أن شهدت العلاقات وحجم المبادلات التجارية بين البلدين ركوداً نسبياً خلال الفترة الماضية، على خلفية التطوّرات الأخيرة التي يعيشها كلٌّ مِن البلدين والمنطقة ككل، عاد الطرفان للاجتماع والتباحث حول سُبل تفعيل العلاقة وتعزيز فرص التعاون.

وقد التقى في هذا الإطار، سفير دمشق لدى الجزائر، نمير وهيب الغانم، مع وزيري التجارة والعمل الجزائريين، خلال شهر فبراير/شباط الماضي، وتلى ذلك عدة لقاءات أخرى مع وزراء ومسؤولين، اتفق فيها الجانبان على تفعيل الاتفاقيات الاقتصادية الموقّعة بينهما، إضافة إلى تفعيل مجلس رجال الأعمال السوري-الجزائري المشترك.

وصرّح حينها وزير التجارة الجزائري كمال رزيق بأنّ "الجزائر تطمح أن تكون سوريا البوابة الآسيوية للمستثمرين الجزائريين" وأضاف قائلاً: "سوريا في طور إعادة الإعمار، وبحاجة في الوقت الحالي إلى مستلزمات هذه العملية، والجزائر لديها الإمكانية والرغبة في المشاركة فيها".

تطبيع عربي مع نظام الأسد

بعد سنوات من الحصار الدبلوماسي والاقتصادي، تكسر اليوم بعض البلدان العربية جدار عُزلة النظام السوري، وسط حديث وجدال ساخن عن احتمال عودته إلى الجامعة العربية.

ففي عام 2018 أعادت كلٌّ مِن الإمارات والبحرين فتح سفارتهما في دمشق، لتلحقهما في ذلك سلطنة عُمان التي قررت بدورها عام 2020 إعادة سفيرها إلى دمشق واستئناف العلاقات الدبلوماسية مع النظام السوري.

وبدأ منذ ذلك الحين يظهر تحوّل كبير في الموقف العربي إزاء نظام بشار الأسد. وكان لكلّ طرف دافعه ومبرراته التي عبّر عنها في استئناف العلاقات من جديد. فقد أكدت المملكة الهاشمية الأردنية أنّ سبب عودة المباحثات مع النظام السوري يعود إلى "عدم رؤية أية استراتيجية فعّالة لحلّ الصراع السوري".

وفي هذا السياق قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في تصريح إعلامي، تعليقاً على مساعي استئناف العلاقت مع النظام السوري: "التعايش مع الوضع الراهن ليس خياراً".

وأكدت الجزائر من ناحيتها الموقف ذاته، على لسان وزير خارجيتها الذي أشاد بزيارة وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد إلى سوريا يوم الثلاثاء 9 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري ولقائه رئيس النظام بشار الأسد.

وانتهز العمامرة الفرصة لدعوة الزعماء والقادة العرب إلى "لمّ الشّمل العربي" ورفع التجميد عن عضوية سوريا في الجامعة.

مصدر:TRT عربي
اكتشف
شهيدة ومصابون بقصف خيمة نازحين في غزة وحماس تدعو إلى التحرك لوقف "المذبحة" الإسرائيلية
من "صفر نفايات" إلى COP31.. كيف شقّت تركيا طريقها نحو دور أكبر في العمل المناخي العالمي؟
في اتصال بين فيدان ونظيره القطري.. أنقرة والدوحة تبحثان مفاوضات إيران وأمريكا لإنهاء الحرب
فيدان: مباحثات كوريا الجنوبية ستسهم بشكل كبير في تطوير العلاقات الثنائية
فيدان يزور بنغلاديش الجمعة لبحث العلاقات الثنائية وتفقّد مخيمات مسلمي الروهينغيا
تركيا والنيجر توقعان اتفاقيات تعاون.. وأردوغان: نطور علاقاتنا مع إفريقيا على أساس الشراكة المتساوية
الرئيس أردوغان يستقبل نظيره النيجري بمراسم رسمية في أنقرة
عون: نأمل أن تحقق المفاوضات وقفاً ثابتاً لإطلاق النار.. وحزب الله يعلن رفض النتائج
الدفاع التركية: نراقب تحركات اليونان العسكرية.. وانتهاكات إسرائيل تهدد أمن واستقرار المنطقة
جيش الاحتلال الإسرائيلي يؤكد استمرار عملياته في جنوب لبنان رغم تفاهمات وقف إطلاق النار في واشنطن
من التوظيف المفرط إلى الذكاء الصناعي.. كيف يتغير مجال التقنية الفائقة "هاي تك" في إسرائيل؟
زعيم كوريا الشمالية يدعو إلى "توسيع هائل" للترسانة النووية بعد تفقُّد منشأة للتخصيب
واشنطن تعلن اتفاقاً بين لبنان وإسرائيل على وقف لإطلاق النار مشروطاً بوقف هجمات حزب الله
إسطنبول تحتضن افتتاح النسخة الـ14 من بطولة الفتح الدولية للرماية بالسهام
ترمب: المفاوضات مع إيران تسير بشكل جيد وقد نشهد تقدماً خلال أيام