العالم
6 دقيقة قراءة
تَعرَّف خطورة الحُطام الفضائي وكيف يمكن أن يُبقينا حبيسي الأرض
أحيت التجربة الروسية التي اختُبر فيها صاروخ لتدمير الأقمار الصناعية المخاوف من تحوُّل الفضاء إلى مكبّ نفايات فضائية قد تعرقل خروج الرحلات الفضائية من الأرض في المستقبل القريب، وتحرمنا جميع خدمات شبكات الاتصالات ذات يوم.
تَعرَّف خطورة الحُطام الفضائي وكيف يمكن أن يُبقينا حبيسي الأرض
الخردة الفضائية وخطورتها على الرحلات الفضائية. / Others
بواسطة حسام خضر

لطالما دفع الفضول الإنسانية إلى أبعد الحدود، فبعد أن اكتشف الإنسان قارات وبلداناً لم يكن يعرفها، وجّه أعينه نحو السماء وبدأ التحضير لسبر أسرارها. وعلى الرغم من أنه تمكن في الخمسين عاماً الماضية من الخروج إلى الفضاء الخارجي، فإن تكرار هذه الزيارات تسبب في مشكلات خطيرة، كان من أبرزها "الخردة الفضائية".

وللذهاب في رحلة فضائية، فعلى الإنسان الاستعانة بالصواريخ التي يُترك معظمها في الأغلب عالقاً في المدار الأرضي بعد استكمالها مهامّها في إرسال الأقمار الصناعية وتسليم الكبسولات. وطوال السنوات الماضية أصبح المدار حول الأرض يعجّ بالحطام الفضائي الخطير الذي يدور بسرعة 60 ضعف سرعة الرصاصة، معرّضاً الزيارات خارج كوكب الأرض لخطر حقيقي.

وخلّفت التجربة الروسية التي استهدفت قمراً صناعياً روسياً بصاروخ مضادّ للأقمار الصناعية أمس الاثنين، أكثر من 1500 قطعة من الحطام المداري الممكن تتبُّعه، وستخلّف على الأرجح مئات آلاف القطع من الحطام المداري الأصغر حجماً، وفقاً لتصريح وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، الذي أدانت به بلاده هذه التجربة ووصفتها بـ"التصرّف الخطر".

الحطام الفضائي وخطورته

لم تعُد مشكلة النفايات البشرية مشكلة يعاني منها كوكب الأرض فقط، بل انتشرت وحلقت عالياً وصولاً إلى الفضاء الخارجي، مشكّلةً منذ ستينيات القرن الماضي سحباً من النفايات الفضائية تدور في المدار الأرضي ومدارات كواكب المجموعة الشمسية أيضاً. وبات مصطلح "الخردة الفضائية" يُطلَق على كل جسم فضائي خلّفة الإنسان في الفضاء بعد رحلاته الفضائية أو إطلاقه للأقمار الصناعية.

ولا يقتصر الحطام الفضائي على بقايا الصواريخ والأقمار الصناعية، بل يمكن لهذه المخلفات أن تكون صغيرة الحجم كبقايا قشرة من الأصباغ التي تُطلَى بها المركبات الفضائية، وقطع معدنية، ووقود متجمد، وكثير من البراغي والمسامير، وحتى القفازات والكاميرات، وغيرها كثير.

وفي السنوات الأخيرة أخذت المخلفات الفضائية تلقى اهتماماً واسعاً من المؤسسات ووكالات الفضاء الدولية، بسبب خطورتها وقدرتها التدميرية الهائلة التي قد تُلحِق بهياكل المركبات الفضائية والأقمار الصناعية أضراراً فادحة، خصوصاً أنها تسير بسرعة هائلة تبلغ نحو 8 كلم/ثانية (ما يقارب 28800 كلم/ساعة)، وجسم من المخلفات بحجم كرة التنس يسير بهذه السرعة يحمل قدرة تفجيرية توازي 25 إصبع ديناميت.

وتقدر وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" أن في مدار الأرض ما يقارب 5.5 مليون كيلوجرام من المخلفات الإنسانية، أكثر من 23 ألفاً منها أكبر من 10 سم، ونصف مليون آخر أكبر من سنتيمتر واحد، ونحو مليون جسم أكبر من مليمتر واحد. وأعلنت "ناسا" أنها تتعقب أكثر من 27 قطعة من النفايات الفضائية. ومع ذلك فكثير منها أصغر حجماً لا يمكن تعقبه، لكنه كبير بما يكفي لتهديد رحلات الفضاء وإطلاق الأقمار الصناعية.

ما مستقبل محطة الفضاء الدولية؟

خلال تفتيش روتيني يوم 12 مايو/أيار الماضي، اكتشفت وكالة الفضاء الكندية أن الذراع الآلية (Canadarm2) المتصلة بالجزء الخارجي من محطة الفضاء الدولية أصيبت بحطام فضائي بلا خسائر حقيقية في عمل الذراع.

وفي عام 2016 شارك رائد الفضاء الأوروبي تيموثي بيك، صورة تُظهِر الضرر الذي أصاب زجاج نافذة محطة الفضاء الدولية (ISS) نتيجة اصطدام قطعة حطام فضائي صغيرة، ربما كانت عبارة عن قشرة طلاء أو جزء معدني صغير بحجم مليمترات فقط.

صباح الاثنين الماضي، وعقب التجربة الروسية، اضطُرّ روّاد الفضاء السبعة على متن محطة الفضاء الدولية، وهم أربعة أمريكيين وألماني وروسيان، إلى اللجوء إلى سفنهم الملتحمة بالمحطّة استعداداً لإخلاء طارئ محتمَل، بسبب آلاف من قطع الحطام الفضائي التي خلّفَتها التجربة.

من جانبها أصدرت وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" بياناً جاء فيه إنّ محطة الفضاء الدولية "تمرّ كل 90 دقيقة عبر سحابة (من الحطام) أو بالقرب منها".

يُذكر أن محطة الفضاء الدولية تناور على الأقلّ مرة واحد في السنة لكي تتجنب الاصطدام بقطعة/قطع من الخردة الفضائية، فيما يختبئ رواد الفضاء في الكبسولة الآمنة المعروفة باسم "سويوز"، التي يختبئ فيها الرواد عند مرور المحطة بالقرب من سحب النفايات الفضائية.

هل يمكن تنظيف نفايات الفضاء؟

هذه القضية لا تزال تحمل كثيراً من علامات الاستفهام، خصوصاً مع عديد من الاقتراحات لمكافحة معضلة الخردة الفضائية، مثل الشبكات ومدافع الليزر وكرات الرغوة العملاقة والأربطة والأشرعة الشمسية، إضافة إلى الأذرع والمخالب الروبوتية الجامعة، إلا أن طرق توظيفها وتطبيقها ما زالت قيد المناقشة.

وفي وقت سابق اقتراحت جامعة "يوتاه" (Utah) تطوير مغناطيس ضخم لجمع القمامة الفضائية وسحبها خارج مدار كوكب الأرض، الأمر الذي يخضع لمناقشات علمية ستُظهِر ما إذا كان ذلك سيحدث أم لا.

وفي ظل كثرة الاقتراحات وتفاقم مشكلة الخردة الفضائية، أطلقت شركة "أستروسكيل" اليابانية في 22 مارس/آذار الماضي أقماراً صناعية في مهمة فضائية تجريبية من أجل تنظيف النفايات من المجال المداري، أطلقت عليها اسم "خدمة نهاية الحياة" (ELSA-d)، من خلال استخدام نظام مغناطيسي يمكنه التقاط الأجسام المستقرة وحتى المتدحرجة، إما للتخلص منها وإما لصيانتها في المدار.

وفي حال توظيف الاقتراحات ووضعها في إطار واقعي، يُتوقع أن تكون شركات تنظيف الحطام الفضائي من أكثر الشركات ربحية في المستقبل القريب.

مصدر:TRT عربي
اكتشف
"حتى انتهاء التهديدات".. إيران: الاتفاق مع عُمان لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز
تحذير إيراني للخليج من هجمات إذا استهدفتها واشنطن.. وترمب: الخيار العسكري مطروح
"لم أرَ استقبالًا كهذا من قبل".. حشود غفيرة تستقبل محمد صلاح في طرابزون
نائب الرئيس الأمريكي يهاجم عبدول السيد ويحذر من وصوله إلى الرئاسة
أردوغان: نأمل أن يسهم قانون "التضامن الوطني" في تخليص تركيا نهائياً من الإرهاب وتعزيز وحدتنا
الرئيس أردوغان يتقدم بشكوى ضد أحد منفذي محاولة اغتياله عام 2016
إفادات أحد المتورطين في محاولة اغتيال الرئيس أردوغان تكشف ارتباطاته بـ”غولن” الإرهابي وتفاصيل هروبه
البرلمان التركي يتسلم مشروع قانون لتعزيز التضامن الوطني في إطار مسار "تركيا بلا إرهاب"
قورتولموش: مشروع قانون "تركيا بلا إرهاب" نموذج ديمقراطي يعزز التلاحم المجتمعي
بمشاركة تركيا.. اجتماع وزاري في عمّان يؤكد عدم سيادة إسرائيل على القدس ويدين انتهاكاتها
محمد صلاح إلى طرابزون سبور.. صفقة تاريخية تفتح فصلاً جديداً في مسيرة النجم المصري
وسط احتفاء جماهيري كبير.. محمد صلاح يصل إلى إسطنبول تمهيداً لانضمامه إلى طرابزون سبور
إعلام عبري: مصر تضغط لإعادة فتح معبر رفح أمام دخول البضائع إلى غزة
الشرطة الألمانية تفتح تحقيقات حول "جسم مشبوه" في مطار لايبتسيغ
ترمب يتوعد إيران بـ"ضربة قوية" إذا لم تُعِد فتح مضيق هرمز ويؤكد استمرار المحادثات