العالم
5 دقيقة قراءة
شريان الحياة.. تعرَّف حكاية قناة السويس التي افتُتحت قبل 152 عاماً
في مثل هذا اليوم قبل 152 عاماً، افتُتح أحد أضخم مشاريع البنى التحتية على مستوى العالم، الذي أعاد رسم خريطة العالم مجدداً بعد تدشين قناة السويس التي قصّرت عمر الملاحة البحرية وجعلت من مصر وجهة بحرية تجارية مفضّلة.
شريان الحياة.. تعرَّف حكاية قناة السويس التي افتُتحت قبل 152 عاماً
حركة الملاحة البحرية في قناة السويس / Others
بواسطة حسام خضر

في 17 من شهر نوفمبر/تشرين الثاني من عام 1869، تحقق حلم الفرعون سنوسرت الثالث (1879-1839 قبل الميلاد) الرامي لربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر لتسهيل حركة السّفن، وذلك بعد أن افتتح الخديوي إسماعيل مشروع قناة السويس في احتفال مهيب حضره عدد كبير من ملوك وأمراء أوروبا.

ومنذ افتتاحها أواخر عام 1869، شهدت القناة أحداثاً وتطورات كبيرة، كان من أبرزها اغتيال رئيس الوزراء المصري بطرس غالي الذي أيّد مدّ امتياز شركة قناة السويس، وقرار التأميم الذي أصدره الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر وما تلى ذلك من عدوان ثلاثي على مصر، نفّذته كلٌّ مِن فرنسا وبريطانيا وإسرائيل عام 1956، فضلاً عن تعرّضها للإغلاق بعد حرب عام 1967، ومن ثمّ افتتاحها مجدداً في يونيو/حزيران 1975.

ويُطلِق المصريون على أوّل قناة اصطناعية تُستخدم في السفر والتجارة اسم "شريان الحياة"، وذلك بعد أن جعلت مِن مصر وجهة تجارية عالمية مهمة، بالإضافة للعوائد المالية التي تولّدها القناة سنوياً من خلال الرسوم التي تجنيها الحكومة المصرية مقابل مرور السفن التجارية بين أوروبا وآسيا.

أصل الحكاية.. من سنوسرت إلى دي لسبس

يذكر التاريخ أنّ أوّل مَن فكّر في ربط البحرين الأبيض والأحمر بطريقة غير مباشرة عن طريق النيل وفروعه هو الفرعون سنوسرت الثالث، حيث كانت السّفن القادمة من البحر الأبيض المتوسط تسير في النيل حتى الزقازيق ومنها إلى البحر الأحمر عبر القنوات التي حفرها الفراعنة لوصل البحيرات المرّة عام 1874 قبل الميلاد.

وعلى مرّ القرون أُغلقت القناة وأُعيد افتتاحها عدّة مرات في العصور الفرعونية واليونانية والرومانية، ومن ثمّ العصر الإسلامي بعد افتتاحها مجدداً عام 640 ميلادي على يد عمرو بن العاص بعد فتح مصر، لتعود وتُغلق مجدداً في العصر العباسي بأمر من أبي جعفر المنصور، منعاً لأي إمدادات من مصر إلى أهالي مكة والمدينة الثائرين ضدّ الحكم العباسي، ليعود ويفتحها هارون الرشيد لاحقاً قبل أن تُغلق تماماً بعد اكتشاف البرتغاليين طريق رأس الرجاء الصالح في بداية القرن السادس عشر الميلادي، والذي تغيّرت معه حركة التجارة العالمية.

وبقيت فكرة القناة نائمة إلى أنْ أيقظها نابليون عام 1798 مع قدوم الحملة الفرنسية على مصر، حيث فكّر في شقّ القناة إلا أنّ تلك الخطوة لم تُكلّل بالنجاح حينها، وعادت الفكرة إلى النوم مجدداً حتى أيقظها الفرنسي دي لسبس عام 1854 بعد أن استطاع إقناع محمد سعيد باشا بالمشروع وحصل على موافقة الباب العالي، مقابل منح شركته امتياز حفر وتشغيل القناة لمدة 99 عاماً ومنح مصر 15% من أرباح القناة.

وعلية ضُربت أوّل فأس في القناة يوم 25 أبريل/نيسان 1859 على يد آلاف الفلاحين المصريين الذين عملوا بالسّخرة ومات منهم أكثر من 120 ألفاً نتيجة الجوع والعطش والأوبئة.

ومع قدوم الخديوي إسماعيل إلى سُدّة الحكم في مصر خلفاً لسعيد باشا، توقّفت أعمال الحفر في القناة لمدة 3 سنوات إلى أن مُنح دي لسبس امتيازاً ثانياً تمكّن من خلاله من إكمال أعمال الحفر وافتتاح القناة أمام الحركة البحرية يوم 17 نوفمبر/تشرين الثاني 1869.

التأميم

في البداية تأسست شركة القناة على أنها مؤسسة مصرية خاصة ويملك معظم أسهمها مستثمرون مصريون وفرنسيون، إلا أنّه وجرّاء الأزمة المالية الخانقة التي تعرّضت لها الحكومة المصرية، اضطرّ الخديوي إسماعيل في عام 1875 لبيع أسهم الحكومة المصرية للبريطانيين والتنازل عن حصّة مصر من أرباح القناة.

ومع تضاعف أرباح القناة في العقود التالية، حاولت الشركة الفرنسية عام 1905 تمديد حق الامتياز لـ50 عاماً إضافية، لكنّ المحاولة فشلت بعد اغتيال رئيس الوزراء حينها، بطرس غالي، الذي كان يضغط للموافقة على تمديد الامتياز الممنوح للشركة.

وبعد أن سحبت الولايات المتحدة وبريطانيا عرض تمويل بناء السد العالي، أعلن عبد الناصر في 26 يوليو/تموز 1956 قرار تأميم قناة السويس ونقل ملكيتها للدولة المصرية، الأمر الذي تسبب في إعلان كلٍّ مِن فرنسا وبريطانيا، إضافة إلى إسرائيل، الحرب على مصر بما عُرف بالعدوان الثلاثي، والذي انتهى بانسحابهم تحت مقاومة مصرية وضغوط دولية.

أرقام وحقائق

يبلغ طول قناة السويس 193 كيلومتراً، وهي عبارة عن ممر مائي اصطناعي تسمح بعبور السّفن في اتجاهين في نفس الوقت بين كلٍّ من أوروبا وآسيا.

وتُعتبر القناة أسرع ممر بحري بين الشرق والغرب، حيث توفّر نحو 15 يوماً في المتوسط من وقت الرحلة عبر طريق رأس الرجاء الصالح.

وتعد قناة السويس إحدى أهمّ المجاري البحرية في العالم، حيث بلغت إيرادات القناة في العام المالي 2018-2019 نحو 5.9 مليار دولار. فيما تُقدّر حركة التّجارة التي تمرّ عبرها ما بين 8% إلى 12% من حجم التجارة العالمية.

وفي عام 2015 افتُتحت تفريعة جديدة في القناة بطول إجمالي 72 كيلومتراً، وبتكلفة بلغت نحو 4 مليارات دولار.

مصدر:TRT عربي
اكتشف
3 إصابات بقصف إسرائيلي في غزة وحصيلة الإبادة ترتفع إلى 73 ألفاً و391 شهيداً
7 قتلى في غارة إسرائيلية على منزل ببلدة أنصار جنوبي لبنان
هجمات متكررة تستهدف سفن شركة بترول أبوظبي الوطنية في مضيق هرمز
مقتل أكثر من 14 مدنياً وإصابة العشرات جراء هجوم لقوات الدعم السريع شمال كردفان
زلزال بقوة 7.7 درجات يضرب سواحل إندونيسيا وتحذيرات من موجات تسونامي
"استنفار أمني".. السلطات المغربية تعزز الحدود مع سبتة قبيل دعوات لعبور جماعي السبت
"جهة فاعلة خبيثة".. فرنسا تؤكد تعرض بيانات دافعي ضرائب لسرقة إلكترونية
الحوثيون يؤكدون استهداف المخا بعدد كبير من الصواريخ الباليستية
ترمب يقول إنه سيعلن مضيق هرمز أرضاً أمريكية بعد هزيمة إيران بالكامل
اليمن.. 78 صاروخاً ومسيّرة حوثية استهدفت الساحل وعشرات القتلى من الجماعة في تعز
"بداية لعلاقة رائعة".. تركي آل الشيخ يشكر الرئيس أردوغان لدعمه استضافة إسطنبول للسوبر الإسباني 2027
دوران: رؤية أردوغان تهدف لنقل تركيا إلى مرحلة أكثر تقدماً خلال المئوية الثانية للجمهورية
وزير الخارجية التركي: العلاقات مع مصر تسير على مستوى ممتاز
الديمقراطية المحافظة وصندوق الاقتراع.. كيف صاغ العدالة والتنمية تجربته؟
أردوغان في ذكرى تأسيس "العدالة والتنمية": نهدف إلى تركيا قوية ديمقراطياً ورائدة تكنولوجياً