العالم
5 دقيقة قراءة
استخدمت هويات أطفال ميتين وتلاعبت بعواطف النساء.. فضيحة للشرطة البريطانية
بعد أن هزت المملكةَ المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، فضيحة وحدة التجسس التي تورطت في التسلل واختراق العديد من الجماعات السياسة والناشطين منذ سبعينات القرن الماضي، لا تزال الحقائق تُكشف في ذلك تباعا وسط فشل أجهزة الاستخبارات البريطانية في احتواء القضية.
استخدمت هويات أطفال ميتين وتلاعبت بعواطف النساء.. فضيحة للشرطة البريطانية
استخدمت هويات أطفال ميتين وتلاعبت بعواطف النساء.. فضيحة للشرطة البريطانية / Reuters

عن طريق استخدام هويات مسروقة، أو الدخول في علاقات حميمية وحتى الزواج من بعض الناشطات وإنجاب أطفال، تمكّن عملاء وحدة التجسس البريطانية من اختراق العديد من الفضاءات والتسلل وسط مختلف الأحزاب السياسية والتكتلات المعارضة، دون أن تُكشف حقيقتهم طيلة سنوات.

ولكنّ سيل المعلومات الصادمة التي كشف عنها مخبرون سريّون سابقون وضحايا لعمليات التجسس، خلال السنوات الأخيرة، وتناولتها العديد من الوسائل الإعلامية والتقارير الصحفية، قد وضعت قضية أجهزة التجسس البريطانية تحت المجهر.

وقد انطلقت فعلياً التحقيقات في الموضوع، غير أنّ جلسات الاستماع كما أفاد مختّصون في الدوائر القانونية، لم تبدأ في حقيقة الأمر، وذلك بسبب حساسية الموضوع واشتباكه بعديد الأطراف وعدم اكتمال الأدلة الكافية في ذلك. إضافة إلى أزمة انتشار جائحة كورونا التي استدعت الالتفاف حول الحلول وإيلائه الأولوية، وبالتالي فإنه من المتوقع أن لا تُعلن نتائج التحقيق قبل عام 2023.

استخدام هويات أطفال متوفيين

في تقرير نشرته مؤخراً صحيفة الغارديان البريطانية، على ضوء تحقيقات وزارة الداخلية البريطانية وشهادات حيّة، تبيّن أن عملاء تابعين لقوات شرطة العاصمة "Scotland Yard" قد استخدموا طيلة سنوات، أسماء أطفال متوفين، كأسماء مستعارة لتنفيذ عمليات التسلل والاختراق في عدّة فضاءات.

ويشير التقرير، إلى أنه منذ عام 1968 وإلى حدود عام 1974، استخدم العملاء هويات، ما يقارب مِن 80 طفلاً ميتاً، وذلك دون استشارة الوالدين أو إبلاغهم بذلك.

إلا أنّه منذ البدء في رقمنة سجلّات الوفيات خلال تسعينات القرن الماضي، أوقفت أجهزة شرطة العاصمة هذه العملية السريّة المُريبة، والتي بررها عملاء متورطون فيها، بأنها كانت بدافع الصالح العام.

وتعليقاً على ذلك، قال رئيس اللجنة البرلمانية المسؤولة عن الشؤون الداخلية، كيث فاز: "صُدمتُ بهذه العملية المروعة، سيُسبب ذلك حتماً ألماً كبيراً للعائلات التي ستكتشف لاحقاً حقيقة ما حدث بشأن هويات أطفالهم الموتى، إنه أمر مشين للغاية".

وبينما تطفو هذه القضية مجدداً على السطح، يُثار الجدل من جديد بشكل ساخن عن العمليات التي تورّط فيها العملاء التابعون لسكوتلاند يارد، وما تسببت فيه من أذى لكثير من الشخصيات والهيئات والناشطين.

وتدعو في الأثناء العديد من الأصوات القانونية والحقوقية إلى إماطة اللثام عن وحدة "الشرطة السرية" المثيرة للجدل والريبة في آن، ومحاسبة الأطراف التي عرّضت حياة الكثيرين للخطر وانتهكت خصوصيات الكثيرين.

استخدام النساء للتسلل

أكدت العديد من التقارير الإعلامية البريطانية، بناءً على تصريحات محامين مشاركين في التحقيق، أنه منذ عام 1968، تسلل ما لا يقل عن 139 عميلاً من الشرطة السريّة البريطانية إلى أكثر من ألف مجموعة ناشطة. وذلك في إطار برنامج "سكوتلاند يارد" لمراقبة الاحتجاجات المندلعة حينها ضدّ حرب الفيتنام.

وتُمثّل هذه المجموعات التي اختُرقت أو تُسُلل إليها، الجماعات والأحزاب اليسارية، والنقابات العمالية، والمنظمات البيئية والجمعيات المناهضة للعنصرية أو النسوية، والجماعات اليمينية المتطرفة، وغيرها من الجماعات الناشطة والتي كانت تقود حراكاً نشطاً في ذلك الوقت تحت لافتات مختلفة. وتمكّن حينها العملاء من جمع العديد من البيانات وتخزينها.

ومع بدء كشف الخروقات الجسيمة والجرائم والانتهاكات التي تسببت فيها وحدة الشرطة السرية، وانطلاق العديد من التظاهرات والاحتجاجات المطالبة بالتحقيق والمحاسبة، أعلنت شرطة العاصمة "سكوتلاند يارد" حلّ الوحدة السرية مؤكدة أنها ستخضع للتدقيق الكامل من خلال التحقيق في القضية.

ولكنّ أكثر ما فجّر غضب الشارع البريطاني، هو ما كشفته لاحقاً العديد من التقارير الإعلامية بعد استماعها لشهادات الضحايا، والتي تكشف تلاعب العملاء السريين بمشاعر وعواطف النساء وإقامة علاقات حميمية معهن بهدف التسلل إلى المجموعات التي ينتمين إليها أو ينشطن فيها.

وتعليقاً على ذلك قال تشارلي كيمبر، السكرتير الوطني لحزب العمال الاشتراكي: "الطريقة التي عملت بها الشرطة كلّها مخزية، من نواحٍ عديدة، وكان الجانب الأكثر ترويعاً في ذلك هو النساء اللاتي خُدعن فيما اعتقدن أنهن في علاقات حقيقية".

وأكد ناشطون أنّ الأضرار والخيبات التي تعرّض لها الكثير من النساء لا يمكن بالسهولة محوها أو نسيانها.

وكانت الشرطة البريطانية قد قدّمت سنة 2015 اعتذاراتها للنساء ضحايا عمليات الاختراق عن طريق التلاعب بالعواطف واقترحت تعويضهن مالياً. ووفق ما أشار إليه إخصائيون فإنّ نحو 11 امرأة قد مثلت لجلسة الاستماع يوم الثلاثاء 16 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

من جانبها صرحت الشرطة البريطانية أنّ "ممارسة الجنس ولو كان مع أهداف معينة لم يعد مسموحاً به". وأضافت في السياق ذاته: "التسلل يعتمد الآن على مبادئ توجيهية أخلاقية واضحة وإطار تشريعي".

ولا تزال حلقات مسلسل فضائح وحدة الشرطة السرية البريطانية مستمرة، في انتظار الكثيرين إنصاف الضحايا.

مصدر:TRT عربي
اكتشف
سوريا.. إصابة عناصر أمن في انفجار بريف دمشق ومقتل شخص بهجوم على حافلة في حلب
سوريا تدين استهداف إسرائيل سيارة مدنية في ريف دمشق وتطالب مجلس الأمن بوقف الاعتداءات
انقلاب قارب.. انتشال 4 جثث لمهاجرين تونسيين غير نظاميين قبالة سواحل بن قردان
الاتحاد الأوروبي يرفض قرار الاحتلال الإسرائيلي التوسع في الاستيطان بالضفة الغربية
بزشكيان: لدينا القوة والمكانة لإنهاء الحرب مع واشنطن والمفاوضات لا تعني التراجع
تركيا ودول عربية وإسلامية تدين بشدة الغارات الإسرائيلية على سوريا
وزير النقل التركي: بلغنا أعلى المستويات العالمية في الملاحة البحرية وننتج احتياجاتنا الدفاعية محلياً
تركيا تطالب بـ"نشرة حمراء" لملاحقة نتنياهو بتهمة الإبادة الجماعية
"تكنوفست الوطن الأزرق" يستعرض قرناً من تطور الصناعات البحرية التركية
إيران تتوعد بمواجهة العقوبات.. وفانس: الضغط الاقتصادي أداة واشنطن الأنجع
الشيباني: ندرس الانضمام إلى اتفاقية مكة.. وتركيا شريك أساسي في إعادة إعمار سوريا
عمر جليك: مشروع "إي1" مرحلة خطيرة من العنف الإبادي يستهدف تقسيم الضفة وعزل القدس الشرقية
سوريا.. مقتل 3 وإصابة 6 بينهم أطفال بانفجار داخل منزل في ريف إدلب
استشهاد فلسطيني برصاص الاحتلال في جنين.. وتصاعد هجمات المستوطنين بالضفة
الأمم المتحدة: 94% من سكان غزة بحاجة إلى مأوى ومستلزمات أساسية