جاء ذلك في كلمة ألقاها قورتولموش خلال لقائه ممثلي منظمات المجتمع المدني وقادة الرأي في ولاية قرشهير وسط تركيا، التي زارها بمناسبة الاحتفالات بـ "أسبوع الآخية" في نسخته الـ 39.
ويرتبط "نظام الآخية" الذي تحيي قرشهير ذكراه السنوية بجذور تعود إلى العهد السلجوقي ثم العثماني، ويقوم على التأهيل المهني لسكان الأناضول في مجالات التجارة والفنون والاقتصاد، إلى جانب ترسيخ القيم الأخلاقية وتوفير فرص العمل.
وأشار قورتولموش إلى أن الصراعات المتواصلة في المنطقة حولت الجغرافيا المحيطة بتركيا إلى "ساحة حريق"، مضيفاً أن إسرائيل تنظر إلى شعوب المنطقة باعتبارها أطرافاً معادية في إطار مخططات مرتبطة بـ "الأرض الموعودة".
وذكر أن إسرائيل شنت خلال السنوات القليلة الماضية هجمات على فلسطين، وفي مقدمتها قطاع غزة والضفة الغربية، إلى جانب إيران والعراق وسوريا ولبنان واليمن وقطر.
وقال إن "الهدف الأساسي لإسرائيل هو إشعال الفتنة بين شعوب هذه المنطقة لقتال بعضهم البعض، لتحقيق مخطط أراضيها الموعودة".
وأضاف: "نقولها بوضوح تام: لا ينبغي لإسرائيل أن تركض وراء أحلام واهية، فنحن بصفتنا تركيا سنعمل على لم شمل هذه المنطقة والمضي في طريقنا".
مسار "تركيا بلا إرهاب" والوحدة الإقليمية
وأكد قورتولموش أن المنظمات الإرهابية تعد من أبرز الأدوات التي تستخدمها الدول الإمبريالية، وفي مقدمتها إسرائيل، وقال: "إذا كانوا يريدون التقسيم والتجزئة، فنحن نريد التوحيد والتكامل. وإذا كانوا يريدون التشتيت، فنحن نريد لمّ الشمل".
وأوضح أن مسار "تركيا بلا إرهاب" لا يخص تركيا وحدها، وإنما يمتد أثره إلى المنطقة بأكملها، مؤكداً أن الوقت حان لـ "لمّ شمل أجزائنا المتناثرة".
وحذر من أن تقسيم المنطقة على أساس عرقي أو طائفي، بين الأتراك والكرد والعرب والعجم وغيرهم، لن يخدم أي طرف، مشيراً إلى أن المكونات غير المسلمة في المنطقة أيضاً تمثل جزءاً من "الإرث المتشتت". وأضاف: "من الممكن جمع كل هؤلاء بإذن الله، وسنجمعهم حول مصير مشترك وأهداف مشتركة ونواصل طريقنا".
وشدد قورتولموش على أهمية التكاتف والوحدة بين شعوب المنطقة، قائلاً: "مثلما نؤمن بأنه لا يوجد للتركي أي مصير منفصل عن الكردي، ولا يوجد للكردي أي مستقبل منفصل عن التركي في هذه الأراضي، ومثلما نؤمن بأن السني والعلوي جزءان لا يتجزآن من كل واحد، فإننا نعلم أيضاً أن هناك العديد من الأطراف التي تبذل قصارى جهدها لتشتيت هؤلاء وغيرهم".
وأكد أن "القوة الوحيدة" لشعوب المنطقة تكمن في الوحدة والتماسك والقدرة على تحصين الجبهة الداخلية، وأضاف أن تركيا دخلت طريقاً "لا رجعة فيه" نحو السلام والأخوة والطمأنينة، مشدداً على أن كل من يقف في مواجهة هذا المسار سيكون "الخاسر".






















