العالم
5 دقيقة قراءة
أسيلسان التركية.. قصة تأسيس إمبراطورية الصناعات الدفاعية بتبرعات المواطنين
في ظل حظر بيع الأسلحة الذي فُرض على تركيا بسبب عملية السلام القبرصية، ومن خلال تبرعات المواطنين الأتراك السخية، وُضع حجر الأساس لأكبر صرح صناعي دفاعي في تركيا من أجل وضع حد للتبعية الأجنبية في الصناعة الحربية، إليكم الحكاية.
أسيلسان التركية.. قصة تأسيس إمبراطورية الصناعات الدفاعية بتبرعات المواطنين
عرض بعض من منتجات أسيلسان خلال معرض الصناعات الدفاعية التركية. / AA
بواسطة حسام خضر

تتحدث مصادر إعلامية بين الفينة والاخرى عن رغبة دول مهمة شراء حصص في شركة أسيلسان المتخصصة في تطوير وصناعة الإلكترونيات العسكرية، كان آخرها ما نشرته بلومبرغ أن "وفداً إماراتياً يبحث بأنقرة شراء حصة بشركة أسيلسان للصناعات الدفاعية التركية".

من جانبها، نفت أسيلسان كل ما تناولته وسائل الإعلام المحلية والعالمية، وأشارت في بيان نشرته مؤخراً، إلى أنه "لا صحة للادعاءات الواردة بشأن أن الشركة التي تأسست بتبرعات المواطنين الأتراك، والتي تمتلك القوات المسلحة التركية الحصة الأكبر فيها، أنها ستُباع لمستثمرين أجانب".

فمنذ تأسيسها عام 1975 عقب عملية السلام القبرصية، تواصل أسيلسان كتابة قصة نجاحها التي بدأت بتصنيع أجهزة الراديو العسكرية واستمرت بتأميم وتوطين مختلف المعدات في المجال العسكري التي عززت من قدرات القوات المسلحة التركية، فضلاً عن اقتحام أسواق الصادرات العسكرية عبر مشاركة منتجاتها مع الدول الصديقة والحليفة.

الشرارة الأولى

إبان عملية السلام القبرصية التي نفّذَتها القوات المسلحة التركية بأمر من رئيس الوزراء التركي آنذاك بولنت أجاويد عام 1974، تعرضت سفينة تركية للغرق جراء قصفها من طائرة تركية صديقة بسبب ضعف وتعطل أجهزة الاتصالات الأجنبية التي كانت تستخدمها القوات التركية وقتذاك.

وفي أعقاب العطل الذي كشف عن ضعف نظام التعرف على الصديق الذي تستخدمه القوات المسلحة التركية، ظهرت الحاجة إلى ضرور أن يكون نظام الاتصالات وطنياً بالكامل من أجل تفادي مثل هذه الأخطاء في المستقبل.

إلا أن أحد أهم الأسباب الرئيسية التي دفعت تركيا لتأسيس أسيلسان كشركة لتصنيع الراديو ومعدات الاتصالات كان من نصيب حظر بيع الأسلحة الذي فُرض على تركيا التي كانت تعتمد اعتماداً كلياً على المصادر الخارجية، فلم يكن لديها قطاع دفاعي بسبب اعتمادها على الناتو حينها.

التأسيس

في ظل الرغبة بتوطين الصناعات الدفاعية وما صاحبها من مشاعر وطنية جياشة، تأسست أسيلسان ASELSAN كشركة تركية تُعنَى بتطوير وتصنيع الإلكترونيات العسكرية وأنظمة الاتصالات المشفرة لتلبية احتياجات الاتصال والتواصل للجيش التركي بإمكانيات وطنية خالصة، في العاصمة التركية أنقرة يوم 14 نوفمبر/تشرين الثاني 1975.

وعند النظر إلى أيام التأسيس الأولى، تصادفنا الكثير من الأمثلة والتضحيات التي تقشعر لها الأبدان. فخلال مرحلة إنشاء أسيلسان في ظل الحظر الغربي على تركيا وما رفقة من أزمات حادة عصفت بالاقتصاد التركي، قدم الأتراك أعظم مشاهد التضحية من أجل النهوض بقدرات بلدهم العسكرية، فهناك المواطنون الذين باعوا خواتم زفافهم وتبرعوا بأثمانها، وهناك المزارعون الذين تبرعوا بأثمان حقولهم بعد أن باعوها، بالإضافة إلى بائعي الخبز الذين لم يجدوا سوى ستراتهم لبيعها والتبرع بثمنها.

يُذكر أن أسيلسان هي شركة مساهمة عامة، إذ تمتلك مؤسسة القوات المسلحة التركية TSKG ما نسبته 74.2% من أسهم الشركة ،في حين يجري تداول 25.8% من الأسهم المتبقية في بورصة إسطنبول BIST.

سجل حافل بالإنجازات

تعتبر أسيلسان اليوم أكبر شركة تركية متخصصة في مجال الصناعات الإلكترونية الدفاعية، حيث تمد الجيش التركي بأحدث منظومات الاتصال الحربية وأجهزة الرادار الحديثة والمتطورة وأنظمة الرؤية الليلية، بالإضافة إلى أنظمة الدفاع الجوي وأجهزة التشويش والتنصت، كما تنتج أنظمة التحكم والقيادة عن بعد للمركبات والطائرات الحربية بجانب أنظمة الذخائر الذكية والموجهة. كما ودخلت مؤخراً مجالات الأتمتة والمرور والتقنيات الصحية.

وبدأت رحلة صعود أسيلسان بدأت بعد اكتمال بناء منشآتها في أنقرة عام 1978، وذلك بعد أن أنتجت أجهزة الراديو للجنود والدبابات عام 1980، والتي بدأت بتصديرها إلى الخارج بحلول عام 1983. فيما شهد عام 1987 أنضمام أسيلسان إلى اتحاد الإنتاج المشترك لحلف الناتو، إذ شاركت في مشروع إنتاج صواريخ ستينغر.

ومنذ ثمانينيات القرن الماضي طوّرَت أسيلسان عديداً من الأنظمة والتقنيات الأمنية التي تحتاج إليها القوات المسلحة التركية في منصات عسكرية مثل الطائرات بلا طيار والدبابات والصواريخ وأنظمة القيادة والتحكم بالطائرات والسفن الحربية وغيرها، ولإنجاز كل ذلك وظّفت أفضل العقول التركية للعمل على هذه المشاريع الوطنية الواعدة.

وبلغت ميزانية الشركة التي توظف أكثر من 9 آلاف موظف بين مهندس وعامل مؤهل قرابة مليارين و172 مليون دولار عام 2019، وبينما تنفق ما نسبته 7% من إجمالي المبيعات السنوية على أنشطة البحث والتطوير، احتلت المرتبة الـ48 في قائمة أفضل 100 شركة صناعة دفاعية في العالم حسب المجلة الأمريكية (Defense News Top 100) لعام 2020 .

مصدر:TRT عربي
اكتشف
الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف 4 ناقلات واصطدام 3 سفن بألغام
ترمب: تسوية الحرب الروسية الأوكرانية باتت أقرب من أي وقت مضى
أنقرة تؤكد: اتفاقنا البحري مع ليبيا يحمي الحقوق المشروعة ولا يزعزع استقرار المتوسط
فيدان يرحب بتعميق العلاقات بين تركيا وبلجيكا في جميع المجالات
السيسي يبعث رسالة إلى الملك سلمان ويؤكد: دفاعنا عن السعودية لا يعني مهاجمة اليمن
فيدان: اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا مشروعة قانونياً وسياسياً
أنقرة: "مذكرة بدر" تستهدف تحويل القدرات الدفاعية إلى مشاريع مشتركة مع قطر وإندونيسيا وباكستان
"اتفاق مكة" للدفاع المشترك يصل إلى البرلمان التركي للمصادقة.. وهذه تفاصيل  المذكرة التفسيرية
الحرب الإلكترونية.. هكذا تطوّر تركيا أنظمة أسلحة غير مرئية
رئيس البرلمان التركي: لا قيمة للاعتراضات الخارجية على مذكرة التفاهم مع ليبيا
رئيس وزراء كندا يزور تركيا الخميس تلبية لدعوة الرئيس أردوغان
ماكرون في الرياض بمحطة مفاجئة ضمن جولته الخليجية ويعلن تأمين إمدادات من الغاز المسال القطري
تركيا تطلق مناورات "تورناس 2026" للأنظمة البحرية المسيّرة في المتوسط
قطر وتركيا وباكستان وإندونيسيا توقع مذكرة "بدر" للصناعات الدفاعية
العراق يغلق منفذ الشيب الحدودي مع إيران لمراجعة الإجراءات الأمنية