يأتي ذلك في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وأفادت مصادر طبية بارتفاع حصيلة شهداء الغارتين الإسرائيليتين إلى 7 بينهم 3 سيدات، وصلت جثامينهم إلى مستشفيي الشفاء والسرايا الميداني التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.
وبينت أن 3 من هؤلاء استشهدوا في استهداف المركبة المدنية، و4 في قصف البناية السكنية، مضيفة أن "عدد الإصابات التي وصلت مشافي مدينة غزة تجاوز 45 إصابة، وصفت جراح عدد منها بالخطيرة".
واشتعلت النيران في البناية المستهدفة في حي الرمال غرب مدينة غزة، فيما لحقت أضرار واسعة في المباني المجاورة.
في غضون ذلك، ادعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس، الجمعة، أن الجيش استهدف عز الدين الحداد قائد "كتائب القسام" الجناح العسكري لحركة "حماس"، في هجوم على مدينة غزة.
ولم يصدر عن "كتائب القسام" أو "حماس" تعليق بالخصوص، غير أن الادعاء الإسرائيلي يأتي في ظل تحذيرات متصاعدة من محللين ومعارضين إسرائيليين من سعي نتنياهو إلى تصعيد عسكري في غزة لأغراض انتخابية، في ظل احتمالية حل الكنيست (البرلمان) وإجراء انتخابات مبكرة.
وقال نتنياهو وكاتس في بيان مشترك إنه "بناء على أوامر" منهما "شن الجيش الإسرائيلي هجوماً في مدينة غزة على عز الدين الحداد"، دون أن يؤكدا ما إذا كان الهجوم أدى إلى اغتياله أم لا.
وبرر نتنياهو وكاتس الهجوم رغم اتفاق وقف إطلاق النار، بأن الحداد، "رفض تنفيذ الاتفاق الذي قاده الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لنزع سلاح حماس، وإخلاء قطاع غزة من السلاح"، وفق ادعائهما.
وفيما التزمت "حماس" باستحقاقات المرحلة الأولى عبر إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، تنصلت إسرائيل من تعهداتها الإغاثية، وواصلت اعتداءاتها.
وضمن تبريراتهما للاستهداف المزعوم للحداد، قال نتنياهو وكاتس في بيانهما أيضاً إن الحداد "أحد مهندسي" هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وفي ذلك اليوم، هاجمت "حماس" قواعد عسكرية ومستوطنات بمحاذاة غزة، فقتلت وأسرت إسرائيليين، رداً على "جرائم الاحتلال الإسرائيلي اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولا سيما المسجد الأقصى"، بحسب الحركة.
ويعتبر مسؤولون إسرائيليون أن ما حدث في 7 أكتوبر/تشرين الأول يمثل أكبر فشل استخباراتي وعسكري إسرائيلي، ما ألحق أضراراً كبيرة بصورة إسرائيل وجيشها في العالم.
وأضاف بيان نتنياهو وكاتس أن "الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك يطبقان سياسة الحكومة بعدم احتواء التهديدات وإحباط الأعداء مسبقاً"، على حد تعبيره.
من جانبها، قالت هيئة البث العبرية إنه "جرى استهداف الحداد في هجوم بعدة صواريخ على مبنى في حي الرمال بمدينة غزة".
والحداد هو القائد العام لـ"كتائب عز الدين القسام"، خلفاً لمحمد السنوار، شقيق رئيس حركة "حماس" يحيى السنوار، الذي اغتالته إسرائيل في 13 مايو/أيار 2025 بغارات جوية شمال شرقي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة.
ولذلك، اعتبر المطلوب الأول لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، إذ تتهمه تل أبيب بإدارة إعادة ترميم القدرات العسكرية للقسام بعد اغتيال محمد السنوار.
وتعرض الحداد لعدة محاولات اغتيال إسرائيلية خلال حرب الإبادة، ونجا منها جميعاً، فيما أطلقت عليه أوساط أمنية وإعلامية إسرائيلية لقب "الشبح" نظراً لتمكنه من النجاة من عدة محاولات اغتيال.
ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة، قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي ضمن خروقاته بقصف وإطلاق نار، نحو 857 فلسطينياً وأصاب 2486 آخرين، وفق بيان لوزارة الصحة، الخميس.
وجرى التوصل للاتفاق، بعد عامين من حرب إبادة جماعية إسرائيلية بدأت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، واستمرت لاحقاً بأشكال متعددة، وخلفت أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني، وما يزيد عن 172 ألف جريح، ودماراً واسعاً طال 90% من البنى التحتية المدنية.

















