من وقت لآخر نسمع عن تحول آبار المياه المهجور التي تركت مكشوفة، والتي حفرت بالأساس للحفاظ على الأرواح من خلال تزويدهم بالمياه سواء للشرب أو الزراعة، إلى حفر عميقة وضيقة لإصطياد الأطفال وسلب حياتهم.
آخر هذه الحوادث هو ما تعرض له الطفل ريان ذو الخمسة أعوام بعد أن سقط في بئر ضيقة في قرية أغران الجبلية الواقعة بضواحي مدينة شفشاون شمالي المغرب. وتتواصل جهود إنقاذ الطفل منذ 3 أيام تقريباً، في حين ما زال الطفل ريان يقاوم للنجاة بعد قضائه ثلاث ليالٍ داخل البئر الضيق.
وفي مثل هذه الحالات تكون عمليات الإنقاذ، التي تنفذها الآلات الكبيرة رفقة الكثير من القوة البشرية، طويلة ومعقدة وتستغرق وقتاً طويلاً، فضلاً عن كونها حساسة للغاية ومحفوفة بالمخاطر بطرق مختلفة، فتحظى بمعدلات نجاح لا تتجاوز نسبتها حاجز الـ 30% بالمتوسط، وفقاً للقوة الوطنية لمواجهة الكوارث (NDRF) الهندية.
ترقب وتفاؤل
بعد اختفاء الطفل ريان فجأة يوم الثلاثاء الماضي، هب أفراد الأسرة للبحث عنه في المنطقة والجبال القريبة منزلهم، ليجدوا خلال بحثهم بئراً مكشوفاً وبالقرب منه آثار أقدام لطفل صغير، الأمر الذي دفعهم للاتصال بالسلطات المحلية التي بدورها أكدت وجود الطفل على عمق أكثر من 32 متراً داخل البئر الذي يبلغ عمقه حوالي 60 متراً، بعد إنزالهم كاميرا داخله.
وما أن استحال على السلطات المحلية إخراج الطفل من داخل البئر، حتى أخطرت السلطات في مدينة شفشاون التي بدورها أرسلت فرق الإنقاذ لتتكثف الجهود لانتشاله قبل فوات الأوان منذ ليلة الأربعاء.
ومنذ انتشار الخبر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحول الحادث إلى قصة جذبت اهتمام الرأي العام العربي الذي يتابع عمليات الإنقاذ من كثب، وسط تفاؤل بنجاحها بعد بث تسجيل فيديو جديد يظهر فيه الطفل ريان وهو فاتح عينيه ويتحرك من مكانه رغم التعب والإرهاق.
وبينما تصدّر وسم #أنقذوا_ريان منصة تويتر في المغرب، يوم أمس الخميس، أعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، مصطفى بايتاس، أن عملية الإنقاذ لا تزال مستمرة، لافتاً إلى أن الصعوبة لا تكمن في توفر الإمكانيات وأحدث الأجهزة اللازمة للإنقاذ، بل في إيجاد طريقة لإخراجه حياً من بئر ضيق للغاية (لا يتعدى قطره 30 سنتيمتراً)، وتحيط به تربة هشة يمكن أن تنهار.
أساليب الإنقاذ المتبعة في مثل هذه الحالات
عوامل مثل نوع الحادث وموقعه فضلاً عن قطر وعمق البئر وطبيعة التربة (صخرية، رملية، ناعمة، إلخ) كلها عوامل حاسمة في تحديد أسلوب الإنقاذ الذي سيجرى اتباعه ويضمن تحقيق أعلى نسبة نجاح ممكنة، وذلك لعدم وجود طريقة علمية واحدة أو "طريقة موثوقة" لإتمام مثل هذه المهام.
وفي هذا النوع من عمليات الإنقاذ توجد ثلاثة أساليب متبعة، وهي مشابهة للسيناريوهات الثلاث التي وضعتها لجان الإنقاذ المغربية أمامها لإنقاذ الطفل ريان العالق في بئر بعمق 32 متراً، والذي سبق إمداده بالأوكسجين للبقاء حياً. السيناريو الأول يتمثل في توسيع البئر، مع الأخذ في الاعتبار احتمال سقوط الأحجار والأتربة، والثاني يتمثل إنزال رجال الإنقاذ والذي جرى بالفعل ولكن دون جدوى بسبب اصطدامهم بعوائق وضيق البئر الذي لا يتعدى قطره 30 سنتيمتراً.
أما السيناريو الثالث فهو عبارة عن الطريقة التقليدية التي تتمثل بحفر بئر موازي للوصول إلى الطفل عبر منفذ آخر، وهو ما يجري تنفيذه من خلال استخدام 5 جرافات وصلت لعمق 30 متراً حتى الآن. لكن ما يميز هذه الطريقة أنها صعبة وتحتاج إلى وقت طويل، بالإضافة لكونها محفوفة بالمخاطر كلما زاد العمق.
وفي حادثة مشابهة حصلت في الهند أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2019، سقط سوجيث ويلسون البالغ من العمر عامين في حفرة عميقة مهجورة بعمق 600 قدم بالقرب من منزله أثناء اللعب. لكن المحاولات انتهت بوفاة الطفل بعد فشل مهمة استغرقت 80 ساعة لإنقاذه.
روبوت خاص لإنقاذ الأطفال العالقين
تعتبر الهند أكبر مستخدم للمياه الجوفية في العالم، ولديها أكثر من 27 مليون بئر من أجل استخراج هذه المياه. لكن بمجرد أن يجف الماء تزال المضخة وأنبوب (PVC) الذي يجرى إدخاله على طول عمق البئر، بينما لا يغطى السطح الخارجي بشكل صحيح.
وفي مثل هذه الحوادث يكون الأطفال معرضون للخطر بشكل خاص، إذ إن 92% من الضحايا في الهند هم دون سن العاشرة. فمنذ عام 2009، وقع أكثر من 40 طفلاً في حوادث سقوط مشابهة في الهند وحدها، فيما حظيت محاولات إنقاذهم بمعدل نجاح 30% في المتوسط فقط، وفقاً للإحصائية التي أصدرتها القوة الوطنية لمواجهة الكوارث (NDRF) أواخر عام 2019.
ولزيادة معدلات نجاح هذا النوع من عمليات الإنقاذ، طورت مجموعة من الباحثين الهنود روبوتاً خاصاً بإمكانه النزول بواسطة حبل معلق بالأعلى داخل البئر والتقاط الأطفال بذراعه الميكانيكية المزودة بكاميرا عالية الدقة، فيما يجرى تشغيل الروبوت والتحكم به من خلال جهاز كمبيوتر باستخدام تقنية (Zigbee) اللاسلكية.















