علِق المئات من سائقي الشاحنات جراء إغلاق طريق صادرات رئيسي من السودان إلى مصر، مما عطّل تصدير الجمال وماشية أخرى، مع إثارة المعارضين لسيطرة الجيش على السودان مظالم عديدة تتعلق بالتجارة.
والشهر الماضي، بدأ إغلاق المتظاهرين للطريق، الذي يعرف باسم "شريان الشمال"، باستخدام الحجارة وعوائق أخرى لسد الطريق، بعد أن رفع السودان بشدة أسعار الكهرباء على المزارعين.
وفي أواخر يناير/كانون الثاني، تقطّعت السبل بنحو 1500 سائق شاحنة خلال محاولاتهم العودة إلى مصر، وفقاً لآخر بيانات أعلنها اتحاد عمالي مصري، فيما لا يبدو أن الاحتجاجات ستهدأ قريباً.
وقال المتظاهر راشد أبو زيد: "دي خيرات بلدنا بتمرق من الشارع ده، عشان كده الشعب السوداني لازم يتوحد ويثبت موقف"، وفق حديثه لوكالة رويترز.
وقال المتظاهر شريف حسين إن الشبان يريدون تحقيق أحلامهم وطموحاتهم عن طريق الاحتجاجات "الآليات بتاعة المواكب والمظاهرات وإغلاق الطرق والتروس كلها آليات لتحقيق المطالب".
ووسعّت لجان المقاومة، التي تنظم المظاهرات في مختلف أرجاء البلاد، نطاق الاحتجاجات على امتداد الطريق مع جماعات أخرى للمطالبة بدعم أكبر للمزارعين والتجار السودانيين.
ويُظهر إغلاق طريق الصادرات مدى تأثر الاقتصاد السوداني، الذي يشهد أزمة بالفعل، جراء الاضطرابات السياسية، إذ يأتي ذلك بعد احتجاجات على مدى أسابيع أوقفت الشحن لميناء بور سودان، المركز التجاري الرئيسي في البلاد، أواخر العام الماضي.
ويقول التجار المتعاطفون مع المحتجين الذين أغلقوا الطريق، إنهم يخسرون لأن سائقي الشاحنات المصريين يهيمنون على حركة النقل داخل السودان، في حين أن القيود الداخلية تعرقل صادرات الماشية لا سيما الجمال التي يمكن أن تصبح تجارة مربحة في المنطقة.
وقال عبد الحميد مصطفى اسماعيل، مدير نقل الماشية في أم درمان المتاخمة للعاصمة الخرطوم، "هم بيدخلوا البلد ونحن عرباتنا بتقف في الحدود".
وتابع أن الشاحنات المصرية تنقل كذلك سلعاً سودانية رئيسية مثل السمسم والفول السوداني والكركديه.
بدورهم، يقول سائقو الشاحنات المصريون إنهم عالقون منذ نحو ثلاثة أسابيع، وأوضح أحدهم وهو يقف وسط عشرات الشاحنات في الحماداب بالولاية الشمالية "هم مشكلتهم مع حكومتهم مالناش دعوة بيهم".
فيما يقول مربّو الجمال إن عوائق التجارة تجعلهم يخسرون أرباحاً كبيرة من بيع هجن السباقات، التي يجري تهريب بعضها إلى مصر ودول الخليج في حين يباع البعض الآخر من أجل اللحم.
وقال مربي الجمال المنوفلي عبد الرحمن "الدولة لا تنظر في أمرنا".
وفي بيان أصدره في أواخر يناير/كانون الثاني، وعد مجلس السيادة الذي يقوده الجيش بمعالجة مشكلة ارتفاع أسعار الكهرباء التي قال إنها السبب الرئيسي وراء الاحتجاجات دون الإشارة إلى قضايا أخرى.
فيما ألقت الاحتجاجات الضوء كذلك على فشل السودان في إضافة قيمة للصادرات.
ففي الأشهر التسعة الأولى من 2021 صدّر السودان ما قيمته نحو 500 مليون دولار من الماشية الحية ولحومها، لتصبح هذه ثاني أكبر سلعة تصديرية في البلاد بعد الذهب، حسب بيانات البنك المركزي.
وأنهى الانقلاب العسكري اتفاقاً لاقتسام السلطة بين الجيش والمدنيين، وحلّ حكومة جعلت من أولوياتها دعم القطاع الزراعي للنهوض بالاقتصاد.
وأضاف أبو زيد، المتظاهر في الحماداب: "القضية بقت قضية قومية وده نظام ما ممكن يقعد يوم واحد في السلطة عشان خيرات البلد منهوبة".






