سياسة
5 دقيقة قراءة
هل بات الجيش واستعراض القوة العسكرية أدوات بوتين الوحيدة في مواجهة الغرب؟
سواء احتشد عند الحدود الأوكرانية أو كثّف مناوراته، يمكن للجيش الروسي المتمرس بالقتال والذي صُرفت مبالغ كبيرة لتحديثه، أن يعتد من جديد بقدرته على تخويف القوى الغربية، لكنه ما زال غير كاف لتمكين الكرملين من فرض آرائه.
هل بات الجيش واستعراض القوة العسكرية أدوات بوتين الوحيدة في مواجهة الغرب؟
هل بات الجيش واستعراض القوة العسكرية أدوات بوتين الوحيدة في مواجهة الغرب؟ / Reuters
بواسطة معاذ حسن

على مدى أسابيع وحتى الإعلان عن بدء انسحابها الثلاثاء في مؤشر على التهدئة، أظهرت القوات الروسية أعداد عناصرها الهائلة وقوّتهم عند الحدود مع أوكرانيا، مثيرةً بذلك الخشية من غزو وشيك لجارتها الموالية للغرب.

والدليل على ذلك هو أن الولايات المتحدة فضّلت إخلاء سفارتها في كييف، قبل حتى أن يجتاز جندي روسي واحد الحدود.

على وسائل التواصل الاجتماعي، أظهرت مشاهد التقطها شهود عشرات الدبابات المتوقفة وسط الثلوج، على بعد عشرات الكيلومترات من الحدود الأوكرانية وكذلك قطارات طويلة جداً تنقل مدرّعات جديدة.

غرباً، كان الجيش الروسي يستعرض بنفسه قوّته في بيلاروسيا وأظهرت مقاطع فيديو قاذفات صواريخ تنطلق بشكل متزامن وجنوداً يرتدون زيّاً أبيض مموهاً ويحملون بندقيات كلاشينكوف وطائرات مقاتلة تنفذ دوريات على الحدود.

في البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود، نفذت سفن حربية وغواصات دوريات على مقربة من حدود الاتحاد الأوروبي.

كما تفعل في كلّ أزمة مع الغرب، لم تفوّت روسيا فرصة عرض قوّتها. إذ إن بعد سنوات ضائعة إثر انهيار الاتحاد السوفيتي، باتت موسكو تملك جيشاً صُر فت مبالغ هائلة لتحديثه وبنى خبرة كبيرة أثناء مساندته النظام في النزاع السوري.

عمليات ناجحة

مع نحو 900 ألف عنصر في الخدمة الفعلية، فإن الجيش الروسي مجهّز بأحدث أسلحة مثل منظومات "إس-400" المضادة للطائرات وصواريخ من طراز "كاليبر". ويملك أيضاً صواريخ فرط صوتية وصفها الرئيس فلاديمير بوتين بأنها "لا تُقهر" لأنها قادرة على التغلّب على المنظومة الدفاعية الأمريكية المضادة للصواريخ المثبّتة في أوروبا الشرقية.

بعد أن أُعيد بناؤها إثر سنوات من نقص التمويل والفساد، لم تعد القوات الروسية تلك التي كانت سابقاً، قوات قديمة وتعاني للتصدي للمتمردين في الشيشان في التسعينيات.

يقول الخبير العسكري فاسيلي كاشين من كلية الاقتصاد العليا في موسكو إن "جهود التحديث خلال السنوات الأخيرة كانت ضرورية لبقاء الجيش الروسي". ويضيف: "تطلب الأمر تغيير جزء كبير من المعدات، إعادة بناء الجيش (...) وحصل ذلك في وقت قياسي".

أثبتت انتصاراته الأخيرة على أراضٍ أجنبية قدراته على الاستطلاع.

فقد نفّذ منذ تدخّله في سوريا عام 2015، عمليات قصف مكثّفة سمحت لقوات نظام بشار الأسد ببسط سيطرته على الجزء الأكبر من أراضي البلاد.

قبل عام، نظّمت القوات الخاصة الروسية عملية ضمّ شبه جزيرة القرم الأوكرانية بدون طلقة نار واحدة. وفي العام 2008، هزمت موسكو الجيش الجورجي الصغير.

"تفوّق" أمريكي

غير أن استعراض القوة الذي يترافق حالياً بشكل منهجي مع تأكيد المصالح الروسية على الساحة الدولية، يبدو وكأنه الأداة الحقيقية الوحيدة بين أيدي موسكو في مواجهة الغرب.

في حين أن روسيا تؤمّن جزءاً كبيراً من الغاز الذي تحتاج إليه أوروبا، إلا أنها لا يمكن أن تستخدم هذا السلاح بدون حرمان ميزانيّتها من مداخيل هائلة. على العكس، في حال لجأت موسكو إلى ذلك، فإنها ستعاني عزلة في الأسواق المالية وحرماناً من الدولار، كما هدّدتها الدول الغربية خلال الأزمة الأوكرانية.

وحرم تحديث الجيش قطاعات كثيرة من الأموال مثل جهود التنويع الاقتصادي ومشاريع البنى التحتية الكبيرة والقطاع الاجتماعي، إذ إن هناك عددًا كبيرًا من القطاعات التي تحتاج إلى إصلاحات عاجلة في روسيا.

على الصعيد العسكري ورغم أنه بالطبع مثير للإعجاب، لا يزال الجيش الروسي لا ينافس الجيش الأمريكي من حيث الأسلحة التقليدية.

يرى كاشين أن روسيا ستكون قادرة على "المقاومة لبعض الوقت" لكنّ واشنطن تحتفظ بـ"تفوّق عسكري كبير جداً". وأشار إلى أن نزاعاً مع الغرب ينطوي على مخاطر "تصعيد لا يمكن السيطرة عليه وتوسّع الحرب إلى مرحلة نووية".

وهذا سيناريو كارثي تحدث عنه الرئيس الروسي بنفسه. فقد حذّر بوتين الأسبوع الماضي من أن "إذا انضمّت أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي واستعادت القرم عسكرياً، فإن الدول الأوروبية ستُجرّ بشكل تلقائي إلى نزاع عسكري مع روسيا"، مشيراً إلى أن بلاده "هي إحدى القوى النووية الرئيسية".

وأكد أن حرباً من هذا النوع لن يخرج منها أحد منتصراً.

مصدر:AFP
اكتشف
مونديال 2026.. أرقام قياسية في الحضور الجماهيري والمشاهدة وتوقع ارتفاع الإيرادات
إيران تعلن استهداف قواعد أمريكية بالبحرين والكويت.. وواشنطن تُنهي موجة ضرباتها العاشرة
مصر تتهم إثيوبيا بتسييس إدارة سد النهضة وتحذر من تداعياته على دولتي المصب
هجوم على ناقلة نفط في هرمز.. وواشنطن تشن جولة جديدة من الضربات على إيران
الجيش اللبناني يستعد للانتشار في بلدة زوطر الغربية وواشنطن تؤكد بدء العمليات بالمناطق التجريبية
الكويت والبحرين والأردن يؤكدون التصدي لهجمات إيرانية بالصواريخ والمسيّرات
ترمب يتوعد إيران وحصار واشنطن يتسبب في تغيير مسار 7 سفن تجارية وتعطيل سفنية واحدة
السعودية تتعهد باتخاذ جميع الإجراءات لحماية سفنها بعد إعلان الحوثيين حظر الملاحة
"قبرص التركية" تحيي الذكرى الـ52 لـ"عملية السلام".. ويلماز: سنواصل دعمها لضمان حرية وكرامة شعبها
في ذكراها الـ90.. أنقرة: معاهدة مونترو للمضايق ضمانة رئيسية لأمن البحر الأسود
مونديال 2026.. هيمنة إسبانية على الجوائز الفردية ورقصة ميسي الأخيرة تنتهي بالدموع
الملك تشارلز يعيّن أندي بيرنهام خلفاً لرئيس الوزراء المستقيل كير ستارمر
فيدان: تركيا ستواصل الدفاع بحزم عن حقوق ومصالح القبارصة الأتراك
أردوغان: لن نترك القبارصة الأتراك وحدهم في نضالهم العادل
غولر يتفقد قوات بلاده لحفظ السلام في جمهورية شمال قبرص التركية