جاء ذلك وفق ما أعلنه وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، في مؤتمر صحفي مشترك بالعاصمة عمان، مع نظيره السوري أسعد الشيباني، عقب انتهاء أعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى بين البلدين.
ووصف الوزير الأردني الاجتماع بأنه "الأكبر على مدى التاريخ بين البلدين، وهو خطوة عملية لترجمة الإرادة السياسية لزيادة التعاون والأخوة، ولعمل ناجع ومؤسساتي يخدم مصالحنا، ويسهم في أن يقدم نموذجاً في العلاقات بين البلدين".
وأضاف الصفدي: "وقعنا حوالي 10 اتفاقيات ومذكرات تفاهم، وبحثنا التعاون في أكثر من 21 قطاعاً تشمل الطاقة والمياه والتربية والتعليم ومختلف مناحي الحياة، وتعاملنا مع الكثير من القضايا الثنائية من منطلق النظرة الشمولية، وثمة عمل كبير الآن للبناء على ما أنجز اليوم".
وأكد وقوف الأردن "المطلق مع سوريا في عملية إعادة بناء الوطن الحر الآمن والمستقر، وسيادة سوريا على كل أراضيها".
الصفدي لفت إلى أن "هدف اجتماعنا اليوم أن نبني علاقة تكاملية في مختلف القطاعات، وأن نتفق على مشاريع ذات جدوى تخدم مصالحنا المشتركة"، وأشار إلى "تنسيق دفاعي وأمني قطع خطوات وازنة ومهمة".
وأدان الوزير الأردني الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا ومحاولة "العبث بأمنها"، مشيراً إلى أن سياسة تل أبيب التوسعية "لن تجلب للمنطقة سوى المزيد من الصراع والدمار".
وبعد إسقاط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، أعلنت إسرائيل انهيار اتفاقية فصل القوات المبرمة بين الجانبين منذ عام 1974، واحتلت المنطقة السورية العازلة، وتواصل انتهاك سيادة البلد العربي بشكل يومي عبر القصف والتوغلات.
"أبواب سوريا مفتوحة"
من جانبه، وصف الشيباني التقارب الحالي مع الأردن بأنه "عودة بالعلاقات إلى مسارها الطبيعي الصحيح".
وأشار الشيباني إلى أن "هذه الدورة نتج عنها خطوات غير مسبوقة، من أجل بناء مؤسسة صلبة قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية واضطراب سلاسل الإمداد".
وأضاف أن "الأزمة الأخيرة أثبتت أهمية عودة سوريا بعد خلاصها من النظام البائد، إلى مكانها الفاعل في الربط الإقليمي".
الشيباني أكد أن الأبواب في سوريا "مفتوحة ومشرعة لكل من يريد الاستثمار والمشاركة في هذه اللحظة التاريخية"، وأدان "الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سوريا، والتوسع في الجولان المحتل".
كما اعتبر أن "التكامل مع الأردن يمثل ضرورة حيوية كونه رئة سوريا نحو الخليج، وسوريا بوابته نحو تركيا وأوروبا".
وفي وقت سابق الأحد، بدأت أعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا على المستوى الوزاري، برئاسة وزيري خارجية البلدين، وتستمر يوماً واحداً.
ويشارك في اجتماعات المجلس وفدان وزاريان يمثلان 20 قطاعاً، وتبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتحويلها إلى شراكة استراتيجية شاملة.
وتأتي هذه الاجتماعات ضمن حراك دبلوماسي واقتصادي مكثف يهدف إلى تصفير الأزمات الحدودية وتنشيط الشراكات البينية، حيث يمثل المجلس حجر الزاوية في استراتيجية البلدين لتجاوز تداعيات السنوات الماضية.
وجرى الاتفاق على تأسيس "مجلس تنسيق أعلى" بين البلدين في أبريل/نيسان 2025، وعقد اجتماعه الأول في 2 مايو/أيار من العام نفسه بالعاصمة دمشق.














