تحركت أهم مواقع الإنترنت من يوتيوب وفيسبوك إلى شركتَي تيك توك ومايكروسوفت للحد من الوصول إلى المنافذ الإخبارية الروسية المرتبطة بالدولة، التي تواجه اتهامات بالتضليل بشأن غزو موسكو لأوكرانيا.
وأصبحت منصات التواصل الاجتماعي إحدى الجبهات في الهجوم المدان دولياً ومصدراً لروايات كاذبة في بعض الأحيان، لكنها أيضاً تتيح متابعة فعلية لصراع يمثل أكبر أزمة جيوسياسية في أوروبا منذ عقود.
وقالت شركة "ميتا"، وهي الشركة الأم لفيسبوك، إنها ستقيد الوصول في الاتحاد الأوروبي إلى "آر تي" و"سبوتنيك"، المتهمتان من قبل دول غربية بأنهما بوقان للكرملين وتعملان منصتين للدفاع عن الحرب.
وأشار نائب رئيس الشؤون العالمية في وسائل التواصل الاجتماعي نك كليغ إلى "الطبيعة الاستثنائية للوضع الحالي" في إعلانه القرار، لكنه لم يقدم أي تفاصيل.
وقبل ساعات فقط من إعلانه قال موقع تويتر إنه سيضع تحذيرات على التغريدات التي تنشر روابط لوسائل إعلام روسية تابعة للدولة.
وكتب رئيس سلامة موقع تويتر يويل روث أن المنصة تشهد أكثر من 45 ألف تغريدة يومياً وتشارك روابط تقود إلى منافذ إعلامية مرتبطة بالإعلام الرسمي الروسي.
وأضاف: "يجب أن يسهل منتجنا فهم من يقف وراء المحتوى الذي تراه، وما دوافعه ونواياه".
وقال روث إنه بالإضافة إلى وضع إشعارات تحدد مصادر الروابط فإن المنصة "تتخذ أيضاً خطوات للحد بشكل كبير من تداول هذا المحتوى على تويتر".
وقالت مجموعة مراقبة الإنترنت "نتبلوكس" إن موقعَي فيسبوك وتويتر تعرضا لقيود الوصول في روسيا منذ غزو أوكرانيا وهما الآن "إلى حد كبير غير صالحين للاستخدام".
وقال تطبيق مشاركة الفيديو تيك توك إنه قيد الوصول إلى الوسائط المملوكة للدولة الروسية على منصته في الاتحاد الأوروبي.
وقالت مايكروسوفت إنها تزيل آر تي من متجر التطبيقات الخاص بها وستغير خوارزمية محرك البحث بينغ ليعرض نتائج أقل عند البحث عن محتوى "آر تي" و"سبوتنيك".
لم تردُد آبل على الفور على الاستفسارات حول ما إذا كانت ستتبع مساراً مشابهاً.
من جهتها قالت شبكة نتفليكس التي اضطّرت إلى نقل محطات التلفزيون الحكومية الروسية، إنه "نظراً إلى الوضع الحالي، ليس لدينا أي خطط لإضافة هذه القنوات إلى خدمتنا".
"نشر معلومات مضللة بشكل متكرر"
كان الاتحاد الأوروبي أعلن الأحد عن حظر بث المنصتين اللتين كانتا تبثان في دول أعضاء في الاتحاد، وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين إن المحطتين "لن تكونا قادرتين بعد الآن على نشر أكاذيبهما لتبرير حرب (الرئيس فلاديمير) بوتين".
ورد تقرير لـ"سبوتنيك" على خطوات تقييد الوصول إلى منافذها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً إن "الحظر غير المسبوق هو اعتداء واضح على حرية التعبير، لكن لا يزال بإمكانك متابعة سبوتنيك على تلغرام".
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في تقرير نشرته في يناير/كانون ثاني إن المنافذ الإعلامية تعتبر نفسها كوسائل الإعلام العامة والمستقلة مثل BBC، لكنها في الواقع "تعمل في المقام الأول قنوات لتمرير مواقف الكرملين".
وأضافت أن "آر تي وسبوتنيك لا تتسمان بالشفافية، ويبدو أن أهدافهما العامة تختلف جوهرياً عن وسائل الإعلام المستقلة (...) والحكومة الروسية منخرطة بذلك بشكل وثيق".
وقالت إن "تقاريرهما وبرامجهما الإعلامية تدعم بشكل علني مواقف الكرملين وسياساته، وكلاهما تنشران معلومات مضللة بشكل متكرر".
وتعد كل من "آر تي" و"سبوتنيك" أبرز وسيلتَي إعلام روسيتين موجّهتين إلى غير الناطقين بالروسية، فتقدم "آر تي" شبكة عالمية من القنوات والمواقع وحسابات وسائل التواصل الاجتماعي التي تنشر محتوى باللغات الإنجليزية والإسبانية والفرنسية والعربية والألمانية وكذلك الروسية.
وجاء تقييد أخبارهما بعد يوم على قول "ميتا" إن الجماعات الموالية لروسيا كانت تنظم حملات تضليل على وسائل التواصل الاجتماعي باستخدام ملفات تعريف مزيفة أو حسابات مخترقة لتصوير أوكرانيا أداة ضعيفة للازدواجية الغربية.
وقال فريق الأمن الإلكتروني في "ميتا" الشركة الأم أيضاً لـ"إنستغرام" إن مجموعة من الحسابات المزيفة المرتبطة بروسيا حُظرت، والتي كانت جزءاً من مخطط عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتقويض أوكرانيا.


















