جاء ذلك في خطاب تاريخي ألقاه كارني الأربعاء خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة دافوس السويسرية، تضمن انتقادات حادة للنظام الدولي الحالي ورؤى كاشفة حول تحولات موازين القوة العالمية.
وقال كارني: "كنا نعلم أن قصة النظام الدولي القائم على القواعد كانت زائفة جزئياً، وأن الأقوياء كانوا يستثنون أنفسهم منها عندما يكون ذلك ملائماً، وأن القواعد التجارية كانت تُفرَض بشكل غير متكافئ". وأضاف أن تطبيق القانون الدولي كان يجري "بصرامة متفاوتة تبعاً لهوية المتهم أو الضحية".
وأشار إلى أن الهيمنة الأمريكية ساهمت في توفير منافع عامة مثل الممرات المفتوحة والنظام المالي المستقر والأمن الجماعي، مضيفاً: "وضعنا اللافتة على النافذة وشاركنا في طقوس هذا النظام، وتجنبنا الإشارة إلى الفجوات بين الخطاب والواقع، لكن هذه الصفقة لم تعُد فعّالة".
وأكد زعيم الحزب الليبرالي الكندي أن العالم يشهد "قطيعة، لا مرحلة انتقالية"، موضحاً أن أزمات العقدين الماضيين في مجالات التمويل والصحة والطاقة والجيوسياسة كشفت مخاطر الاعتماد المفرط على التكامل العالمي. وأضاف أن القوى العظمى بدأت تستخدم التكامل الاقتصادي سلاحاً، والتعريفات الجمركية أدوات ضغط، والبنية التحتية المالية وسائل إكراه.
وقال مخاطباً الحضور: "لا يمكنكم العيش داخل كذبة المنفعة المتبادلة عبر التكامل حين يصبح التكامل مصدر تبعيتكم". واعتبر أن الدول المتوسطة القوة مثل كندا، ازدهرت في ظل النظام السابق، لكن "النظام القديم لن يعود".
ودعا كارني هذه الدول إلى التحرك جماعياً، محذراً من أنه "إذا لم تكُن جالسة إلى الطاولة فستكون على قائمة الطعام"، في إشارة إلى خطر ابتلاع القوى العظمى للدول المتوسطة. وأكد أن العالم يتجه نحو نظام قائم على الإكراه الاقتصادي، تسعى فيه القوى الكبرى لتحقيق مصالحها الخاصة فوق كل اعتبار.
وأشار إلى أن كندا تعمل على التكيف مع هذا الواقع عبر تنويع شراكاتها التجارية بعيداً عن الولايات المتحدة، مستشهداً باتفاقات أُبرمت مؤخراً مع الصين وقطر. كما اعتبر أن بلاده كانت من أوائل الدول التي التقطت "إشارة الإنذار" بعودة عصر القوى العظمى، في إشارة إلى الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وتهديداتها المتكررة بضم كندا.
وختم كارني بدعوة الدول المتوسطة القوة إلى التعاون للدفاع عن سيادتها، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة والصين وروسيا إلى توسيع نفوذها.
وفي منتدى دافوس الذي بدأ الاثنين ويستمر ستة أيام، وجّه أكثر من قائد دولة الأربعاء انتقادات حادة إلى الولايات المتحدة، بسبب تهديداتها بالاستيلاء على جزيرة غرينلاند التي تتمتّع بحكم ذاتي تحت سلطة التاج الدنماركي.
ووصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الوضع بـ”الجنوني"، فيما حذّر رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر القادة الأوروبيين من أن الولايات المتحدة لا تتصرف كحليف.
والتقى كارني وماكرون الأربعاء، وأفاد بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الكندي بأنهما "جدّدا التزامهما المشترك" تجاه سيادة الدنمارك، بما في ذلك غرينلاند. والاثنين ادّعى ترمب أن الدنمارك لم تفعل شيئاً طوال عشرين عاماً لحماية غرينلاند من التهديد الروسي.
وقال إنه سيفرض رسوماً جمركية على 8 دول أوروبية لمعارضتها سيطرة بلاده على الجزيرة، هي: الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا.
وغرينلاند هي أكبر جزيرة غير قارية في العالم، إذ تبلغ مساحتها نحو 2.17 مليون كيلومتر مربّع، لكنها قليلة السكان، يقطنها نحو 57 ألف نسمة.
وشهدت الأسواق المالية الأربعاء اضطراباً على خلفية مخاوف من اندلاع حرب تجارية وشيكة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بسبب غرينلاند.









