جاء ذلك خلال لقاء عقده دوران، الأربعاء، مع ممثلي الصحف والقنوات التليفزيونية في أنقرة، في إطار الاستعدادات لاستضافة قمة الناتو يومي 7 و8 يوليو/تموز 2026.
وأوضح أن الناتو يُعد أحد أطول التحالفات الأمنية عمراً وأكثرها مؤسسية منذ تأسيسه عام 1949، مشيراً إلى أن سر استمراره يكمن في قدرته على تجديد نفسه باستمرار وفق طبيعة التهديدات المتغيرة.
وأضاف دوران أن مفهوم الأمن لم يعد يقتصر على الجيوش والحدود والأسلحة التقليدية، بل أصبح يشمل الأمن السيبراني وخطوط الطاقة والبنية التحتية الحيوية وسلاسل الإمداد والتضليل الإعلامي والقدرة المجتمعية على الصمود.
وأشار إلى أن الحلف يعيد اليوم تشكيل نفسه لمواجهة الحروب التقليدية والتهديدات السيبرانية والهجمات الهجينة والمخاطر النووية، مؤكداً أن قوته لا تستند فقط إلى قدراته العسكرية، بل أيضاً إلى قدرته على التكيف مع المتغيرات الدولية.
وأكد دوران أن تركيا عندما انضمت إلى الناتو عام 1952 كانت تمثل دولة جبهة على الجناح الجنوبي الشرقي للحلف، إلا أن هذا الدور تطور بشكل كبير.
وقال: "تركيا لم تعد مجرد دولة تحمي حدود الحلف، بل أصبحت حليفاً يحتل موقعاً محورياً في معظم القضايا التي تهم الناتو".
ولفت المسؤول التركي إلى أن الحرب الروسية-الأوكرانية، والحرب في غزة، والتوتر بين الولايات المتحدة وإيران تمثل أبرز الأزمات التي تواجه الحلف حالياً.
وأضاف أن تركيا تؤدي دوراً مهماً في خفض التصعيد خلال الأزمات، عبر سياسة تقوم على منع تعميق الصراعات وإفساح المجال أمام الحلول الدبلوماسية.
وأكد أن تركيا، بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، أصبحت فاعلاً عالمياً مؤثراً، يشارك في إدارة الأزمات وإطلاق مسارات الحوار وتحمل المسؤوليات في مجالات الأمن والعمل الإنساني.
أهمية قمة أنقرة
وشدد دوران على أن القمة المقبلة تكتسب أهمية خاصة لمستقبل الناتو ومنظومة الأمن العالمية، بالتزامن مع اقتراب الذكرى الخامسة والسبعين لانضمام تركيا إلى الحلف.
وأضاف أن قمة أنقرة لن تكون مجرد استضافة اعتيادية، بل منصة دبلوماسية تُظهر مساهمة تركيا العسكرية وصناعاتها الدفاعية وقدرتها على إدارة الأزمات.
وأشار رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية إلى أن استضافة أنقرة للقمة تحمل دلالات رمزية مهمة، لأنها تؤكد ضرورة النظر إلى أمن الناتو من منظور يشمل جنوب وشرق أوروبا والبحر الأسود والمنطقة، وليس فقط أوروبا الغربية.
وأوضح أن تقاسم الأعباء يشكل أحد أبرز ملفات القمة، وأن التحولات في البيئة الأمنية تدفع الحلفاء إلى إعادة تقييم إنفاقهم الدفاعي.
الصناعات الدفاعية التركية
وأكد دوران أن الصناعات الدفاعية التركية تعزز الاستقلالية الاستراتيجية لتركيا وتسهم بشكل مباشر في القدرات الإجمالية للناتو. وأوضح أن الحلف سيحتاج مستقبلاً إلى مرونة تكنولوجية وقدرات إنتاجية وأمن في سلاسل التوريد إلى جانب القوة البشرية والعسكرية التقليدية.
وأضاف أن صعود الصناعات الدفاعية التركية يمثل عامل قوة استراتيجياً لأمن تركيا وللقدرة الردعية للحلف، مؤكداً أن أنقرة تعتبر أي قيود تُفرض على القدرات الدفاعية لأي دولة عضو في الناتو بمنزلة قيود على القدرة الردعية الجماعية للحلف.
كما أعلن دوران إدراج منتدى الصناعات الدفاعية للمرة الأولى ضمن البرنامج الرسمي للقمة بعد أن كان يُنظم سابقاً كفاعلية جانبية.
وأوضح أن اجتماعاً خاصاً سيُعقد أيضاً على مستوى وزراء الخارجي ضمن "مبادرة إسطنبول للتعاون" التي أُطلقت خلال قمة الناتو في إسطنبول عام 2004 وتضم قطر والبحرين والكويت والإمارات.




















