ولم يكن انتقال قائد منتخب مصر إلى النادي التركي مجرد تغيير في قميص أحد أبرز نجوم كرة القدم العالمية، بل بدا نقطة تحول في علاقة طرابزون سبور بجمهور جديد يمتد من مصر إلى مختلف أنحاء العالم العربي، فضلاً عن منح المدينة التركية حضوراً أكبر على خريطة السياحة والرياضة.
ومنذ الإعلان عن الصفقة، تحولت طرابزون إلى وجهة لاهتمام الجماهير المصرية والعربية، فيما حظي وصول صلاح باستقبال جماهيري حاشد، قبل أن يقدمه النادي في أجواء احتفالية بملعبه "بابارا بارك"، في مشهد عكس حجم الشعبية التي يتمتع بها أحد أكثر اللاعبين العرب تأثيراً في تاريخ كرة القدم الأوروبية.
ويُعد صلاح من أبرز نجوم الدوري الإنجليزي الممتاز، إذ سجل 193 هدفاً وقدم 94 تمريرة حاسمة في 328 مباراة، وتوّج بلقب الدوري مرتين ودوري أبطال أوروبا، ليحجز مكانة بارزة في تاريخ ليفربول والكرة الإنجليزية.
على الرغم من الزخم الذي رافق انتقاله، فإن صلاح ليس أول نجم عالمي يحط رحاله في الدوري التركي، إذ سبقته أسماء صنعت تاريخاً كبيراً في الملاعب الأوروبية.
هاجي.. البداية مع غلطة سراي
شكل تعاقد غلطة سراي مع أسطورة الكرة الرومانية جورجي هاجي عام 1996، بعد مسيرته مع برشلونة، إحدى أبرز الصفقات في تاريخ الدوري التركي. وساهم هاجي في حقبة ذهبية للنادي، توّج خلالها بأربعة ألقاب متتالية في الدوري، إضافة إلى كأس الاتحاد الأوروبي عام 2000 وكأس السوبر الأوروبي، ليصبح أحد أبرز اللاعبين في تاريخ غلطة سراي والكرة التركية.
روبرتو كارلوس.. بريق ريال مدريد في فنربهجة
وانضم البرازيلي روبرتو كارلوس، أحد أشهر المدافعين في تاريخ كرة القدم، إلى فنربهجة عام 2007 قادماً من ريال مدريد. وعلى الرغم من وصوله إلى تركيا بعد تجاوز الرابعة والثلاثين، ساهم في تتويج الفريق بكأس السوبر التركي، كما لعب دوراً في بلوغ فنربهجة ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، تاركاً بصمة بارزة خلال تجربته التركية.
شنايدر.. نجم أوروبي في قمة عطائه
وفي يناير/كانون الثاني 2013، انتقل الهولندي ويسلي شنايدر إلى غلطة سراي وهو في الثامنة والعشرين، بعد تجربة لامعة مع إنتر ميلان توّج خلالها بدوري أبطال أوروبا. وخلال أربعة مواسم ونصف، سجل 35 هدفاً في الدوري، وساهم في إحراز لقبين للدوري وثلاثة ألقاب لكأس تركيا، إلى جانب حضور قوي مع الفريق في المنافسات الأوروبية.
أوسيمين.. الصفقة القياسية
ومثّل انتقال النيجيري فيكتور أوسيمين إلى غلطة سراي حالة مختلفة، إذ وصل إلى الدوري التركي عام 2024 وهو في الخامسة والعشرين وفي قمة مستواه. وبعد موسم إعارة ناجح، حسم النادي الصفقة نهائياً عام 2025 مقابل 75 مليون يورو، في أغلى صفقة في تاريخ الدوري التركي، وواصل المهاجم تألقه محلياً وأوروبياً.
من هاجي إلى صلاح
تعكس هذه الصفقات تطوراً واضحاً في قدرة الدوري التركي على استقطاب النجوم العالميين. فهاجي أسس مرحلة جذب الأسماء الأوروبية الكبيرة، وروبرتو كارلوس جلب معه بريق ريال مدريد، فيما مثّل شنايدر نموذجاً للنجم الذي وصل إلى تركيا وهو في قمة عطائه، قبل أن يكسر أوسيمين التوقعات بانتقال قياسي وهو أحد أبرز المهاجمين في العالم.
أما صلاح، فينضم إلى هذه القائمة بميزة مختلفة، فهو لا يأتي باعتباره لاعباً كبيراً فقط، بل أحد أكثر نجوم كرة القدم جماهيرية وتأثيراً على مستوى العالم، ما يمنح الصفقة أبعاداً تتجاوز المستطيل الأخضر إلى الإعلام والتسويق والسياحة والتفاعل الجماهيري.
ويبقى السؤال حول قدرة صلاح على ترك إرث مماثل لما تركه هاجي وشنايدر وأوسيمين مع غلطة سراي، وروبرتو كارلوس مع فنربهجة. لكن المؤكد أن وصوله إلى طرابزون سبور فتح فصلاً جديداً في تاريخ النادي، ومنح المدينة والدوري التركي حضوراً أوسع على الساحة الكروية العالمية.




















