سياسة
6 دقيقة قراءة
متهمة بإضعاف العقوبات.. لماذا رفضت شركات غربية مغادرة موسكو؟
رفضت شركات غربية تعليق أعمالها ومغادرة روسيا، استجابةً للعقوبات التي فرضها المجتمع الدولي على موسكو بسبب شنّها هجوماً عسكرياً على أوكرانيا. وعلى الرغم من أن هذه الشركات تُعتبر على حق في اختيارها البقاء، فإن مسؤولين غربيين يتهمونها بإضعاف العقوبات.
متهمة بإضعاف العقوبات.. لماذا رفضت شركات غربية مغادرة موسكو؟
سلسلة ماكدونالدز الأمريكية للوجبات السريعة قررت إغلاق 850 مطعماً لها في روسيا مؤقتاً وتعليق جميع أعمالها / Others

مع انطلاق الهجوم العسكري الروسي على أوكرانيا يوم 24 فبراير/شباط الماضي، وارتفاع حدة التصعيد بين موسكو وبقية العواصم الغربية، أطلق عدد كبير من المستثمرين والناشطين حملات مقاطعة، دعوا فيها الشركات والمؤسسات الأمريكية والأوروبية إلى مغادرة روسيا وتعليق أعمالها هناك.

واستجاب بالفعل عدد كبير من هذه الشركات لدعوات المقاطعة، وأغلقت أبوابها في روسيا، وأنهت جميع خدماتها هناك.

واعتبر خبراء ومسؤولون أن هذه الخطوة تندرج في إطار حرب اقتصادية يشنها الغرب ضد موسكو، للتضييق عليها ودفعها نحو التراجع عن العملية العسكرية في أوكرانيا، التي تلقى إدانهة واسعة.

وعلى الرغم من أن حملة المقاطعة قد لقيت صدىً واسعاً لدى كبرى الشركات العالمية، فإن بعض الشركات الأوروبية والأمريكية قرّرَت مواصلة أعمالها في روسيا، انطلاقاً من عدة أسباب، اعتبرها مسؤولون "مجرد أعذار" ستقوّض جهود الحرب الاقتصادية على موسكو.

لِمَ لَم تغادر هذه الشركات موسكو؟

منذ بدء الحرب الروسية-الأوكرانية قررت أكثر من 450 شركة غربية تعليق أعمالها أو الانسحاب من روسيا، وذلك وفقاً لإحصائيات جامعة "يايل Yale".

حتى إن الشركات التي حافظت في البداية على روابطها مع روسيا تعرضت لضغوطات شديدة، وأحياناً بدت في موقف محرج لعدم انضمامها إلى حملة المقاطعة وتعاطفها مع ضحايا الحرب في أوكرانيا، على غرار شركة "شل" الهولندية العملاقة في مجال الطاقة وشركة "توتال" الفرنسية.

وكان الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلنسكي ألقى خطاباً يوم 16 مارس/آذار الجاري أمام الكونغرس الأمريكي، قال فيه: "اتركوا هذا السوق المغمور بدمائنا".

وتابع: "يجب على جميع الشركات الأمريكية مغادرة روسيا". وكرر المطلب ذاته أمام المشرعين الألمان والفرنسيين لاحقاً.

ومع ذلك اعتبرت بعض الشركات أنها محقة في البقاء ومواصلة أعمالها في روسيا، فليس بإمكانها تحمل التبعات المالية للحرب التي لا يُعلم إلى الآن مداها. كما تخشى تضرر أعمالها جراء قطع روابطها مع الروس.

وتجادل شركات أخرى بأن مغادرتها ستلحق أضراراً جسيمة بالأبرياء من الروس. وفي هذا السياق قال فيل بلومر مدير مركز موارد الأعمال وحقوق الإنسان التابع للمنظمات غير الحكومية في تصريح إعلامي: "يجب على الشركات تجنب إلحاق ضرر كبير، مثل الجوع أو أي شيء من هذا القبيل للشعب الروسي".

ومن جانبها صرحت شركة الكيماويات الزراعية الألمانية BAS بأنها ستستأنف تسليم البضائع "الضرورية لتجنب المجاعة"، وتشمل هذه البذور ومبيدات الآفات والأسمدة.

فيما قالت شركة الكيماويات العملاقة الألمانية "باير" إنها تحتفظ بأعمال حيوية في روسيا وبيلاروسيا، ولن تحجب "المنتجات الصحية والزراعية الأساسية عن السكان المدنيين"، لأن هذا "لن يؤدي إلا إلى مضاعفة الخسائر المستمرة للحرب في الأرواح البشرية"، حسب رأيها.

وبدورها قالت سلسلة متاجر السوبر ماركت الفرنسية "أوشان" ومجموعة مستحضرات التجميل "إيف روشيه" إنهما بحاجة إلى البقاء في روسيا من أجل موظفيهم ومورديهم وعملائهم.

وكانت هذه الحجة ذاتها التي تمسكت بها أغلب الشركات الغربية للبقاء في روسيا، إذ ادعوا أنهم ملتزمون إعالة موظفيهم وعائلاتهم. إلا أن مسؤولين وإخصائيين اعتبروا ذلك مجرد ادعاء واهٍ لمواصلة هذه الشركة جني الأموال.

وتعليقاً على ذلك قالت أنطوان مادلين عضو الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان: "في هذه المرحلة، لا يكفي الادعاء أنك باقٍ لحماية موظفيك أو السكان المحليين.. تحتاج إلى تقديم دليل علني على أن لديك إجراءات صارمة للعناية الواجبة وأن الانسحاب سيضر أكثر مما ينفع".

وعلى ضوء ذلك كشفت إحصائيات رسمية أن نحو 9% فقط من إجمالي 208 شركات تعمل في روسيا قدمت هذه التقارير التي تتعلق بشأن العناية الواجبة بموظفيها في ظروف الحرب.

ما عواقب البقاء في موسكو؟

يعتقد أصحاب الشركات أنه ليس من السهولة بمكان تعليق أعمالهم فجأة في روسيا ومغادرتها إلى أجل غير معلوم، وأن ما يطرحه المسؤولون الغربيون من إجراءات عقابية لموسكو سيلحق حتماً أضراراً مالية بهذه الشركات وعمالها من الروس الذين لم يكن لهم شأن بهذه الحرب.

ولكن يبدو أن هذه الشركات التي ترى أنها على حق في البقاء لن تتحمل كثيراً على المدى الطويل الدعاية الإعلامية التي تدين قرارهم بالعمل تحت مظلة "بوتين".

وقد اتهمت فعلاً بعض الشركات التي تعمل في قطاع النفط بتغذية الحرب الروسية على أوكرانيا، ما وضعها في موقف إنساني وحقوقي محرج أمام العالم.

إضافة إلى ذلك يؤكد خبراء ومختصون أن هذه الشركات ستواجه العديد من المشاكل، إذ إن روسيا أصبحت بمعزل عن السوق العالمية، وتواجه حصاراً اقتصادياً ومالياً شديداً، يطرح العديد من التساؤلات عن الكيفية والطرق التي ستعتمدها هذه الشركات في تمويل أعمالها وخدماتها أو نقل أصولها إلى خارج روسيا.

ولا يقل الإشكال اللوجستي أهمية عن بقية هذه الإشكالات، فمع الحديث عن إغلاق المواني الأوروبية والأمريكية أمام السفن الروسية وتقليل الشحن الجوي وكل أنواع الحصار الذي يمارسه الغرب ضد روسيا، تصبح عملية مواصلة الشركات الغربية لأعمالها هناك بمثابة المجازفة أيضاً، التي ستلقي حتماً بظلالها على مصالحها المالية.

يعتقد محللون أن هذه الشركات ربما ستلجأ في النهاية إلى الانضمام إلى حملة المقاطعة، وإن لم يكن بدافع "إنساني" أو استجابة لضغوط الدعاية، فبحكم المصلحة المالية.

مصدر:TRT عربي
اكتشف
تحت حماية قوات الاحتلال.. مئات المستوطنين يقتحمون الأقصى في "يوم الغفران"
الضفة.. مقتل مستوطن بإطلاق نار والاحتلال يقتل فلسطينياً بدعوى محاولة دهس
قاليباف: لن نفتح مضيق هرمز قبل تنفيذ شروط إيران
ترمب يقطع عطلة نهاية الأسبوع.. وواشنطن تحذر مواطنيها من تصعيد "غير متوقع" بالشرق الأوسط
تركيا تفتتح مركزاً جديداً لطلبات التأشيرة في أربيل شمالي العراق
التحالف يتوعد الحوثيين ويؤكد اعتراض صاروخ باليستي استهدف الرياض
حرق منازل قضاء صور.. جيش الاحتلال يستهدف مسعفين في النبطية جنوبي لبنان
لضمان البقاء في المرتبة الأولى عالمياً.. ترمب يعلن تشكيل فريق خاص بالذكاء الاصطناعي
يتقدمهم نتنياهو.. آلاف المستوطنين يقتحمون حائط البراق في البلدة القديمة بالقدس
شرطة عدن اليمنية تعلن إحباط مخطط لاستهداف قوات أمنية وعسكرية ومنشآت حيوية
أردوغان يزور نيويورك للمشاركة في أعمال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة
فيدان: متضامنون مع السعودية ونسعى لخفض التصعيد.. وإسرائيل تشكل تهديداً للمنطقة والعالم
قورتولموش: إسرائيل تسعى لإشعال الفتنة بالمنطقة وتركيا تقود جهود لمّ الشمل
بصواريخ ومسيّرات.. الحوثيون يعلنون استهداف مواقع "حساسة" بالرياض وشركة أرامكو في ينبع
الولايات المتحدة ترفع آخر قيود حظر الأسلحة والتمويل العسكري عن سوريا