وبحسب معلومات من مصادر بوزارة الدفاع التركية، انضمت أنقرة إلى الناتو في 18 فبراير/شباط 1952 عقب مشاركتها في الحرب الكورية، ومنذ ذلك الحين واصلت تعزيز مساهماتها العسكرية والعملياتية داخل الحلف.
وتمتلك تركيا ثاني أكبر جيش في الناتو، وتشارك بفاعلية في مهام وعمليات الحلف في أفغانستان وكوسوفو والبوسنة والهرسك وليبيا والعراق.
وأسهمت تركيا في مهمة الناتو لدعم السلام في أفغانستان بين عامي 2002 و2014 من خلال قوة المساعدة الدولية لإرساء الأمن "إيساف"، ثم واصلت مساهمتها منذ عام 2015 في إطار مهمة "الدعم الحازم" التابعة للحلف.
كما تولّت تركيا، في إطار "مهمة الدعم الحازم" مسؤولية الدولة الإطارية لتأمين التشغيل الآمن لمطار حامد كرزاي الدولي في العاصمة الأفغانية كابل، وأنهت الوحدة العسكرية التركية مهمتها بنجاح قبل أن تعود إلى البلاد في 28 أغسطس/آب 2021، بالتزامن مع إنهاء الحلف عملياته في أفغانستان.
وفي العراق، بدأت تركيا عام 2018 تقديم مساهمتها في "بعثة الناتو/إن إم آي" التي أُطلقت بهدف تعزيز قدرات الجيش العراقي، وواصلت دعمها بنحو 40 عنصراً حتى بدء الانسحاب في مارس/آذار 2026، على خلفية تدهور الوضع الأمني في المنطقة.
وتدعم تركيا حالياً عدداً من مهام وعمليات الناتو، بينها قوة كوسوفو، وعملية "حارس البحر"، وأنشطة مكافحة الهجرة غير النظامية في بحر إيجه، والقوات البحرية الدائمة، وقوة الرد التابعة للحلف، ومبادرة الجاهزية التابعة للناتو، وإجراءات الضمان، وجهود دعم الاتحاد الإفريقي، إضافة إلى نظام الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل للناتو، وذلك بنحو 3 آلاف عنصر وعدد من الأسلحة والمركبات والمنصات العسكرية.
وتشارك تركيا بفاعلية في مناورات حلف الناتو، التي تُعد مؤشراً على قابلية العمل المشترك بين قوات الحلف وميداناً لتطبيقها، وذلك في إطار مساهماتها في عمليات ومهام الحلف.
وفي هذا السياق، شاركت القوات المسلحة التركية في 34 مناورة للناتو عام 2023، و39 مناورة عام 2024، و50 مناورة خلال عام 2025.
كما شاركت تركيا هذا العام في مناورات "ستيدفاست دارت" التي أُجريت في ألمانيا بين 12 و24 فبراير/شباط، حيث قدمت مساهمة كبيرة في المناورات بعناصر بحرية وبرية وجوية.
ولا تقتصر مساهمة تركيا في مهام الناتو على توفير الأفراد والمعدات، بل تشمل أيضاً تولي مهام قيادية داخل الحلف.
وفي هذا الإطار، تولّت تركيا عبر "قوة المهام البحرية التركية عالية الجاهزية" قيادة العنصر البحري لقوة الرد التابعة للناتو عام 2023، كما تولّت قيادة قوة المهام في البحر المتوسط خلال الفترة 2024–2025.
كما تتولى القوات البحرية التركية، ضمن قيادة العنصر البحري لـ"قوة الرد للحلف"، مهام قيادة القوة البرمائية وقوات الإنزال للفترة 2025–2026، إلى جانب مواصلة قيادة قوة مهام البحر الأسود خلال الفترة 2024–2028.
وتواصل تركيا أيضاً الإسهام بفاعلية في أنشطة الناتو انطلاقاً من مبدأ "الملكية الإقليمية"، بهدف الحفاظ على البحر الأسود منطقةً للسلام والاستقرار.
وشكّلت تركيا "عنصر القوة الجوية المشتركة" بهدف توفير الدعم الأكثر فاعلية لاستخدام القوة الجوية في العمليات التي ينفذها حلف الناتو.
وبعد نجاح القوات الجوية التركية بتنفيذ مهام "الشرطة الجوية" التابعة للناتو في ليتوانيا وبولندا ورومانيا خلال السنوات الماضية، ستتولى مجدداً هذه المهمة في إستونيا خلال الفترة بين أغسطس/آب ونوفمبر/تشرين الثاني من العام الجاري.
وتتولى تركيا نسبة كبيرة من المناصب ضمن هيكل قوات وقيادة حلف الناتو، وفي هذا الإطار قادت إعادة تفعيل مكتب الاتصال التابع للناتو في مقر الاتحاد الإفريقي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، الذي استأنف نشاطه في 9 مارس/آذار 2022.
وضمن "مبادرة بناء القدرات الدفاعية" التي تُعد إحدى أدوات الشراكة المهمة للناتو، تولّت تركيا مهام قيادية في جورجيا بمجالات الأمن البحري والطيران، كما تولّت في الأردن منصب نائب قائد الفريق الأساسي، وقدمت كذلك دعماً استشارياً عن بُعد لمبادرات بناء القدرات الدفاعية في كل من مولدوفا وموريتانيا والبوسنة والهرسك.
وبذلك برزت تركيا كحليف محوري قادر على الإسهام في أمن كامل القارة الأوروبية، حيث اضطلعت بدور فاعل في العديد من مهام وعمليات الناتو الممتدة من أفغانستان إلى كوسوفو، ومن البحر المتوسط إلى منطقة البلطيق.
وتشير مصادر في الوزارة إلى أن تركيا لا تكتفي بالمشاركة في الحلف، بل تؤدي دوراً كفاعل استراتيجي يسهم في توفير الأمن وإدارة الأزمات وتطوير الحلول.
وأكدت المصادر أن تركيا ليست مجرد "دولة على خط المواجهة" تحمي الجناح الجنوبي للناتو، وإنما حليف مركزي قادر على الإسهام في أمن القارة الأوروبية بأكملها.
وأوضحت أن العقيدة الدفاعية التركية تقوم على دمج الإمكانات المحلية والوطنية مع مفهوم الناتو القائم على "الردع والدفاع".
وتمتلك تركيا ثاني أكبر جيش في حلف الناتو، وتجمع بين قدراتها العسكرية والتكنولوجيا المتقدمة، ما يجعلها إحدى أهم ركائز الحلف.
وفي هذا الإطار، تبرز مشاريع مثل "القبة الفولاذية" ومقاتلات "قآن" ودبابات "ألطاي" كعناصر تعزز ليس فقط القدرات الدفاعية التركية، وإنما أيضاً التفوق التكنولوجي للناتو، بحسب المصادر.
وأفادت المصادر أن تركيا خصصت عام 2025 ما نسبته 2.33% من ناتجها المحلي الإجمالي لقطاع الدفاع، لتكون من بين الدول التي تتحمل أعلى مستويات المسؤوليات المالية والعسكرية داخل الحلف.
واعتباراً من عام 2028، ستتولى تركيا قيادة قوة الرد التابعة للحلف، التي تُعد من أهم قوات الناتو، ما سيجعلها تواصل الاضطلاع بدور محوري في أمن أوروبا.
وتستضيف العاصمة التركية أنقرة قمة قادة الناتو يومي 7 و8 يوليو/تموز الجاري.




















