واستضافت مدينة جدة غرب السعودية الاجتماع بمشاركة مسؤولين ووزراء خارجية الدول الأعضاء بالمنظمة، بهدف "بحث العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني ومخططات الضمّ والتهجير من أرضه".
وصدر عن الاجتماع، وفق بيان للخارجية المصرية، "قراراً اعتمد فيه مخرجات القمة العربية وخطة إعادة إعمار غزة"، وحثّ "المجتمع الدولي ومؤسسات التمويل الإقليمية والدولية على سرعة تقديم الدعم اللازم للخطة".
كما أكد القرار "أهمية تدشين مسار وافق سياسي للحل الدائم والعادل لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني المشروعة في إقامة دولته".
ومساء الثلاثاء الماضي، أكدت القمة العربية الطارئة بشأن فلسطين في العاصمة المصرية القاهرة، عبر بيانها الختامي، الأولوية القصوى لاستكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بغزة، بما يؤدي إلى وقف دائم للعدوان على غزة وانسحاب إسرائيل بشكل كامل من القطاع.
وتبنّت القمة خطة أعدتها مصر لإعادة إعمار غزة دون تهجير الفلسطينيين منها تستمر 5 سنوات بتكلفة 53 مليار دولار، لكن إسرائيل والولايات المتحدة أعلنتا رفضهما الخطة والتمسك بمخطط الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
ومنذ 25 يناير/كانون الثاني الماضي، يروّج ترمب لمخطط تهجير فلسطينيي غزة إلى دول مجاورة مثل مصر والأردن، وهو ما رفضه البلدان، وانضمت إليهما دول عربية أخرى ومنظمات إقليمية ودولية.
وفي كلمته الافتتاحية بالاجتماع الوزاري الطارئ لمنظمة التعاون الإسلامي، أكد الأمين العام للمنظمة حسين طه "دعم خطة إعادة الإعمار لقطاع غزة، التي اعتمدتها القمة العربية مع التمسك بحق الشعب الفلسطيني بالبقاء في أرضه".
وأشار طه إلى إن هذه الخطة "تشكل رؤية مشتركة وواقعية تستوجب من الجميع حشد الدعم المالي والسياسي اللازمين لتنفيذها، في إطار مسار سياسي واقتصادي متكامل لتحقيق رؤية حل الدولتين"، وحذّر من "خطورة الإجراءات والمحاولات الإسرائيلية المرفوضة لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين”.
وأشار إلى أن التحديات تشمل كذلك مساعي إسرائيل إلى "تغيير المعالم الجغرافية والديمغرافية في الأرض الفلسطينية المحتلة ومحاولاتها تهويد مدينة القدس الشريف وانتهاك حرمة مقدساتها، إضافة إلى الحصار والتجويع والاعتقال واقتحام المدن والمخيمات الفلسطينية وتدمير بنيتها التحتية والمنازل فيها".
ودعا طه إلى "مزيد من تظافر الجهود بغية تحقيق وقف إطلاق نار مستدام بغزة، والانسحاب الكامل لقوات الاحتلال من القطاع وإيصال المساعدات الإنسانية، ومساعدة النازحين للعودة إلى بيوتهم".
كما دعا إلى "تمكين الحكومة الفلسطينية من تولي مهامها والحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية بما يشمل غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية وتنفيذ برامج الإغاثة الطارئة والإنعاش الاقتصادي وإعادة الإعمار، وتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين".
بدروه، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته "أهمية التكاتف لمواجهة محاولات تصفية القضية والقضاء على أمل الشعب الفلسطيني في استعاده أرضه سواء من خلال التهجير أو ضم الأرض والاستيلاء عليه"، وفق بيان للخارجية المصرية.
وأشار عبد العاطي، إلى أنه "تم الاتفاق مع الجانب الفلسطيني على تشكيل لجنة مستقلة غير فصائلية لإدارة قطاع غزة بشكل مؤقت تمهيدا لتمكين السلطة الفلسطينية من العودة بشكل كامل للقطاع"، وأوضح أن "مصر تعمل على تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية تمهيداً لنشرها في قطاع غزة".
وفي 4 فبراير/شباط الماضي، أثار ترمب جدلاً واسعاً عندما اقترح سيطرة الولايات المتحدة على قطاع غزة وتحويله إلى "ريفييرا الشرق الأوسط"، بعد تهجير الفلسطينيين منه البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة إلى أماكن أخرى، خصوصاً في مصر والأردن، دون أي خطط لإعادتهم.
وفي مواجهة هذا الطرح، تبنى القادة العرب في قمة القاهرة، الثلاثاء الماضي، خطة مصرية لإعادة إعمار غزة، تضمن عودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة.
ورغم تبني الخطة العربية، قالت وزارة الخارجية الأمريكية، الخميس، إن الخطة المصرية لا تلبّي تطلعات إدارة ترمب، في إشارة إلى استمرار الخلاف بين واشنطن والدول العربية بشأن مستقبل القطاع.
وبدعم أمريكي، ارتكبت إسرائيل بين 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 و19 يناير/كانون الثاني 2025، إبادة في غزة خلّفت نحو 160 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.


















