واستهل أردوغان رسالته، أمس الجمعة، بتحية بطريرك الأرمن في تركيا ساهاغ ماشاليان، وأفراد المجتمع الأرمني، وكافة المواطنين، معرباً عن استذكاره باحترام للأرمن العثمانيين الذين فقدوا حياتهم جراء ظروف الحرب العالمية الأولى (1914-1918)، ومجدداً تعازيه لأحفادهم.
وأشار إلى "الآلام العميقة" التي عاشها من فقدوا حياتهم خلال فترة تفكك الدولة العثمانية بسبب ممارسات الاحتلال، والصراعات، والتمرد، وجرائم العصابات، وأعمال الإرهاب، والأوبئة، إلى جانب معاناة السكان الذين هُجّروا من مناطق البلقان والقوقاز وشبه الجزيرة العربية خلال الفترة ذاتها.
ولفت إلى أن المواطنين الأرمن في الدولة العثمانية كانوا حاضرين في مختلف مجالات الحياة، وقدموا إسهامات قيّمة.
وأكد أردوغان أن تركيا تمكنت من تأسيس الجمهورية دون نسيان تلك الآلام، مشدداً على أن بلاده تعمل من أجل جميع مواطنيها وأصدقائها، بغض النظر عن هوياتهم العرقية أو الدينية، بهدف تحقيق حياة قائمة على السلام والطمأنينة والأخوة.
وأضاف: "نسعى جاهدين لترك إرث للأجيال القادمة لا يقوم على الذكريات السيئة، بل على مستقبل نلتقي فيه مع الحقائق بلغة الضمير"، داعيا إلى تقديم أفضل رد على محاولات "استخراج العداء من التاريخ".
كما شدد على أهمية تبني لغة السلام والتعاطف والحوار، دون الوقوع في القوالب الأيديولوجية، واعتماد نهج يقوم على التوافق بدلا من الصراع.
ويوافق 24 أبريل/ نيسان من كل عام، ذكرى أحداث عام 1915 التي وقعت في مرحلة تفكك الدولة العثمانية، ومزاعم "الإبادة الجماعية" التي يثيرها الأرمن من وقت لآخر.
وتطالب أرمينيا وجماعات الضغط التابعة لها في أنحاء العالم تركيا بالقبول بأن أحداث تهجير الأرمن في عهد الدولة العثمانية عام 1915 "إبادة جماعية"، والقبول بما يترتب على ذلك من دفع تعويضات.
وبحسب اتفاقية 1948 التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بخصوص منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، فإن مصطلح "الإبادة الجماعية" (العرقية)، يعني تدميراً كلياً أو جزئياً لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية.
وتؤكد تركيا عدم إمكانية إطلاق صفة "الإبادة العرقية" على أحداث 1915، بل تصفها بـ"المأساة" لكلا الطرفين.
وتدعو إلى تناول الملف بعيداً عن الصراعات السياسية، وحل القضية عبر منظور "الذاكرة العادلة"، الذي يعني باختصار التخلي عن النظرة الأحادية إلى التاريخ، وتفهم كل طرف ما عاشه الآخر، والاحترام المتبادل لذاكرة الماضي لكل طرف.
كما تقترح تركيا القيام بأبحاث حول أحداث 1915 في أرشيفات الدول الأخرى، إضافة إلى الأرشيفات التركية والأرمينية، وإنشاء لجنة تاريخية مشتركة تضم مؤرخين أتراكاً وأرمن، وخبراء دوليين.
















