جاء الاتهام على لسان رئيس الوكالة الوطنية الفرنسية لرصد ومكافحة التدخل الرقمي الأجنبي والمعلومات المضللة، مارك أنطوان بريلان، خلال مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، الخميس.
وقال بريلان إن شركة إسرائيلية تُعرف باسم "بلاك كور" ارتكبت تدخلا رقميا في الانتخابات البلدية الفرنسية، إلى جانب دول أخرى مثل أنغولا وتوغو واسكتلندا، والانتخابات البلدية في مدينة نيويورك الأمريكية عام 2025.
وتُعرف القوى السياسية التي تستهدفها هذه الأنشطة الإسرائيلية بمواقف على الساحة الدولية داعمة لحقوق الشعب الفلسطيني ومناهضة لجرائم الاحتلال الإسرائيلي.
وبفوزه في انتخابات 2025، أصبح زهران ممداني أول مسلم يتولى منصب عمدة نيويورك، وكثيرا ما ينتقد ارتكاب إسرائيل جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة منذ عام 2023.
ومنذ عقود، تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في لبنان وسوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وقدّم بريلان تفاصيل من تحقيق الوكالة في حملة تدخل استهدفت حزب "فرنسا الأبية" اليساري المؤيد لحقوق الشعب الفلسطيني، ويتردد أن الشركة شنت حملات تشويه وتشهير رقمية ضد ثلاثة مرشحين من الحزب قبل انتخابات بلدية أُجريت في مارس/آذار الماضي.
وقال بريلان: واجهنا عملية منظمة شملت مجموعة واسعة من الأصول الرقمية، ومواقع إلكترونية مزيفة، وحسابات وهمية على منصات التواصل الاجتماعي، والقدرة على العمل عبر منصات تواصل اجتماعي متعددة في آن واحد، واستخدام طيف واسع من الأدوات الرقمية، وأضاف أن المحققين تتبعوا جغرافيا الجهة الأجنبية التي تقف وراء حملة التدخل.
وتابع: "في هذه المرحلة، مكّنتنا تحقيقاتنا من إثبات وجود صلة بشركة يُشتبه في أنها تمارس التأثير الرقمي تُدعى بلاك كور، ومقرها في إسرائيل"، وشدد على أن المحققين لم يُحددوا بعد الجهة أو الجهات الراعية المحتملة وراء هذا التدخل الرقمي الأجنبي في الانتخابات.
أما رئيس الوزراء الفرنسي فقال في المؤتمر الصحفي إن حكومة بلاده طلبت توضيحات من إسرائيل بشأن أنشطة "بلاك كور"، وكذلك المساعدة في تحديد الجهة التي قد تكون وراء حملة التشهير، وأردف: "لا أشك لحظة واحدة أنه لو أن شركة فرنسية خاصة ومن الأراضي الفرنسية تورطت في تدخل رقمي خارجي في إسرائيل، لكانت إسرائيل تعاملت بالطريقة نفسها مع سفيرها هناك".
من جانبها، قالت السفارة الإسرائيلية في باريس، عبر بيان نشرته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، إنها تلقت طلبا من فرنسا (بشأن الشركة)، وتنتظر تفاصيل التحقيق الفرنسي لإجراء تحقيقها الخاص، وادعت أن "إسرائيل لا تنوي التدخل في العملية السياسية الفرنسية، سواء على المستوى الوطني أو البلدي".
وكتب لوكورنو عبر منصة "إكس" الخميس، أنه سيتشاور مع جميع الأحزاب السياسية بشأن تعزيز الضمانات الانتخابية، وشدد على الحاجة إلى "إجراءات قانونية جديدة مُعجّلة تسمح باتخاذ إجراءات سريعة ضد التلاعب بالمعلومات"، وأضاف: "لم يؤثر (التلاعب) بشكل كبير على الانتخابات البلدية الأخيرة، إلا أنه يشير إلى تهديدات خطيرة قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2027".
وفي مايو/أيار الماضي، أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز رصد "أسلوب تلاعب بالمعلومات" خلال الانتخابات وإبلاغ السلطات القضائية بالأمر.








