العالم
5 دقيقة قراءة
صور | أسرة قاهرية طرزت كسوة الكعبة لعقود تواصل حرفتها بخيوط الذهب
تحت مروحة بأحد أزقة خان الخليلي في قلب القاهرة الفاطمية، يطرز أحمد عثمان قطعة قماش سوداء، راسماً حروف آيآت قرآنية بخيوط الذهب، على غرار أجداده الذين كانوا يصنعون كسوة الكعبة.. تعرف التفاصيل.
صور | أسرة قاهرية طرزت كسوة الكعبة لعقود تواصل حرفتها بخيوط الذهب
يعاني عثمان شأنه في ذلك شأن بقية أبناء حرفته، من غلاء المواد الأولية / AFP
بواسطة Salma Hassan

تحت مروحة في القاهرة، يطرز أحمد عثمان قطعة قماش سوداء راسماً حروف آيآت قرآنية بخيوط الذهب، على غرار أجداده الذين كانوا يصنعون كسوة الكعبة.

قبل مئة عام، كانت إبداعات أسرة عثمان ترسل إلى مكة في موكب كبير يحمل كسوة الكعبة.

اليوم، في محله بأحد أزقة خان الخليلي في قلب القاهرة، يعاني عثمان (51 عاماً)، شأنه في ذلك شأن بقية أبناء حرفته، من غلاء المواد الأولية والتراجع الكبير في حركة السياحة وتدهور القوة الشرائية للمصريين فضلاً عن عزوف الشباب عن تعلم أي حرفة بسبب المداخيل الأكبر التي تدرها مهن أخرى.

في العام 1924، نال جد عثمان الشرف العظيم، بالنسبة لأبناء حرفته، المتمثل بإعداد كسوة الكعبة التي تطرز بأوراق الذهب أو الفضة ويجري تغييرها كل عام في موسم الحج.

ويتذكر عثمان أن إعداد كسوة الكعبة "كان طقساً مقدساً".

ويضيف من سنة إلى أخرى، كان عشرة حرفيين يطرزون الكسوة بخيوط الفضة" الرقيقة جداً ما يجعل تطريز 10 إلى 20 سنتيمتراً يتطلب يوماً كاملاً على ما يؤكد.

مكة وعبد الناصر وبوتين

وكانت كسوة الكعبة على مدى سنين طويلة تقدم هدية من دول إسلامية مختلفة تسعى إلى نيل شرف إعداد هذا الغطاء الذي تبلغ مساحته 658 متراً مربعاً ويطرز، بالأحجار الكريمة أيضاً.

اعتباراً من القرن الثالث عشر، تولى حرفيون مصريون مهمة إعداد الكسوة وتطريزها ثم تولت السلطات بعد ذلك تنظيم رحلتها إلى مكة.

وكانت القافلة التي تضم حراساً ورجال دين تقابل بحفاوة كبيرة على طول طريقها من قبل مصريين فرحين كانوا يرشونها بماء الورد من شرفات منازلهم.

لكن اعتباراً من العام 1927، بدأ إعداد كسوة الكعبة ينتقل إلى مكة المكرمة في المملكة العربية السعودية. ومنذ عام 1962 أصبحت الكسوة تُصنع هناك بالكامل.

وحتى لا يجد نفسه بلا عمل، انكب والد أحمد عثمان على تطريز الشارات العسكرية وكان من بين زبائنه شخصيات بارزة. ويروي بفخر أنه تولى تطريز الزي العسكري للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات.

بل إنه صلّح شارة أحد رجال الأمن الروس في القاهرة آنذاك ويدعى فلاديمير بوتين، وهو الرئيس الروسي الحالي.

لكن عائلة عثمان تخصصت بشكل أساسي في "تطريز آيات قرآنية على منسوجات"، وكذلك في تصنيع نماذج من كسوة الكعبة، حسب ما يوضح أحمد عثمان لوكالة فرانس برس.

ويقول "اليوم معظم زبائننا يريدون نسخة من الكسوة".

ويبدأ سعر قطعة صغيرة من نسخة كسوة الكعبة من سعر 100 جنيه مصري (5,3 دولار)، لكن قد يصل سعر بعض المنتجات المصنوعة إلى آلاف الدولارات مثل النسخ المقلدة من باب الكعبة، والتي يؤكد عثمان بفخر أنه لا يمكن تمييزها عن النسخ الأصلية في مكة المكرمة.

تراث للمستقبل

ومنذ بدء جائحة كوفيد-19، لم يعد يبيع أكثر من "قطعتين في الشهر"، في حين أنه قبلها كان يبيع قطعة كل يوم.

وحتى إن عاد بعض السياح إلى خان الخليلي، فإنهم، وفق عثمان، "حريصون أكثر من ذي قبل على أموالهم لأن أحداً لا يعرف ماذا ينتظره" بين جائحة عالمية وحرب في أوكرانيا.

ورغم ذلك، يحافظ عثمان على تراث عائلته في مشغله الذي تنتشر فيه أقمشة داكنة تضيئها آيات قرآنية مطرزة بخيوط الذهب.

هنا تتوارث الأجيال منذ أكثر من قرن حرفة التقصيب وهي مشتقة من القصب الذي تستخدم خيوطه لملء الفراغات بين خيوط الفضة والذهب.

ووسط موظفيه الذين يحنون ظهورهم وهم منكبون على التطريز، يؤكد عثمان، الذي تعلم حرفة أجداده طفلاً عندما كان يهرب من المدرسة لمشاهدة والده وهو يعمل، أنه "يريد البقاء لحرفته ولذلك ينقل بأمانة أسرارها".

غير أن إيجاد شباب للعمل معه أمر صعب "لأنهم يستطيعون كسب 10 إلى 15 دولاراً" إذا عملوا على توكتوك أو حافلة صغيرة وهما وسيلتا النقل الرئيسيتان لأبناء القاهرة البالغ عددهم 25 مليون نسمة. ويقول عثمان إنهم "يفضلون بالطبع ذلك على أن تنكسر ظهورهم في ورشة تطريز".

ويؤكد عثمان أنه لم يعد يتبقى اليوم إلا قرابة عشرة مطرزين "حقيقيين".

لكنه مصمم على الحفاظ على التراث في مصر، حيث قرر جده الأكبر أن يستقر وأن يمارس مهنة التطريز بعدما غادر مسقط رأسه في تركيا قبل قرن ونصف القرن.

مصدر:TRT عربي - وكالات
اكتشف
إيران تعلن اختتام محادثات سويسرا والتوصل إلى اتفاق بشأن إطار المفاوضات المستقبلية
مونديال 2026.. الجزائر تفوز على الأردن بثنائية وتحيي آمالها في بلوغ دور الـ32
مونديال 2026.. فرنسا والنرويج تتأهلان إلى دور الـ32 بعد فوز كبير على العراق والسنغال
مونديال 2026.. ميسي يقود الأرجنتين للفوز على النمسا والأمطار توقف مباراة فرنسا والعراق
كولومبيا.. المرشح اليميني دي لا إسبرييا يعلن فوزه بالرئاسة وترمب يحتفي
إعلام عبري: تل أبيب وبيروت تناقشان تسليم مناطق تجريبية للجيش اللبناني
انفجار في مصنع بقطر يخلّف 54 مصاباً وفرق الإنقاذ تبحث عن 18 مفقوداً
إيران تعلن تقدماً في مفاوضات سويسرا.. وقطر وباكستان تتحدثان عن أجواء إيجابية
مونديال 2026.. مصر تحقق فوزاً تاريخياً والرأس الأخضر تُجبر أوروغواي على التعادل
مونديال 2026.. فوز كبير لإسبانيا على السعودية وإيران تنتزع نقطتها الثانية أمام بلجيكا
"دون وقوع تسربات".. إصابات جراء انفجار في مصنع برأس لفان شمالي قطر
وفد طهران يغادر المفاوضات إثر تصريحات ترمب.. وقاليباف: لا نأخذ التهديدات الأمريكية على محمل الجد
نتنياهو يتوعد بمواصلة احتلال ما سماه "الشريط الأمني" في لبنان .. وقاسم: أي خرق سنواجهه بما يناسبه
فيدان: إسرائيل تترقب وتنتظر أول فرصة لتعطيل التفاهم الأمريكي-الإيراني
القاهرة.. تركيا ومصر والسعودية وباكستان تدعو لتسريع مفاوضات واشنطن وطهران