سياسة
5 دقيقة قراءة
يشعلها تنافس موسكو وباريس.. لماذا تتزايد التوترات بين مالي وساحل العاج؟
تشهد العلاقات بين مالي وجارتها ساحل العاج أشد فتراتها توتراً، إثر اعتقال باماكو جنوداً إيفواريين ادعوا أنهم ضمن البعثة الأممية "مينوسما"، فيما يرى مراقبون في ما يقع مثالاً للتنافس المشتدّ بين فرنسا وروسيا، حول الهيمنة على منطقة الساحل.
يشعلها تنافس موسكو وباريس.. لماذا تتزايد التوترات بين مالي وساحل العاج؟
قوات مالية برفقة قوات فاغنر / DPA

ألقت السلطات المالية، يوم 10 يوليو/تموز الماضي، القبض على 49 جندياً من ساحل العاج، بعد أن حطّت طائرتهم على أراضيها، حيث جرى احتجازهم بدعوى أنهم "مرتزقة" أرسلوا لزعزعة "النظام الدستوري" ودخلوا إلى البلاد "بشكل غير قانوني"، حسب ما قال المجلس العسكري الانتقالي الحاكم في مالي.

بالمقابل، احتجت سلطات أبيدجان على ما أقدمت عليه جارتها الشمالية، مطالبة بإطلاق سراح جنودها الذين كانوا في "مهمة ضمن بعثة حفظ الأمن الأممية"، قائلة إنه جرى إعلام باماكو بوصولهم، وفق ما جاء في بيان صحفي لرئاسة ساحل العاج.

وبين تضارب أقوال الحكومتين حول الحادثة، تتزايد التوترات بين البلدين الجارين، مهددة بالتصعيد الدبلوماسي في حال عدم الوصول إلى حل لمسألة الجنود المحتجزين. فيما يرى مراقبون هذه الأزمة كأحد أشكال التنافس الفرنسي-الروسي في منطقة الساحل، إذ تعدّ ساحل العاج الحليف الأوثق لباريس، فيما توطد موسكو عبر مرتزقة فاغنر نفوذها في مالي.

مرتزقة أم قبعات زرق؟

حسب الإعلام المحلي المالي، فإن اعتقال السلطات المالية 49 جندياً إيفوارياً وقع في مطار بماكو الذي جاؤوا إليه على متن طائرة مدنية، ثم حجزت السلطات كذلك أسلحة على متن طائرة ثانية تابعة للشركة نفسها. واتهمت باماكو الجنود المعتقلين بأنهم "مرتزقة" كانوا "يخططون للانقلاب" على المجلس العسكري الحاكم، واغتيال رئيسه الكولونيل عاصمي غويتا.

ولفتتحكومة مالي إلى أن الجنود الإيفواريين قدموا لدى استجوابهم، 4 روايات مختلفة لسبب وجودهم على أراضيها، تتمثل في "مهمة سرية، وتناوب في إطار مينوسما، وحماية القاعدة اللوجستية لشركة خدمات الطيران الساحلية، وحماية الكتيبة الألمانية"، ما رجّح تصنيفها إياهم كمرتزقة.

ولم تقف الأزمة عند هذا الحد، بل امتدت لتطال أعضاء بعثة الأمم المتحدة "مينوسما"، الذين طردت منهم السلطات المالية مسؤولاً رفيع المستوى.

ونفت السلطات الإيفوارية في بادئ الأمر ارتباط هؤلاء الجنود بها، ولم تعترف بهم إلا بعد يومين. كما نفت الأمم المتحدة عمل الجنود الإيفواريين لديها، أو أنهم جاؤوا لحماية الكتيبة الألمانية التابعة لها، كما ادعى بعضهم، رغم إقرارها بوجود عقد منذ 2019.

وفي 12 يوليو المنصرم، دعتسلطات أبيدجان نظيرتها المالية إلى "الإفراج بلا تأخير" عن 49 جندياً إيفوارياً "اعتُقلوا ظلماً" في باماكو. وقال بيان مجلس الأمن القومي الإيفواري، الذي ترأسه الرئيس الحسن واتارا، إن "هؤلاء الجنود مسجلون بانتظام في القوة العاملة للجيش الإيفواري وكانوا في مالي، كجزء من عمليات عناصر الدعم الوطني".

تنافس روسي-فرنسي

وتقف الدولتان الإفريقيتان الجارتان، مالي وساحل العاج، في خندقين مختلفين من التنافس الفرنسي-الروسي في منطقة الساحل والصحراء، حيث تعدُّ أبيدجان الحليف الأوثق لباريس، خصوصاً بالتزامن مع سحب قواتها من مالي وإنهاء عملية بارخان التي كانت تقودها ضد الجماعات المسلحة.

ويعود الوجود العسكري الفرنسي في كوت ديفوار إلى سنة 2002، إبان الحرب الأهلية الإيفوارية، حيث أطلقت عملية "ليوكرن" العسكرية لحماية الأجانب المقيمين في البلاد. وتملك فرنسا قاعدة عسكرية بمنطقة بورت بوي، جنوبي العاصمة أبيدجان، تضم ما يقارب ألفاً من قواتها. إضافة إلى مركز تدريب "الأكاديمية الدولية لمكافحة الإرهاب"، التي أسستها وتديرها باريس هناك.

وفي وقت سابق من شهر يوليو المنصرم، زار وزير الجيوش الفرنسي سيباستيان لوكورنو أبيدجان، برفقة وفد عسكري فرنسي رفيع المستوى، والتقى رئيسها الحسن واتارا، بهدف "تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين والجهود المشتركة في مكافحة الإرهاب" حسب بيان الوزير الفرنسي.

وتأتي هذه الزيارة بعد أيام من جولة الرئيس إيمانويل ماكرون الإفريقية، إذ أعلن أن بلاده تريد "إعادة تحديد استراتيجيتها العسكرية في منطقة الساحل بحلول الخريف"، ذلك "من خلال وضع قواتها في دعم الجيوش الإفريقية وتحت أوامرها، وتنفيذ مزيد من العمليات المشتركة في هذا الصدد".

في المقابل، يتزايد النفوذ الروسي في مالي، منذ أول رصد لوجود مرتزقة "فاغنر" المقربة من الكرملين في البلاد، خريف 2021، لدعم المجلس العسكري الحاكم في باماكو، ما نتج عنه بعد ذلك إنهاء السلطات المالية شراكاتها الدفاعية مع الجيش الفرنسي، وإنهاء وجوده على أراضيها.

ويعاني نفوذ فرنسا في الساحل وضعاً لا يُحسَد عليه، وتتساقط قلاعه تباعاً في أحضان الدب الروسي. فيما تسعى موسكو لبناء نفوذ جديد ضخم، يمتدّ من منطقة القرن الإفريقي حيث مدّت ذراعيها على السودان وجنوب السودان،، وصولاً إلى إفريقيا الوسطى وغرب إفريقيا، مروراً بدول الساحل والصحراء، إضافة إلى قاعدته الخلفية في ليبيا.

مصدر:TRT عربي
اكتشف
زلزال بقوة 7.7 درجات يضرب سواحل إندونيسيا وتحذيرات من موجات تسونامي
"جهة فاعلة خبيثة".. فرنسا تؤكد تعرض بيانات دافعي ضرائب لسرقة إلكترونية
دوران: رؤية أردوغان تهدف لنقل تركيا إلى مرحلة أكثر تقدماً خلال المئوية الثانية للجمهورية
الديمقراطية المحافظة وصندوق الاقتراع.. كيف صاغ العدالة والتنمية تجربته؟
أردوغان في ذكرى تأسيس "العدالة والتنمية": نهدف إلى تركيا قوية ديمقراطياً ورائدة تكنولوجياً
25 عاماً على تأسيس "العدالة والتنمية".. كيف تغيّر وجه تركيا؟
لاتفيا: مقاتلات الناتو أسقطت مُسيّرة اخترقت المجال الجوي للبلاد
مقتل 7 عمال بانهيار نفق قيد الإنشاء شماليّ الهند
تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز وسط تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران
اليابان.. أمطار غزيرة تودي بحياة 4 أشخاص وتشل حركة النقل قرب طوكيو
وليّ العهد السعودي يبحث مع قائد "سنتكوم" خفض التصعيد وأمن المنطقة
المسيرات في مرمى ترمب.. رسوم أمريكية تصل إلى 100%
فيدان يلوح بخطوات "راديكالية" من تركيا ومصر وقطر في وجه التعنت الإسرائيلي
نائب الرئيس التركي: نسعى لتعزيز التعاون التركي الباكستاني السعودي في شتى المجالات
فانس: ترمب يمتلك الكثير من الأدوات للضغط على إيران