الصناعات الدفاعية التركية.. القوة الصاعدة داخل منظومة الناتو
تركيا
6 دقيقة قراءة
الصناعات الدفاعية التركية.. القوة الصاعدة داخل منظومة الناتوتستضيف العاصمة التركية أنقرة في السابع من يوليو/تموز منتدى الصناعات الدفاعية لقمة الناتو (NSDIF26)، الذي يُعد أبرز منصة رفيعة المستوى للحلف لمناقشة قضايا الإنتاج الدفاعي والاستثمار والابتكار.
أعلن رئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركية، خلوق غورغون، أن صادرات القطاع بلغت نحو 5.6 مليار دولار خلال عام 2025 / AA

ويُعقد المنتدى ضمن أعمال قمة الناتو لعام 2026، بمشاركة كبار مسؤولي الحلف والدول الحليفة والشريكة، إلى جانب قادة شركات الصناعات الدفاعية، لبحث سبل تعزيز القدرات الصناعية الدفاعية لدول الحلف.

ويركز المنتدى هذا العام على التقدم المحرز في تنفيذ الخطة التاريخية للناتو لرفع الإنفاق الدفاعي إلى 5%، وآليات توظيف هذه الاستثمارات في زيادة الإنتاج العسكري، وتعزيز التعاون الصناعي، وتوسيع المشتريات المشتركة، بما يدعم قدرات الردع الجماعي للحلف.

وعلى هامش المنتدى، تستعد رئاسة الصناعات الدفاعية التركية لاستعراض أحدث منتجاتها الدفاعية، كما تنظم فعالية استراتيجية تتضمن استقبالاً رسمياً رفيع المستوى في منشآت شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية "توساش" في قضاء قهرمان قازان بالعاصمة أنقرة، برعاية رئيس الهيئة خلوق غورغون.

ومن المقرر أن يشارك في الاستقبال مسؤولون عسكريون ومدنيون رفيعو المستوى من حلف الناتو والدول الحليفة، إلى جانب رؤساء شركات دولية متخصصة في الصناعات الدفاعية.

وفي هذا السياق، أكد الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، أن تركيا تمثل إحدى الركائز الأساسية لمنظومة الصناعات الدفاعية للحلف، مشيراً إلى أن البنية الصناعية الدفاعية التركية تضم نحو ثلاثة آلاف شركة، تتنوع بين الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، وتولي الابتكار وتطوير أحدث التقنيات أولوية خاصة، فضلاً عن توظيف الخبرات الميدانية في تطوير منتجات دفاعية متقدمة.

وأوضح روته أن هذه القدرات كانت من أبرز الأسباب التي دفعت الحلف إلى اختيار أنقرة لاستضافة منتدى الصناعات الدفاعية، قائلاً: "لهذا السبب، كنا مصرّين للغاية على تنظيم منتدى الصناعات الدفاعية لقمة الناتو في أنقرة يوم السابع من يوليو/تموز."

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه الصناعات الدفاعية التركية تحولاً متسارعاً، إذ انتقلت خلال أقل من جيل من الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية إلى تطوير وإنتاج منظومات دفاعية محلية، لتتحول من مستورد للتكنولوجيا العسكرية إلى لاعب رئيسي في سوق الصناعات الدفاعية، ومورّد مهم للتكنولوجيا العسكرية حتى داخل دول حلف الناتو.

وتعكس مؤشرات الصادرات هذا التحول؛ إذ أعلن رئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركية، خلوق غورغون، أن صادرات القطاع بلغت نحو 5.6 مليار دولار خلال عام 2025، توجه 56% منها إلى دول الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو والولايات المتحدة، فيما توزعت النسبة المتبقية على أسواق آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط وإفريقيا.

وأضاف غورغون أن الولايات المتحدة وعدداً من الدول الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو جاءت ضمن أكبر عشرة مستوردين للصناعات الدفاعية التركية، من بينها تشيكيا ورومانيا وبولندا وسلوفاكيا وبلغاريا، وهو ما يعكس اتساع حضور المنتجات الدفاعية التركية داخل أسواق الحلف وتعاظم دورها في سلاسل الإمداد الدفاعية الغربية.

وفي موازاة ذلك، أسهمت التحركات الدبلوماسية التي تقودها هيئة الصناعات الدفاعية التابعة للرئاسة التركية، إلى جانب اللقاءات الثنائية والتعاون الدولي، في تعزيز حضور الشركات التركية في الأسواق الخارجية، وفتح المجال أمام شراكات جديدة في مجال الصناعات الدفاعية.

وبفضل هذا التوسع، لم تعد تركيا تكتفي بتصدير المنتجات العسكرية، بل أصبحت شريكاً في تطوير التكنولوجيا الدفاعية، وإطلاق مشاريع إنتاج مشترك، وبناء شراكات صناعية طويلة الأمد مع عدد من الدول الحليفة.

كما يعكس القطاع ارتفاعاً ملحوظاً في القيمة المضافة للصادرات، إذ بلغ متوسط قيمة صادرات الصناعات الدفاعية والجوية 65.16 دولاراً للكيلوغرام الواحد، مقارنة بمتوسط الصادرات التركية البالغ 1.62 دولاراً للكيلوغرام، ما يعني أن منتجات القطاع تحقق قيمة تصديرية تزيد بنحو 40 ضعفاً عن متوسط الصادرات الوطنية، وهو ما يعزز مساهمته في الاقتصاد التركي ويرسخ مكانته كأحد أكثر القطاعات التصديرية اعتماداً على التكنولوجيا المتقدمة.

السلاح التركي في دول الناتو 

لم يعد حضور الصناعات الدفاعية التركية مقتصراً على تلبية احتياجات القوات المسلحة التركية، بل بات يمتد إلى عدد متزايد من الدول الأوروبية.

ففي بولندا، أنهت تركيا في مايو/أيار 2024 تنفيذ عقد تزويد الجيش البولندي بـ24 طائرة مسيّرة من طراز بيرقدار TB2، موزعة على أربع منظومات تشغيل، إلى جانب محطات التحكم الأرضية وبرامج الصيانة والدعم الفني، ضمن صفقة بلغت قيمتها 270 مليون دولار.

 وفي العام التالي، انضمت بولندا إلى "تحالف الطائرات المسيّرة" الذي تقوده لاتفيا، في خطوة تعكس تزايد الاعتماد الأوروبي على هذا النوع من القدرات.

وفي رومانيا، اتجهت بوخارست إلى المنظومة التركية نفسها، إذ وقعت عقداً بقيمة 321 مليون دولار لشراء 18 طائرة بيرقدار TB2 مع حزمة دعم لوجستي، في إطار برنامج تحديث قدرات القوات البرية بما يتوافق مع متطلبات حلف الناتو.

أما في إسبانيا، فقد حققت الصناعات الجوية التركية اختراقاً غير مسبوق للسوق الأوروبية بعد توقيع اتفاق بقيمة 2.6 مليار يورو لتوريد 30 طائرة تدريب نفاثة من طراز هورجيت.

 وتمتد عمليات التسليم حتى عام 2036، وتشمل منظومة تدريب ومحاكاة متكاملة، لتصبح بذلك أول طائرة عسكرية مأهولة تركية تُصدَّر إلى دولة عضو في كل من الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.

وعلى صعيد الصناعات البحرية، دخلت تركيا السوق البرتغالية عبر عقد وقعته شركة إس تي إم لبناء سفينتي إمداد لوجستي للبحرية البرتغالية. وبدأ تصنيع السفينتين في إسطنبول أواخر عام 2025، على أن يجري تسليمهما في عام 2028، في أول صفقة من نوعها لتصدير سفن حربية تركية إلى دولة عضو في الاتحاد الأوروبي والناتو.

وفي المقابل، لم يقتصر التوسع التركي على تصدير المنتجات العسكرية، بل شمل أيضاً الاستثمار داخل قطاع الصناعات الدفاعية الأوروبي. فقد استحوذت شركة بايكار على شركة بياجيو إيروسبيس الإيطالية، قبل أن تؤسس مع شركة ليوناردو مشروعاً مشتركاً يحمل اسم LBA Systems، يهدف إلى تطوير أنظمة الطائرات المسيّرة للسوق الأوروبية، التي يُتوقع أن تتجاوز قيمتها 19 مليار دولار بحلول عام 2030.

لماذا تتجه دول الناتو نحو الصناعات الدفاعية التركية؟

يرى الباحث في شؤون الصناعات الدفاعية، مؤمن أشرف، في مقال نشره على TRT عربي، أن تنامي التعاون بين دول حلف الناتو والصناعات الدفاعية التركية يعود إلى ثلاثة عوامل رئيسية، في مقدمتها تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، التي كشفت عن فجوة كبيرة بين معدلات استهلاك الذخائر والقدرات الإنتاجية للدول الغربية، ما دفع عدداً من الحكومات إلى البحث عن شركاء يمتلكون القدرة على الإنتاج السريع، وتوفير بدائل أقل تكلفة وأكثر مرونة.

ويتمثل العامل الثاني، حسب أشرف، في تصاعد المخاوف الأمنية داخل أوروبا، مع تزايد إدراك الدول الأوروبية أهمية تعزيز قدراتها الدفاعية في ظل استمرار اعتمادها على المظلة الأمنية والعسكرية التي يوفرها حلف الناتو.

أما العامل الثالث، فيرتبط بصعود مفهوم "القوى المتوسطة"، الذي يقوم على بناء شراكات صناعية ودفاعية أكثر مرونة بين دول مثل تركيا وكندا وكوريا الجنوبية وأستراليا وإيطاليا، عبر تقاسم أعباء الإنتاج ونقل التكنولوجيا، ولا سيما في مجالات الذخائر والطائرات المسيّرة وأنظمة الاستشعار البحري.

ويشير أشرف إلى أن جاذبية الصناعات الدفاعية التركية تستند إلى ثلاثة عناصر رئيسية هي: سرعة الإنتاج، وانخفاض الكلفة، والتكامل الصناعي.

 فأنقرة لا تعتمد فقط على قاعدة إنتاجية واسعة، بل تستفيد أيضاً من دعم سياسي مباشر، وتنسيق مؤسسي بين رئاسة الصناعات الدفاعية و"وقف تعزيز القوات المسلحة التركية" وشركات القطاع الخاص، إلى جانب مرونة أكبر في نقل التكنولوجيا وتنفيذ برامج الإنتاج المشترك.

ويخلص الباحث إلى أن هذه المقومات، إلى جانب البنية الصناعية التي طورتها تركيا خلال السنوات الأخيرة، عززت قدرتها على توسيع حضورها داخل أسواق دول الناتو، وجعلتها شريكاً أكثر جاذبية في مشاريع التصنيع الدفاعي المشترك.

مصدر:TRT Arabi
اكتشف
الأرجنتين تتجاوز الرأس الأخضر بعد وقت إضافي وتضرب موعداً مع مصر في الدور ثمن النهائي
رؤساء دول ومسؤولون يشاركون في مراسم وداع خامنئي بطهران
مصر تبلغ الدور ثمن النهائي لكأس العالم لأول مرة في تاريخها بعد الفوز على أستراليا بركلات الترجيح
تركيا والصومال توقعان بروتوكولين لتعزيز التعاون في الملاحة البحرية وقانون البحار
أردوغان: تركيا ضمن أكبر 10 دول في إنتاج البذور وتصدرها إلى 117 دولة
الصناعات الدفاعية التركية.. القوة الصاعدة داخل منظومة الناتو
تركيا في الناتو.. قوة عسكرية واستقلالية استراتيجية
مقتل وإصابة عناصر من مجموعات مسلحة خلال اشتباكات مع الأمن السوري في السويداء
قمة الناتو في أنقرة.. حضور قوي وأجندة حافلة بالملفات الاستراتيجية
فيدان: ترمب لديه إرادة قوية لرفع عقوبات كاتسا عن تركيا.. وإسرائيل تسعى لاختلاق عدو جديد
الجزائر تودع مونديال 2026.. وسويسرا تبلغ ثمن النهائي
الجزائر: نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية تبلغ 20.79 بالمئة
وصول جثمان خامنئي إلى مصلى الإمام الخميني في طهران تمهيداً لتشييعه
البرتغال تقلب تأخرها أمام كرواتيا وتتأهل لمواجهة إسبانيا في الدور ثمن النهائي
إسرائيليون يطالبون باستقالة نتنياهو وتشكيل لجنة تحقيق تزامناً مع مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر