وقال نتنياهو: "سنسيطر على (نحتل) جميع أراضي قطاع غزة، هذا ما سنفعله". ودافع عن قرار حكومته السماح بإدخال مساعدات إنسانية محدودة للغاية إلى غزة، بعد منعها منذ 2 مارس/آذار الماضي.
نتنياهو، المطلوب للعدالة الدولية، اعتبر أن الوضع بات يستلزم استئناف إدخال المساعدات إلى غزة لمواصلة إسرائيل هجومها العسكري.
وأضاف: "أعضاء مجلس الشيوخ (الأمريكي) الداعمون لإسرائيل يأتون إليّ ويقولون: سنقدم لكم كل المساعدة التي تحتاجون إليها لكسب الحرب، السلاح والدعم في الأمم المتحدة، ولكن لا نطيق رؤية صور المجاعة الجماعية" في غزة.
وزاد نتنياهو أنه إلى أن يجري إنشاء مراكز لتوزيع مساعدات في جنوب غزة، تحت حراسة الجيش الإسرائيلي، فإن حكومته ستسمح بدخول "الحد الأدنى" من المساعدات، لمنع المجاعة الجماعية.
ومتجاهلاً حدوث المجاعة بالفعل، تابع: "يجب ألا نصل إلى حالة مجاعة، فلن نحظى بدعم جوهري ودبلوماسي ونتمكن من تحقيق النصر (إذا حدث ذلك)".
نتنياهو مضى قائلاً: "ننشئ منطقة خاضعة لسيطرة الجيش، حيث يمكن لجميع سكان غزة الحصول على الغذاء والدواء، ويتزامن هذا مع ضغط عسكري كبير".
وفي وقت سابق الاثنين، ادعت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، أن تل أبيب تعتزم السماح بدخول 9 شاحنات محملة بمساعدات إنسانية إلى قطاع غزة اليوم، للمرة الأولى منذ 2 مارس/آذار الماضي.
ونقلت إذاعة جيش الاحتلال عن منسق أنشطته بالأراضي الفلسطينية غسان عليان، أن "9 شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية، بما في ذلك أغذية للأطفال، ستدخل قطاع غزة عبر الأراضي الإسرائيلية في الساعات المقبلة".
وقال المراسل العسكري للإذاعة دارون كادوش، عبر منصة تليغرام: "من المتوقع أيضاً وصول شاحنات مساعدات إضافية في وقت لاحق اليوم، لكن لم يتم الاتفاق على ذلك بشكل نهائي بعد".
وتابع أن "الشاحنات ستسافر إلى داخل قطاع غزة، ومن المفترض أن تصل إلى مخازن المنظمات الدولية، التي ستفرغها وتوزعها على السكان".
كادوش أضاف أنه "حسب توجيهات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، سيبذل الجيش جهوداً لمنع حماس من السيطرة على المساعدات"، حسب ادعائه.
واستدرك: "مع ذلك، تعترف مصادر في الجيش بعدم وجود أي وسيلة لتحقيق ذلك".
ولليوم الـ79، تواصل إسرائيل سياسة تجويع ممنهج لنحو 2.4 مليون فلسطيني في غزة، عبر إغلاق المعابر بوجه المساعدات، ضمن حرب إبادة جماعية مستمرة للشهر العشرين.
وبدعم أمريكي مطلق، ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 جرائم إبادة جماعية في غزة خلّفت أكثر من 174 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، فضلا عن مئات آلاف النازحين.
وتحاصر إسرائيل غزة منذ 18 عاماً، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني في القطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.
ووفق وسائل إعلام عبرية، بينها هيئة البث الرسمية والقناة "12" الخاصة، فإن إدخال المساعدات المرتقب يأتي تحت وطأة ضغوط وتهديدات أمريكية وأوروبية بفرض عقوبات على إسرائيل.
ومساء الأحد، قال مكتب نتنياهو في بيان، إن "إسرائيل ستُدخل كمية أساسية من المواد الغذائية للسكان (الفلسطينيين) لضمان عدم نشوء أزمة مجاعة في غزة".
ونقلت هيئة البث عن مسؤول إسرائيلي، لم تسمّه، أن إدخال المواد الغذائية خطوة مؤقتة لمدة أسبوع تقريباً حتى اكتمال تجهيز مراكز توزيع معظمها في الجنوب يشرف عليها جيش الاحتلال وستشغلها شركات أمريكية.
وتروج تل أبيب وواشنطن خطتين لتوزيع المساعدات، وسط إقرار إسرائيلي بأنهما تهدفان فعلياً إلى إفراغ شمال القطاع من سكانه عبر تحويل مدينة رفح (جنوب) إلى مركز رئيسي لتوزيع الإغاثة، وجلب طالبي المساعدات إليها.
وتؤكد خطوة إدخال المساعدات المرتقبة عدم صحة إعلان نتنياهو قبل أيام أن إطلاق "حماس" الاثنين الماضي سراح الجندي الإسرائيلي الأمريكي عيدان ألكسندر، باتفاق منفرد مع الولايات المتحدة، تم دون شروط.
بينما تؤكد صحة إعلان "حماس" أن إطلاق ألكسندر جاء ضمن "تفاهمات" مع واشنطن تتضمن إدخال مساعدات.
والخميس، قالت الحركة عبر بيان: "في إطار حرص حماس على التخفيف عن شعبنا بوقف العدوان وفتح المعابر لإدخال المساعدات الإنسانية، جاءت المبادرة الإيجابية بإطلاق سراح الجندي الأسير عيدان ألكسندر".
وأضافت: "نتوقع، حسب التفاهمات التي جرت مع الطرف الأمريكي، وبعلم الوسطاء، أن يبدأ دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل فوري، والدعوة إلى وقف إطلاق نار دائم، وإجراء مفاوضات شاملة".
وبالفعل تشهد العاصمة القطرية الدوحة حالياً مفاوضات غير مباشرة بين "حماس" وإسرائيل، في محاولة لإبرام اتفاق لإنهاء حرب الإبادة وتبادل أسرى.
وأكدت "حماس" مراراً استعدادها لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين "دفعة واحدة"، مقابل إنهاء حرب الإبادة وانسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من غزة والإفراج عن أسرى فلسطينيين.
لكن نتنياهو، المطلوب للعدالة الدولية، يتهرب بطرح شروط جديدة، أحدثها نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، وهو ما ترفضه الأخيرة ما دام الاحتلال الإسرائيلي مستمراً.
وتتهم المعارضة وعائلات الأسرى نتنياهو بمواصلة الحرب استجابة للجناح اليميني الأكثر تطرفاً في حكومته، لتحقيق مصالحه السياسية الشخصية، ولا سيما الاستمرار في السلطة.

















